شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

تشكل الانتخابات في البلدان وخاصة الديموقراطية منها محطات دورية عادية جدا في مراحل تداول السلطة وتطويرها وتسابق القوى والاحزاب السياسية سلميا للفوز بثقة الناخب وتصويته عبر جذبه ببرامج ومشاريع وتصوارت حلول للمشاكل القائمة التي يعاني منها المواطن .

لكن الانتخابات في لبنان مختلفة كليا وخاصة الانتخابات النيابية القادمة اذ تشكل نقطة مفصلية بل مصيرية في الحفاظ على الهوية الوطنية للبنان وانتماؤه العربي حضاريا وانسانيا وثقافيا أو الانسلاخ النهائي عن جذوره التاريخية واطباق الاحتلال الايراني على كامل مفاصل الدولة المعلقة اصلا سياسيا وثقافيا وعسكريا وقضائيا واقتصاديا .

كان الاعتقاد أن انتخابات العام 1960 هي الأكثر أهمية في تاريخ لبنان السياسي من حيث حسمها وجه لبنان العربي وماهية وشكل الدولة بعد تزوير العهد الشمعوني الانتخابات  النيابية عام 1956 واسقاط كل الخصوم طمعا في التجديد للرئيس كميل شمعون وهو ما لم يحدث حينها طبعا لأسباب يعرفها المتابع للشأن العام .

الا أن المفارقة الكبرى هي أن انتخابات عام 1960 جرت حينها وفق القانون الانتخابي الأرقى والأكثر تمثيلا وعدالة ونجاحا بينما الانتخابات المقبلة هي وفق القانون الانتخابي المسخ والاسوأ في تاريخ لبنان والذي يلعنه الآن من وضعه قبل خمس سنوات لضمان وصوله الى البرلمان بعدما أصم أذاننا ولوث حياتنا بعنصريته ونرجسيته المريضة والبغيضة .

لذلك وبعيدا عن منطق فلاسفة التغيير بالمقاطعة والابتعاد وتعليق العمل السياسي وبعيدا عن فلسفاتهم الغبية وفتاويهم الصبيانية فان كثافة الاقتراع وحدها تحدث الفارق والتغيير وخاصة كثافة الاقتراع لمرشحي الخط السيادي الوطني المنبثق من روح ومبادئ وقيم 14 اذار المجيدة والذين يرفعون اليوم شعار وبرنامج تحرير لبنان من الاحتلال الفارسي بعد تحريره من نظام الاجرام البراميلي عام 2005 .

وما قرقعة السلاح الكلامي للفريق الفارسي في لبنان وملحقاته في كل البيئات الا تجسيدا اكيدا لمدى الخوف والذعر من انتعاش الشعور السيادي للناخب اللبناني وتكريسه ذلك في الصناديق ,, لذلك أصموا اذاننا بمفردات الحروب والتحرير والعودة لنغمة الداعشية البالية والتي يجسدون وجهها الحقيقي والفعلي أصدق تجسيد عبر تكفيرهم وتخوينهم كل من لا ينتخبهم وخاصة خاصة للمتحالفين مع حزب القوات اللبنانية .

شهد اللبنانيون والعالم أجمع وسمعوا قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بادانة عناصر الحزب الفارسي في لبنان بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق ورفاقه الابرار في 14 شباط 2005 .

وبدل العمل السياسي الجدي والتفعيل السريع لهذا القرار في سبيل سوق القتلة المعروفين للعدالة وخاصة من قبل من ينسبون أنفسهم لخط الرئيس الشهيد رفيق .. فإنهم بادروا الذهاب لاشاعة جو الاحباط واليأس والتخاذل في صفوف الناخبين وايهامهم أن الانتخابات لن تحث تغييرا ولا جدوى منها وهو ما يشكل الهدية الكبرى التي لم يتوقعها محور القتل والجريمة في طريقه لابتلاع لبنان  .

الاقتراع من الناحية القانوينة الانسانية هو حق لكنه ايضا واجب وطني ,,, وفي ظل الظروف القاتلة والاجواء الجهنمية المدمرة للعهد الاسود هو من اوجب الواجبات واكثرها قدسية لا سيما بعدما سمعناه وقرأناه لرئيس هذا العهد الاسود في حاضرة الفاتيكان من مديح للسلاح المتفلت القاتل والخارج على الشرعية …  والتأكيد تشكيله ضمانة لبقاء المسيحيين المشرقيين في الشرق  ..وهذا ليس بغريب ولا جديد بعدما فاخر يوما ما نائب الحزب نواف الموسوي ان ميشال عون وصل للرئاسة ببندقية حزبه .

 ما قيل في الفاتيكان هو التمهيد الفعلي لما سنراه بعد الانتخابات النيابية في حال تخاذل الناس عن قيامها بواجب مناهضة الاحتلال الايراني عبر صناديق الاقتراع ومنع السيطرة على البلد بسلاحه المجرم وتصديق نواب السرايا الذين يعمل على ايصالهم للبرلمان وخاصة في البيئة السنية منهم .

لاحت في الفترة الاخيرة الكثير من البوادر والاشارات الايجابية من قبل الاخوة العرب تجاه لبنان فإن اقل ما علينا فعله تجاه وطننا اولا وتجاههم ثانيا هو العمل لتكريس هويتنا العربية وحثهم على العمل الجاد والدؤوب لتحرير العواصم العربية الأربعة التي فاخرت ايران باحتلالها بعدما ملأتها دمارا وخرابا ودماءا ودموعا وأثخنتها بالجراح .

فلنلاقي الاخوة العرب لمنتصف الطريق .. ولنكن اوفياء لدماء شهدائنا الابرار التي سالت في سبيل سيادة لبنان وحريته واستقلاله كي لا نكون مجرد دمى تسير في جنازة بلدنا وموته الذي يأخذنا اليه الاحتلال وعملائه الصغار .

شاركها.