شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مصعب الاحمد بن احمد

لا يسعنا ونحن نقرأ حراك السويداء أن لا نقرأ معه الجذور القديمة، والوضع الاقليمي الراهن ، والا خرجت الصورة مشوهة وغير واضحة.
تنتشر الطائفة الدرزية في فلسطين والجنوب السوري ولبنان وريف ادلب ولا يتجاوز عددهم على أحسن تقدير المليون نسمة.

أما علم الدروز الذي رأيناه في ثورتهم الأخيرة فكل لون منه يشير إلى معنى ، فلون الأخضر الى الطبيعه والأحمر الى الشجاعة والاصفر الى النور والثقافة والازرق الى الطهارة والحشمة والأبيض الى السلام والأخوة وقيل غير ذلك..
ورفع علم الدروز دون علم الثورة للايحاء بانها ثورة درزية خالصة،وفهم على عداء مع معظم فصائل الثورة لسبب ديني وطائفي وايديولوجي ..

للجبل تاريخ طويل بتمرد ضد المحتل ولم يخض حرباً داخلية إلا في زمن أديب الشيشكلي وقد كان الأخير يحذر من الجبلين، أن يحكما الأغلبية السنية ..
وعوداً على بدء الحراك في الثورة السورية انقسم الدروز إلى ثلاثة شرائح:
شريحة بسيطة من الشباب لا وزن لها في مجرى الأحداث نظمت مظاهرتين ابان تحركات الجنوب في درعا وتأثرت بالاعلام ولم تنمُ لان الشيوخ لم يؤيدوها.
ونظم محامون وقفة احتجاجية وانشق عدد من أبناء السويداء الأحرار عن النظام عندما رأوا المجازر .
وشريحة تمثل الغالبية العظمى رأت أن الثورة السورية حرب بين السنة والعلويين وأن عليها ان تقف على الحياد ، دون الانخراط المعلن مع النظام مقابل امتيازات عديدة.
والشريحة الثالثة وقفت وقوفاً سافرا مع النظام وشاركت في تثبيته ومجازره وهم الأقلية.

ولكن السؤال الذي يدور في خَلَد معظم الناس لماذا الآن استفاق الدروز وشعروا أن هناك ثورة يجب أن ينخرطو فيها؟

والجواب على هذا السؤال لا يكون بمعزل عن فهم الواقع الاقليمي والدولي ، ولفهمه علينا أن نضع السيناريوهات المحتملة ، ومن ثم ترجيح الأقرب منها للمنطق السياسي ، والايديولوجيات المختلفة:

أولا : ثورة جياع.. بعد تدهور الواقع المعيشي للفرد حيث أصبح راتب الموظف لا يكفي لأجرة الطريق للوظيفة وزادت الحالة الاقتصادية تردياً فلم يعد الناس يبالون بلموت لأنه حاصل على كل حال والسويداء مورس عليها عملية افقار عبر تاريخ حزب البعث ممنهجة مادفع نصف سكانها للهجرة خارجها وهذا السيناريو مستبعد وان كان شماعة تعلق عليها القبعات اللازمة لأن نصف المهاجر يكفي ويساعد النصف الموجود إلا نفرا مما ليس له أقرباء في فنزويلا مثلاً وان كان الأمر كذلك فالحراك سيهدأ ببعض الطعام وبوسة شوارب. وهذا السيناريو الأبعد ..

السيناريو الثاني: ثورة كرامة وطلب للحرية غير مرتبطة بأجندات خارجية وهذا مستبعد أيضاً لأنه لو كان لكان مع بداية الثورة وليس بعد اثنتي عشرة سنة، وهب أنهم استفاقوا الآن فهناك اشارات استفهام عديدة لأسباب يقظتهم ولا شك أن في السويداء كما عند العلوين شرفاء مسحوقين مساكين مهمشين لديهم كرامة، وهو سيناريو مستبعد ..

السيناريو الثالث:
هو مخطط اقليمي دولي يهدف الى تقسيم سوريا ، وقد كنا نسمع عنه قبل الثورة بسنوات يفيد بتقسيم سوريا لأربع دول على أساس مذهبي وطائفي وكنا نقول أن الدروز سينفصلون أو يطلبون حكماً ذاتياً ، واذا ربطنا بين التحركات الأمريكية الاقليمية الأخيرة أدركنا ان هناك مخطط لإقامة دولة درزية تشمل الجنوب كله يضمن حدود “إسرائيل” ويحييد الايرانيين اذا اعتبرنا انهم والايرانيين “اعداء”.

قريبا ما يتسلح الدروز وقريبا ما سنسمع عن مذبحة تسوغ التدخل الأجنبي، وبعدها قد نكون امام خيارين اسقاط جبل العلوية ليحكم جبل الجنوب ويحتل ساحة الثورة ويركب موجتها أو قيام فدرالية بعد اسقاط نظام الأسد وتشكيل حكومة وفق قرارات الأمم المتحدة تخرج عن سيطرتها معظم سوريا ولعل الأسد ونظامه شعروا بدنو الأجل واقتراب الحسم فبادر الأسد إلى إلغاء المحاكم الميدانية العسكرية تمهيداً لإخفاء جرائمه هذا القانون المنضوي تحت ما يسمى قانون الطوارئ المعمول به منذ 50 سنة وقد ارتكبت به افظع الجرائم على مر التاريخ
لماذا يلغيه الأسد الآن؟
ولماذا تجلب امريكا قواتها؟
وما الرساله العربية الأخيرة لنظام الأسد التي تسلمها في القمة؟
وما علاقة نزاعات مناطق الاكراد بالسويداء؟ وماذا يعني التزامن؟؟
ولعل هذا السيناريو الأخير هو الأقرب.
ولعل الأيام القادمة حبلى بالمفاجئات الغير متوقعة.

شاركها.