مصعب الاحمد
عقب الخطاب الاخير الذي ادلى به زعيم الحشاشين” بشار الاسد ” اجتمعت ببعض الاصدقاء ، وتنازعنا الآراء في الخطاب وامتد الكلام حول الثورة السورية منذ بدايتها وما آلت إليه .
وكان أحد الحاضرين يرى أنه كان من الممكن توفير كل تلك الدماء وحقنها ، ومنع تدمير المدن واحتلال البلاد .
ويرى ان اللا عنف أقوى من العنف .
حيث يمكن للناس بما تمتلكه من القوة الروحية ومفاتيح القوة المدنية أن تصل الى ما لم تصل اليه قوة السلاح ، وأن الشعب عين لا تستطيع ان تقاوم المخرز ، فليس من العقل جرهم الى حرب غير متكافئة ، يعلم الجميع أنهم خاسرون فيها ، فلدى الشعب من القوة ما يستطيع أن يسقط نظام الأسد بطريق سلميّ وان طال امده ..
الم تسمعو بالثورة الروسية والفلبينية والايرانية والسفلدورية والهندية ؟
كلها كانت سلمية ..
فقلت له: ذكرت الهندية ، واشعر في ثنايا كلامك ان غاندي يتكلم أو انك متأثر بفلسفة غاندي ؟ أوتحاول أن تطبق أفكاره ، وتقيس هذا بذاك؟ والقياس فاسد ،ومع الفارق ،والقاعدة انه ليس كل البلاد تنجح فيها الثورة السلمية ..
إن غاندي نفسه الذي طبق ثقافة اللا عنف في المجال السياسي ، وخاطب الجنود البريطانيين عندما هجم عليهم النازيون أريد منكم ان تلقو سلاحكم الذي بحوزتكم لأنه لا فائدة منه لانقاذكم وإنقاذ البشرية، لأنكم ستدعون هير هتلر وسينيور مسوليني لأخذ مايريدانه من البلاد التي تسمونها ممتلكاتكم ..
هو يرى أن القوة لا تنبع من القوة الجسدية بل من الاراده التي لا تقهر حيث يقول : أن الشخص العادي من قبيلتي الزولو أكثر قدرة جسدية من الرجل الإنكليزي العادي لكنه يفر من صبي انكليزي لانه يخاف من مسدس الصبي أو من يستخدمونه دفاعاً عن الصبي
إنه يخاف الموت ويفتقر إلى القوة على الرغم من بنيته القوية فالهند 300 مليون (في ذلك الوقت) يخافون مئة ألف جندي انكليزي.
غاندي نفسه الذي أقرّ ماسبق يقرّ أيضاً أن اللا عنف قانون جنسنا البشري، والعنف هو قانون الحيوان ، لأن الحيوان لا يعرف قانونا إلا قانون القوة الجسدية ، والإنسان مكرم ، ولديه قانون أسمى هو قانون الروح والعقل..
أي عزيزي : كيف تستشهد ببعض كلام غاندي وتغفل عن بعضه ، نحن يا (فقيه) لا نتعامل مع بشر ، بل مع كائنات أقل منزلة من الحيوان ، وهذا النظام لم يصل إلى الحكم بالروح والمنطق ولا حكم بالمثل والعدالة ، بل وصل بانقلاب دموي وحكم بالسيف والنار ولا يمكن ازالته الا بسيف والنار ، وهو علة خبيثة والقاعدة ان العلة الخبيثة تحتاج الى دواء نجس ( اي من جنسها ) .
اقر لك ان المعركة غير متكافئة وكان على شعبنا ان يسلك طريقا غيره والبدائل ممكنة ..
وان يكون اكثر وعيا وبصيرا بالأيادي التي ادعت انها حانية عليه ولم تكن الا خناجر مسمومه طعنته في ظهره فلم يعد قادراً على الحراك وقوضت قوته وسلبته رأيه ..
لم يستطع الشعب أن يجتمع لأنه لم يُرد له أن يفعل ولأن الغارق اذا تعلق بقشة قد لا يعلم أنها لن تقيه مصيره المحتوم وانها طوق مشنقة لا طوق نجاة .
لم يسلح الشعب وتم خنقه داخليا وخارجيا لكي لا ينتصر ، ولاطالة ازمة الحرب والنزاع ثم الرضا بأي تدخلات خارجية بل احتلال ..
هذا النظام ياعزيزي لا تنفع معه السلمية ولا الحرب الكلاسيكية أيضا !
عندما تكون أضعف من خصمك فلا يجرنّك الى ساحة مفتوحة لأنه سيحصدك كالقمح ،واذا سلكت السبيل السياسي سيلعب بك ثم سيعصرك على أول طاولة مفاوضات عصرا ..
ان هذا الشعب ذات سذاجة صدّق وسائل الإعلام وتبع وعود الداعمين وآمن بما يسمى بأصدقاء سوريا وسلم عنانه لقيادات لم تكن على قدر الحدث .
نحن ندعو الى العنف المنظم الذي يوقف العنف المضاد عبر حرب كر وفر ، وليس الفوضى العنفية أما اللا عنف فليس مع هذه الكائنات.
دائما تكون السلمية أقوى من الرصاص في مواجهة الاستبداد الداخلي الانساني لا الحيواني أما الاحتلال الخارجي فيكون الرصاص أكثر جدوة وواقعية في رحيل المحتل الغازي ..
نحن انهينا الاسد ونظامه واعوانه من الشيعة في لبنان ،حتى اضطر الوكيل ان ياتي بنفسه فنحن نقاتل اليوم روسيا وايران مع التحالف مجتمعا ..
معيار نجاح حركة التغيير هو قدرتها على تحقيق جميع أهدافها، ولا تعد الحركة ناجحة لو أطيح بنظام الحكم في أعقاب تدخل عسكري أجنبي. ويتنافى مع سلمية الحراك إلقاء قنابل أو وقوع عمليات خطف أو إتلاف البنية التحتية، أو أي إضرار بالأشخاص أو الممتلكات..
النظام يدرك الآن كما ادرك سابقاً أن تهجير الرافضين لوجوده وهم كل الشعب السوري خلا حفنة متنفعة سارقة مجرمة مثلة هو الحل وأن عودة اللاجئين تعني بالضرورة عودة الإغتيالات والعمليات والمظاهرات والخورقات الأمنية وهذا ما لا يريده ولا يفكر به .
غاب عن شعبنا أن رأس الأفعى ليست النظام السوري بل مجتمع دولي قضيته أكبر من نظام ومعارضة فلمستخدم هو الشعب المسلم والحرب بين حق وباطل وأن ذيل الكلب ( الاسد ) ليس سوى عبداً مأموراً ينفذ ما تريده القوى العالمية وليست سوريا أول تلك القافلة ولن تكون آخرها ، كلها ترسم معالم شرق أوسط جديد طالما سمعنا عنه ولم نتخيل ملامحه .
وما يحصل الآن هو خلط المواد المتعددة لبناء الهيكل الجديد ولابد من قسوة الهدم ثم الخلط ليكون بداية تحول كبير لوضع قاتم قادم
امريكا تريد المجيء الى المنطقة والسيطرة عليها ولكي يستتب لها الامر لابد من هزة مسبقة لا تبقي ولا تذر .
روسيا لها مصالح وتعتبر سوريا اخر معقل لها بالشرق الاوسط ونفوذ استراتيجي .
فلسفة اللاعنف في النضال تحتاج وقتا طويلا كي تحقق التغيير السياسي والاجتماعي مع دول لا مع عصابات مسلحة ..
والسؤال من منا اراد العنف ؟
لا احد “عاقل” في سوريا دعا الى العنف وحرض عليه وكل من دعا اليه لم يكن بصيرا واعيا ، الدعوة كانت للدفاع عن النفس وحفظ الممتلكات .
الشعب كان يدافع عن نفسه يوم فتحت عليه النار ويوم خرج اعزلا ينادي بالحرية .
هل كان بوسعه ان لاينجر الى العنف ؟
لم يكن ..
عندما يدخل الشيطان بعتاده ويقتل ابنك ويهين زوجتك امام عينك لا تستطيع ان تمارس اي فلسفات المهاتما ولا غيره .
بل لايسعك الا ان تدوس المعتدي ولو كان فيها حياتك ..
يقول علي الوردي : الحكومة التي لا تدرب رعاياها على اتباع طريق الثورة السلمية الهادئة سوف تجابه من غير شك ثورة دموية عنيفة في يوم من الأيام.
ثمة شعب لم يتدرب على سياسة اللا عنف ولا على العنف نفسه .. شعب يتلمظ غيظا وقهرا ..
هنا ليس ثمة حكومة ..
هنا عصابة قطاع طرق استولت على الحكم ذات صباح وتمكنت من مفاصله ورسخت جذورها في انحاءه لها عراب في الخارج يحميها دوليا ، تعرف كيف تلعب على وتر التوازنات ، خبيثة لابعد حد يمكن تصوره ..
في الثمانينيات كان النظام يرسل جنوده بلحى وجلابيات ينفذون اعمالا تخريبية ليلصق الجرائم بالاخوان المسلمين ليبيح لنفسه ان يعتقل من يشاء كيفما شاء ويعدم من يشاء وقتما شاء دون اعتراض داخلي او خارجي .
في الثورة الاخيرة نفذت العصابة الحاكمة عشرات التفجيرات والصقتها بالثوار الذين سمتهم عصابات مسلحة ، لو ارادوها سلمية لن يقبلها هو وسيجرهم الى العنف بعنف غير مسبوق حيث لارقيب ولا حسيب .
تم جر الناس الى العنف ، وتم اخراج المعتقليين الاسلاميين بعد ان تم تحويلهم الى قنابل موقوتة ، وادوات موت .
وربما استعمال بعضهم بعد غسل دماغه ..
تعسكرت الناس ولكن الثوره انحسرت حين تركناها لمن لايؤمن بالثورات من الأساس ، وحين قاتلنا مع من لا يعرف إلا السلميه والخنوع والمصالحات وتسليم المناطق ، والتخاذل وبيع الولاءات ..
الثورة انحسرت يوم لم يكن لها ان تجتمع على اب خالد وقائد فذ ومجلس عسكري موحد فكانت ذات هبل نحوا من ألفي فصيل ..
السلمية شعارنا منذ الايام الاولى من عام 2011 خرجوا وحناجرهم تصدع: “سلمية ، ثورتنا ثورة حرية”.
أما الحرب ففرضت عليهم، فحاربوا بشار وانتصروا، ثم حزب الله الإرهابي وانتصروا، ثم حاربوا إيران وباقي المليشيات الشيعية الإرهابية وانتصروا، ثم هم الآن يحاربون روسيا ومن وراءها امريكا، وسينتصرون بإذن الذي هتف به و له الشعب السوري: “يا الله… مالنا غيرك يا الله”
النصر لايكون وليد لحظة بل مراحل عدة . والياس ليس في قاموس المسلم .
يولد اليوم احرار لم يعيشوا في حضانة حزب البعث ولا عرفوا الا اسقاط النظام .
