شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كتب
الدكتور فواز حامدي

ردا على الذين يطرحون أفكارا لتنمية طرابلس ولبنان، بعض الكلام المحب والحريص الذي يريد مصلحة الجميع في طرابلس:
١- الأزمة أزمة حكم وليست أزمة أفكار. الأفكار جيدة. السؤال من سيقوم بتنفيذها؟
٢- في سلطة المدينة هناك أزمة كبرى وهي المركزية المفرطة والتبعية البيروقراطية الادارية لبيروت.
٣- في الحضور الطرابلسي في مركز القرار: غياب كامل للأحزاب السياسية الطرابلسية. لا يوجد لدينا حزبا جديا واحدا. بل أشخاص. رجل مال أو اقطاع سياسي أو عراب. أنا أو لا أحد. السياسة هي فن ادارة شؤون الناس. انظر الى البلدية. الفشل فشل سياسي. بعد رشيد كرامي، لم يحكم أحد البلدية. محاصصة وتقاسم لدم المؤسسة القتيلة. الفشل البلدي هو فشل سياسي. والنجاح في البلدية يؤهل للنجاح في البلد.
٤- في المجلس النيابي: النائب محمد كبارة الذي انقلب على الاقطاع السياسي يورث ابنه. النائب محمد الصفدي ارتاح وترك المجلس ولم يستطع أن يخلق ولو كادر سياسي طرابلسي واحد. دولة الرئيس ميقاتي، تماما كما في البلدية، انسحب من الحكم المبني على قاعدة التمثيل الانتخابي، وهرب من التمثيل السني في المجلس النيابي وأخذ مقاعد الأقليات! لا يريد الحكم. الوزير فيصل كرامي ورث أدوات العائلة القديمة التي لم تعد تصلح ولم يطور مؤسسة حزب. المستقبل، طرابلس ليست أولويتهم، وهم فشلوا في حكم أي شيئ أصلا. وهم حزب الشخص منذ التأسيس. اللواء أشرف ريفي كذلك لم يصنع مؤسسة وتجربته الأخيرة في تبني البلدية (ربما هذا يوضح لماذا يجتنب الآخرون البلدية) كارثية وهي نتيجة لغياب المؤسسة والحزب.
٥- في مؤسسات المجتمع المدني: نفس الثقافة تسود. أنا أو لا أحد. لم يبنِ أحد مؤسسة واحدة تستمر من بعده.
٦- الثورة والثوار زايدوا في أصول المعارضة ونعقوا حتى اختبأنا في المنازل. لم يبنوا مشروعا للحكم! فقط نظريات خنفشارية للمحاسبة! لا أحد يقول أنه يريد أن يحكم البلد! لم يقدموا مشروعا. وعليه لم يجد أي أحد منهم القدرة على تأسيس لائحة مع مشروع (ربما تسقط علينا اليوم لائحة من فوق بترتيب سياسي) (ربما تجربة مواطنون ومواطنات تستحق الدرس).
٧- كذلك كان هناك اشخاص كثر في طرابلس نجحوا هنا أو هناك (ربما أكون أنا منهم) تخاذلوا عن القيام بواجبهم أو فشلوا في المأسسة والعمل العام الجماعي. هلكونا صور ثم في لحظة الجد انسحبوا (في ذهني أكثر من عشرة أسماء لامعة، كبيرة وصغيرة، في البلدية والمجتمع المدني والقطاع الخاص).
٨- التموضع الدولي والإقليمي: ربما هذه هي المشكلة الكبرى التي تجعل الجميع ينسحب أو يتريث. المجتمع الدولي بعيد وأدواته باردة وهو أصلا معاد لقضايانا، لاسيما في موضوع إسرائيل، واسرائيل أساس في مصائبنا، وللغرب مصالح عندنا، فكيف نسلم له نفسنا. وللدول الإقليمية أظافر وأنياب وهي تؤدب من لا يلتزم بسقفها. ودعشنة وتدمير المدينة لا يصعب على أي من المحورين.
بالخلاصة العمل السياسي لا يبدأ ليلة تشكيل اللوائح. خسرنا امكانية التغيير قبل أن نبدأ لأننا لم نؤسس أحزاب ديمقراطية. العمل يبدأ الآن للانتخابات القادمة. وسيكون الاجابة على علاقة الحزب المزمع التأسيس بالمحاور الدولية والاقليمية هو الجواب القاتل. طبعا هناك ضرورة لمحاولة اصلاح التيارات السياسية الحالية. لكن هذا اشبه بإيقاظ هامان من موته وترميم جسده واعادته للحكم. الرئيس ميقاتي حلها بالوسطية وبالتأكيد على أنه ليس مشروعا للحكم لا في البلدية ولا في البلد. وهو يطرح نفسه كشخص بديل، لا يحمل مشروعا سياسيا بديلا، ويأتي بين الحكم والحكم.
ربما هذا هو قدر الطرابلسي. اما أن يرضخ واما أن يرمى عن البلكون لأنه يتهم انه “خان أهل السنة” أو يرمى عن البلكون لأنه يتهم بأنه “يحمل مشروعا سنيا”!
وبانتظار ظروف أفضل. يمارس الجميع فن الممكن بسقف واطٍ جدا.

شاركها.