
كتب
فراس مصطفى
نقدم من باب الاطلاع ثلاثة قراءات لثلاث من خبراء الستراتيجيا حول اوكرانيا :
الاول «بريجنسكي»
مستشار الامن القومي الامريكي الاسبق
وكان قد نبه منذ سنين إلى أن توسع حلف الناتو في اتجاه روسيا خطأ إستراتيجي، خصوصا في عالم يوشك فيه العملاق الصيني أن يجتاح المعمورة، ويزيح العالم الغربي كله من الصدارة الدولية.
واعتبر بريجنسكي أن العديد من دول شرق أوروبا التي انضمت للناتو بعد تفكك الاتحاد السوفياتي لم يكن انضمامها ضرورة إستراتيجية بعد نهاية الحرب الباردة، وهي لا تضيف شيئا مذكورا لقوة الغرب، بل تشكل عبئا عليه، وسببا لتجدد الصراع القديم مع روسيا من دون حاجة لذلك.
وفي حالة أوكرانيا تحديدا، توصل بريجنسكي إلى أن الغرب أمام أحد خيارين لا ثالث لهما، وعليه أن يقبل بأحدهما:
إما أن تتحول أوكرانيا روسية،
أو تتحول روسيا أوروبية.
وبدلا من استعداء روسيا بعملية التوسع شرقا، دعا بريجنسكي القادة الغربيين إلى ضم روسيا وتركيا إلى الاتحاد الأوروبي، بحكم أن روسيا دولة مسيحية تنتمي إلى الفضاء الحضاري الغربي ذاته، وبحكم أن تركيا بموقعها وقوتها الصاعدة لا يمكن تأمين الخاصرة الجنوبية الشرقية لأوروبا من دونها.
كما أشار بريجنسي ضمنا إلى ضرورة السماح لألمانيا بإعادة بناء قوتها العسكرية، لتكون الضلع الثالث في هذا المثلث (الروسي-التركي-الألماني) القادر على أن يكون جدار صد أمام زحف العملاق الصيني الذي يجتاح العالم.
ويبدو لي أن المانع من الأخذ بطرح بريجنسكي هو أن هذا الثلاثي سيكون بديلا عن المظلة الإستراتيجية الأميركية، وهو ما لا تريده النخبة السياسية في واشنطن، رغم أن أميركا المرهقة لم تعد تملك القدرة ولا الإرادة لتحمل أعباء القيادة في الغرب، أو حماية أوروبا.
(وتنبع تجربة بريجنسكي انه أحد أهم مهندسي هزيمة الاتحاد السوفيتي من افغانستان).
الثاني : ستيفن وولت(من جامعة هارفارد)
فقد نبه إلى أن أهمية أوكرانيا متفاوتة بالنسبة للطرفين ( الغربي والروسي)،
فهي بالنسبة لروسيا عمق إستراتيجي،
وهي بالنسبة للغرب مجال ثانوي نفوذ ثانوي.
كما نبه إلى استعداد روسيا للقتال في هذه المواجهة، بخلاف المعسكر الغربي الذي لن يتجاوز الصخب الإعلامي والعقوبات الاقتصادية.
وهذا الاختلاف في الدافع يجعل مواجهة الغرب لروسيا في أوكرانيا خاسرة منذ البداية.
الثالث :جون ميرشايمر (من جامعة شيكاغو)
الذي حذر منذ سنين من توسع الناتو شرقا، وتنبأ بأن هذا التوسع سينتهي باستفزاز روسيا بطريقة تنتهي بخسارة أوكرانيا مزيدا من أرضها بعد القرم، إن لم تخسر وجودها كدولة.
وذهب ميرشايمر إلى أن ردة فعل الروس على توسع الناتو في أوكرانيا منطقي جدا من المنظور الإستراتيجي، وهو لا يختلف عن ردة فعل أميركا على الصواريخ الكوبية نهاية الستينيات،
ونصح الأوكرانيين بالاعتراف بحقيقة كونهم دولة صغيرة تعيش جنب “غوريلا”، وأن عليهم التعامل مع روسيا الصاعدة بذكاء وواقعية، والانفصال عن الإستراتيجية الأميركية، التي ستدفعهم إلى مواجهة غير متكافئة ثم ستخذلهم في نهاية المطاف.
