غرفة طرابلس الكبرى ترعى مسار مواجهة الأزمة وتعزّز فرص النجاح

كتب
أحمد الأيوبي
شهدت مدينة طرابلس مؤخراً حدثاً استثنائياً إبداعياً لم يلق نصيبه من التغطية الإعلامية والاهتمام العام بسبب حجم الضغوط المعيشية والاقتصادية وإصرار الطبقة السياسية الفاسدة على المضيّ قُدُماً في خطوات تدمير البلد على جميع المستويات، وهذا ما يجعل الحدث الذي نشير إليه أكثر أهمية ومن شأنه أن يكون مخرجاً للكثير من الأزمات التي يعانيها اللبنانيون عموماً وأبناء الشمال خصوصاً، ذلك لأنّه حمل عنوان “إعادة التفكير بحلول الأزمة”.
نتحدث هنا عن الملتقى الذي نظمه “نادي طرابلس لروّاد الأعمال” تحت عنوان “إعادة التفكير بحلول الأزمة”، والخاص بالشركات الناشئة في طرابلس والشمال بنسخته الرابعة، بهدف توفير مساحة تواصل وتشبيك بين الموارد وإنشاء شراكات مع الخارج، من مستثمرين ومغتربين، إضافة إلى اكتشاف فرص جديدة في مجال ريادة الاعمال، بعد أن كان قد توقف علىمدى ثلاث سنوات فعاد حاملًا أهدافاً إضافية تسعى إلى تسليط الضوء على الحلول لروّاد الأعمال.
كان الحدث أكثر من هام لأكثر من سبب:
فانعقاد هذا الملتقى من حيث الشكل فيه إعادة إحياء للنبض والأمل بشباب طرابلس وبإمكاناتهم وقدراتهم وطاقاتهم وبأنّهم يمتلكون الكفاءة العالية لإدارة الأزمات الخطرة والكبيرة، وأنّهم في عملهم الدؤوب باتوا يشكلون قوة كامنة تصلح لإدارة الشأن العام، بعيداً عن تشبيح الأحزاب السلطوية وقريباً من الناس.
وانعقاد ملتقى الشركات الناشئة أثبت أيضاً أنّ في طرابلس كفاءات متقدمة، بعكس دعاية بعض أتباع التيارات السياسية الذين مرّوا على بعض المواقع الإدارية والوزارية، والذين كان دأبهم التيئيس من مستقبل طرابلس والتقليل من شأن شبابها ومن قدراتهم في التطوير والإبداع.. لكنّ هؤلاء أصبحوا في عالم النسيان، وبقي شباب طرابلس حاضرين لمواصلة الكفاح من أجل مدينتهم وشمالهم ووطنهم..
ونجاح “نادي طرابلس لرواد الأعمال” في جمع هذا العدد الكبير من الشركات، مع هذا المستوى من التطور التقني والتنظيمي والاستقطاب الواسع للمغتربين وإلقاء الضوء على التجارب الناجحة للشباب اللبناني في العالم، يؤكد أيضاً إمكانية العمل على إيجاد مخارج واقعية للأزمة التي نعاني منها، من خلال مبادرات القطاع الخاص، ولا شكّ أنّ احتضان غرفة طرابلس الكبرى لهذه المشاريع وتقدم الإمكانات لها، رغم الظروف القاهرة، هو عامل تحصين هام لمبادرة تستحقّ كلّ الدعم والتأييد المحلي والخارجي.
هذا الدور النوعي الذي تقوم به غرفة طرابلس الكبرى والذي يقوده الرئيس توفيق دبوسي، يوشك أن يوصل الشمال إلى خطوات جبارة في مقاربة الأزمة الخطرة التي تعصف بالبلد، من خلال الجهود المبذولة من المجتمع الاقتصادي لوضع حلول تتلاءم مع طبيعة الأزمة.
هذه الإضاءة على جهد “نادي طرابلس للأعمال”، بفريقه المتجانس والنابض بالإراة والإصرار، وعلى رأسه الصديق فادي ميقاتي ورفاقه المبدعون، ستكون بداية جهد إعلامي أوسع من أجل طرابلس وأهلها، فهي تستحق الأفضل والأجمل، ليظهر في وجه البشاعة السياسية السوداء التي تهمين على المشهد الراهن.
