شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم سلمى حجازي

يوم قرّر الرئيس سعد الحريري تعليق مشاركته في الحياة السياسية كما مشاركة أعضاء تيّاره بصفتهم الرّسمية، ظهر بشكل واضح التغيّر الكبير على مقاربة حزب الله لملف الانتخابات النيابية حيث انتقل الأخير من اعتبار هذا الاستحقاق “شكلي” لا يُقدّم ولا يؤخّر في المعادلة الوطنية إلى وضعه في خانة “المصيري”، حيثُ بات حاسماً لفوزه بالاكثرية بعد أن كان يُمهّد جمهوره معنوياً للخسارة الأكيدة.

انسحاب الأزرق من المعادلة الانتخابية أراح “الحزب” دون شك، وفتح له المجال أكثر فأكثر لرسم مخططه الشامل للانقضاض على كلّ الخارطة الانتخابية، مستغلاً غياب عباءة بيت الوسط على المقاعد السُّنّيّة، ومُستفيداً من وجود شخصيات مقرّبة من الضاحية وقادرة على استثمار فراغ الخصم لصالحها بغية قنص ما تيّسر من مقاعد إضافية لصالح “المقاومة”.

نشوة الحزب لغياب الشرعية السُّنّيّة لم تدم طويلاً، فكان لحراك دار الفتوى الذي طالب بوجوب عدم غياب المكوّن السُّنّي عن الاستحقاق المصيري، وقعه على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أعادت تجميد حساباتها في انتظار كيفيّة بلورة هذا النداء من أعلى مرجعيّة روحيّة لأكبر طائفة في البلاد.

وما هي فترة وجيزة حتّى أتت إطلالة الرئيس فؤاد السنيورة لتُترجِم نداء سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف فايز دريان وتُطلق صافرة استنفار الجمهور السُّنّي بعد مرحلة من القلق جرّاء تركهم في مستنقع المصير المجهول.

عودة السنيورة إلى الساحة الوطنيّة وقعت كالصاعقة على حزب الله، وهو يُدرك أنّ صديق الرئيس الشهيد رفيق الحريري عنيداً أمام الضغوط وصلباً تحت وابل التّهديد والوعيد، وما التجربة المريرة التي خبرها “الحزب” في حصاره المديد والفاشل أمام أسوار السراي الحكومي سوى إشارة إلى أنّ القيادة السياسية للسُّنّة لن تكون غائبة كما ظنّ في لحظة من “وهم انتصاراته الالهيّة”.

وما هي إلا ساعات حتّى أطلق حزب الله حملة منظّمة مبرمجة تطال الرئيس السنيورة في شخصه وعائلته وتاريخه وسمعته وحتّى في طِباعه، كلّ ذلك لأجل ضرب أيّ محاولة لاستنهاض المارد السُّنّي وتحديداً السّيادي الذي ما رضخ بعد تفجير الحريري في ١٤ شباط وما استسلم بعد اجتياح بيروت في ٧ أيار وما استراح بعد موجات ربط النزاع مع السلاح اللاشرعي على وقع تفجير قياديّ من هنا وإعلاميّ من هناك.

حملة “الحزب” تواصلت وبلغت ذروتها في الهجوم الالكتروني المنظّم تحت عنوان “سنيورة حلّ عن بيروت” حيثُ تمّ استخدام آلاف الحسابات الوهميّة التي تبرأ منها تيار المستقبل والناشطين السّنّة الذين يدورون في فلكه، وقد تبيّن لاحقاً أنّ مَن يُديرها ليس سوى فريق مُكودَر من حزب الله لتنفيذ هذه المهمّات.

رأس السنيورة إذاً هو هدف نصرالله المقبل، فهل ينجح في قطعه انتخابياً أو يكون لأبناء الطائفة السُّنّيّة في التصدّي لمحاولات إنهاء آخر رجالات الطائفة وآخر رفاق الرفيق الشهيد وآخر فرص التمثيل الحقيقي، كلاماً آخر؟

شاركها.