شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مصعب أبو شعبان

كاتب فلسطيني مقيم في اسطنبول

باحث في الفلسفة السياسية والعلاقات الدولية

تفاجأ الكثيرون ربما من مدى التسهيلات التي منحها الأوروبيون للأوكرانيين في المجالات المختلفة بدءا من الدعم العسكري وتسهيل وصول المقاتلين الأوروبيين إلى أوكرانيا وصولا إلى التسهيلات الكبيرة تجاه اللاجئين الأوكرانيين من كل الدولة الأوروبية تقريبا. قد يناقش البعض أن تلك التسهيلات التي يبديها الأوروبيون تأتي ضمن سياق الحرب الغربية ضد روسيا التي تشترط صمود الأوكرانيين “حجر البيدق” بهدف إضعاف بوتين وإنهاء ظاهرته السياسية وليس حبا خالصا من الأوروبيين للأوكران.
تحمل هذه الدلالات في طياتها تساؤلات عن قضيتين أخلاقيتين وهما الأخلاق الأوروبية والإنسانية ونقصد بذلك أن مواقف أوروبا الأخلاقية التي تنطلق في مبادئها الإنسانية بشكل تجريدي من فكرة الإنسان العالمي يقتصر تطبيقها إما سياسيا حين يكون ذلك في صالح أوروبا أو هوياتيا حين يمس ذلك حياة الأوروبيين ومن ينطبق عليه وصف الأوروبي.
المواقف السياسية التي تستخدم المبادئ الأخلاقية وتوظفها هو استغلال تافه لمبادئ سامية من أجل مصالح سياسية ضيقة. الأمثلة في هذا الصدد لا متناهية تقريبا وقد تنطبق على الحالة الأوكرانية التي تبدو أنها تصب بشكل مباشر في مصالح الولايات المتحدة.
الدول الغربية ما فتئت تستخدم معان إنسانية سامية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية كوسائل ضغط ليس من أجل الشعوب المقهورة بل من أجل المصالح السياسة الغربية.
أما المواقف الهووية فهي إشارة لانحطاط عن اللمبدأ العالمي لحقوق الإنسان فالسياسات الأخلاقية المبنية على سياسات الهوية تحوي في مضمونها على سياسات عنصرية لا ترى أن البشر متساوون بل ترى أن قيمة البشر تتبع المحددات الثقافية والعرقية والسياسية.
لا ريب أن بعض الأوربيين يرون أن من يشترك معهم بنسب الجغرافيا والدين والعرق والفهم السياسي هو أكثر تطورا وحضارة من الذين لا يشتركون بنسب معهم؛ فالشريحة الأولى تدخل في تعريف الأنا الأوروبية والشريحة الثانية تعرف الآخر المختلف الذي يعامل بخوف وشك مسبقين ويتطلب وجوده في أوروبا سلسلة من سياسات الاندماج التي تضمن خضوعه أو اقتناعه بالأسس الأوروبية وقيمها.
فهل السياسة هي لغة المصالح لا الأخلاق، وهل الهويات هي محددة للقواعد الأخلاقية؟
لكن أليس المصري أقرب للمصري من قرب المصري للعربي و أن قرب العربي للعربي أقرب من قرب العربي للتركي وأن قرب العربي والتركي الذي يجمعهم الإسلام أكثر من قربهم للأوروبيين المسيحيين؟
فهل تتعارض الهويات المتشكلة طبيعيا أو بشكل مكتسب مع الأخلاق الإنسانية المطلقة أم أن التعارض ينشأ حين يعرف الإنسان نفسه هوويا ويجعل حدود أخلاقه حدود هويته؟

شاركها.