
محمد حسون
رئيس جمعية التراحم والتنمية
في خضم ما يجري في العالم من ترنحات النظام الدولي وإرهاصات قيام نظام جديد كما هو الحاصل في وطننا لبنان من ارتباك القيادات السياسية لدى كل طوائفه ومع انسحاب الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل رسميًا من الحياة السياسية في أحرج وأدق مرحلة يمر فيها لبنان والعالم والذي ترك فراغًا سياسيًا كبيرًا عند أهل السُّنة والجماعة.. مرده الى خضوع المؤسسات الدينية في مرحلة ما بعد الطائف لرئاسة مجلس الوزراء ودخولها البازارات السياسية حتى أصبحت خاضعة للإبتزاز والاستزلام السياسي منذ أن تم تعديل قانون انتخاب المفتي والهيئة الناخبة للمجلس الشرعي الأعلى وشروط منتسبيه.. لتصبح أعلى المناصب الدينية ألعوبة بيد السياسيين والنافذين كلٌ حسب قدرته ومنصبه..
لا نريد صحوة سُنِّية موسمية موجهة عند كل استحقاق انتخابي خاصة وبعدها نعود للدوران في حلقة مفرغة ونرجع غثاء لا قيمة لنا في المعادلة الوطنية كلٌ يدور في فلك داعميه او مشغليه.
لذلك وحتى يعود لأهل السُّنة دورهم الوطني الفاعل الذي أضاعوه بأيديهم وثقلهم الإسلامي الوازن يتوجب عليهم:
⁃ البدء بالإصلاح الحقيقي لقوانين المؤسسات الإسلامية الرسمية؛ (دار الفتوى ، المجلس الشرعي الأعلى ، دوائر الأوقاف ، المحاكم الشرعية.. والمؤسسات التابعة لهم).
اذ أن مؤسساتنا الدينية الرسمية بحاجة ماسة لنفضة حقيقية في الإدارة والتأهيل وإعادة الهيكلة وآليات التوظيف والكفاءة.. وقبل ذلك كله فهي تحتاج أيضًا الى إبعاد التدخل السياسي السلبي المَقيت عنها لضمان حُسن سيرها ولتعود الوجه المشرق الحضاري للإسلام الذي اليه ننتمي،
⁃ حفاظ أهل السُّنة على مؤسساتهم من التفسخ والتشرذم لتكون جامعة لأبنائها بكل أطيافهم وتوجهاتهم. فالاتحاد قوة والتفرق ضعف. ليس في التجديد عيبًا ولا في الاعتراف بالاخطاء غضاضة ولا في التحديث خطيئة.. فالموجوع يسعى في علاج نفسه لتعود له عافيته ويمارس دوره المنوط به
وأولى خطوات العلاج الصحيح هو الاعتراف بالخلل ومن ثم الإرادة الصادقة في علاجة وبعدها البحث عن العلاج الصحيح وأخذه ولو كان مرًا فتكون النتيجة المرجوة بإذن الله تعالى.
