شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مصعب الأحمد بن احمد

دعونا نتفق بداية أن أي مشكلة لابد في حلها من ثلاثة أمور :  ارادة الحل ، وامكانية الحل ، وتحديد المسميات.

نحن “اصحاب الارض “

نسميها ثورة ، ويسميها النظام مؤامرة
نحن نسميها دولة ، وهو يسميها مزرعة ورثها عن أبيه ..
  نحن نسميها معارضة ، وهو يسميها بالمعارضة لكن مع اختلاف المفهوم ، يقسمها الى معارضة معتدلة ومتطرفة ، المعتدلة يقصدون بها البائدون من مخلفات السياسة المؤدلجة ، وبسطاء استانة وسوتشي ، ومن يريدون تحسين الوضع ويناقشون أي شيء الا رحيل النظام والمتطرفة هم عموم الشعب السوري والفصائل جملة  .
    سوريا مع هذا النظام وصمت النظام العالمي  أمام استحقاقين لاثالث لهما ،
اما دولة ككوريا الشمالية ، أو جمهورة بطاطا  . عقلية هذا النظام مغلقة لاتريد الحل ، ولا تؤمن بالحل ..
  منذ قامت الثورة السورية ونحن نسمع كلمة لاحل في سوريا الا الحل السياسي ، ولكن لماذا ؟
وماهو الحل السياسي ؟وما الفرق بين الحل السياسي والحل العسكري ؟
الحل السياسي أن يقوم النظام بالجلوس مع المعارضة على طاولة المفاوضات، ويتفقان على رحيل الأسد و انشاء دولة ، واختيار حكومة ، وحل الأجهزة القمعية ، واقامة انتخابات حرة ونزيهة برعاية دولية ، وجعل الجيش تابعا للشعب ، ومصالحة داخلية وخارجية ، ضمن رقابة دولية وقوات اممية تمنع من حصول خروقات ، وتضبط النظام حتى تعود الأمور الى سيطرة الحكومة، وتنزع السلاح الا من معسكرات الدولة وتسود سلطة القانون .
الحل العسكري ان يقوم أفراد من الجيش بانقلاب ، ويعتقل او يحيد رئيس العصابة  المسماه ( دولة ) ، مع اعتقال الصف الاول من المتنفذين ، ويعلن سيطرته على البلاد وهو الحل الاقل دموية ، او يقوم الشعب مدعوم دوليا بعد نزع الغطاء الدولي عن السلطة ، بالهجوم على السلطة وينزع سلاح من يستسلم ، ويحيد رئيس الدولة وكل جماعته ويعتقل الآلاف ليقدموا للمحاكمات ، وهذا قد يسبب ان يصطدم بالجيش المسيطر ، وتسيل دماء مئات الآلاف ، فينهزم احد الطرفين ويسود الآخر .
وعليه فيجب أن نعلم أن أطراف النزاع جميعا
لا يؤمنون بالحل السياسي ولا يرون تطبيقه واقعا ، ولايرون بديلا مناسبا لهم كالاسد ،  روسيا ومن تحتها يعطلون أي حل سياسي  لأنهم أصلا  ينتمون لنفس المدرسة، لا يؤمنون الحل السياسي ويعلمون ان اخر معقل لهم في الشرق الأوسط قاعدة حميميم ،  ولا يفهمون إلا لغة البلطجة السياسية .
أمريكا وأوربا ، يرون أن البديل سيكون سنيا بامتياز ، بل ربما راديكاليا كما يريد الغرب أن يصفه ، وهو أمر غير مطروح وغير مقبول لهم  في ظل وجود فصائل تتهم بالتطرف ،  والمصنفين عندهم على قوائم الا.رهاب والمسيطر أحدهم على مناطق  شاسعة ولديهم جيش كبير .
النظام يملك عقلية العصابة ، ولايرى منذ أن أخذ الضوء الأخضر في الثمانينات سوى الحل الأمني والعسكري ، ولايفهم غيرها ، والطائفة العلوية التي ركبتها عصابة فسخرتها لأجلها ،  التي قتلت وسرقت ونهبت تعلم أن بقاء النظام من بقاءها وزواله زوالها ، وأنها ستفقد كل مكتسباتها جعلت الدولة مزرعة لعصابة متنفذة والشعب كله خدم ، فهي تمنع وتضغط لايقاف أي حل .
الدول الأخرى كتركيا وبعض الدول العربية والاسلامية ، والمعارضة المسلحة والسياسية  قد تريد الحل لكن لا تملك الإمكانية لذلك وهي  تحاول أن تضغط على الدول لاقرار البند السابع دون جدوى لأنه ليس لها أوراق ضغط تملكها  ، والفيتو يمنع ذلك ، ولا يملكون أي حل عسكري أو أمني يمكن أن يطبق ولو كانت هناك ارادة  ، فارادة الحل لا تعني امكانية الحل .

اذا لماذا يكررون كلمة حل سياسي ؟
ولا توجد ارادة للحل ولا امكانية يمكن ان تطبق على الارض ؟
كل متكلم عن حل سياسي يحاول أن يكسب مزيدا من الوقت ليحفظ ماء وجهه امام شعبه ؟ أو ليبقى في مكانه فترة أطول ؟ وقد قالها وزير خارجية النظام وليد المعلم ” ندخلكم بالمفاوضات عشرين سنة وهي لعبتنا “
أو لذر الرماد في العيون ، أو يقدم نفسه كمعتدل ويخرج من ثوبه .
،أو هو حالم يعتقد أن الدنيا على هواه ،  وأغلب الظن ان من اعتقد امكانية الحل بعد كل ماسبق من معطيات فهو يحتاج الى مشفى أمراض عقلية في استانه وسوتشي أو جنيف ..
كل العالم كان ينتظر ليرى مع من تميل الكفة ليرجحها ، ولم يدعم المعارضة دعما حقيقيا لكي لا تهزم روسيا ، بل يدخلها بصراع استنزاف طويل الأمد ، ليعصرها على طاولة المفاوضات ..
العالم كان يمكنه بصاروخ موجه او طائرة مسيرة انهاء راس النظام وزبانيته لكن راس النظام ليس المقصود ، لو أرادوا تدمير صدام في العراق لكان الأمر سهلا جدا صاروخ موجه أو عملية عسكرية خاصة ،  لكن المراد تدمير العراق واحتلالها ، وجعلها هباء ، المراد هنا تدمير سوريا أو لنقل أهل السنة خاصة ، منذ حرب العراق كنا نسمع في سوريا أن سوريا البلد الثاني بل قيلت صراحة  ، الفوضى الخلاقة ، الشرق اوسط الجديد ، النموذج اللبناني الذي اعجبهم ، كنتونات طائفية متصارعة تؤدي الى بلد ضعيف مسحوق منهوب معرض للانفجار بكل ثانية ، وساحة صراع اقليمي دولي .
طاولة المفاوضات يحدد مسارها الاقوى ومن تكون له الغلبة ، والنظام لم يعط تنازلات وهو في اوج ضعفه لم يعطيها الان وهو يسيطر على ثلثي البلاد ؟
      وعليه لو كان هناك حل فهو عسكري بامتياز ، وقاسي جدا وهذا ما رايناه طيلة فترة الازمة ، وحتى تنتهي البلد وينهك المتخاصمان ، وينفرط عقدهما تاتي الدول الرحيمة ، لتفرض الحل الذي تراه هي يحفظ مصالحها ، وسيكون عسكريا ..
الشعب هزم الأسد ونكل به ، وأذل النظام  ، وتم فضحه دوليا ، ولقن العالم درسا عظيما في التضحية ، وكاد أن يسقطه ، لولا تدخل  روسيا وامريكا  ، وأما النظام الدولي ، فليجعله ورقة مفاوضات ليس سوى .
ايها الشعب العظيم ، اذا استحال الحل السياسي لم يبق امامكم الا الحل العسكري ، ومالم تأخذه بالسيف لن تاخذه بالكلام ، العالم لا يفهم الا لغة القوة ، هكذا يخطط العالم وهكذا ينفذ ، هكذا يقرر وهكذا يفعل ، كلمة حل سياسي وغيره عبارة عن حقنة مخدر وافيون يراد لكم ان تشربوه وتعيشوا في التيه أربعين سنة تنتظرون حلا لن يكون .
امامكم انتظار امرين ، الأول أن تقوم طائفة عاقلة باسقاط النظام وحفظ ماتبقى من البلاد وهو كأمل ابليس بدخول الجنة ، اذ لم يبق في النظام قادر عاقل ، والمليشيات هي من لها الكلام الفصل هناك ، وهي لا يمكن أن تغيير أو تتغير ،  أو انتظار أزمة عالمية وظروف دولية تكسر روسيا والداعمين ، وتسقط الوكيل ليتسلم الوكالة مالك جديد .
أو المقاومة وهي الحل الوحيد ولا حل سواه . حتى تجبر الدول على انهاء النظام وفرط عقده .
أما الاستسلام فيعني الذل والهوان والسجون والمقابر الجماعية أو المنفى . 
وعليه فابحثو عن مصادر القوة وامتلاكها ، لا تبحثوا عن حل سياسي لانه لن ينقذكم من الغرق .
نحن نتمنى الحل السياسي ، ، ولكن ليس هناك ارادة دولية اقليمية داخلية تريده ، مع عدم وجود امكانية له ، هذا النظام لن يترك الحكم الا كما تركه القذافي .
اقرأو التجارب والثورات العالمية والدولية ، لتفهموا الواقع ، ولو تأملنا في أقرب شيء لنا ، راوندا مثالا ،  نرى ان النظام العالمي حول توصيف الحرب في سوريا من ثورة شعبية وانتفاضة الى حرب أهلية ، ليطيل الأزمة ويدمر البلاد ثم لا دولة ولا حكم .
في راوندا ساد العنف و العنف المضاد مما افرز  واحدة من أكبر المذابح في أفريقيا ، فقد ذهب ضحية تلك الحرب نحو المليون قتيل
اغلبهم من التوتسي و الهوتو المعتدلين ، واستمرت أعمال القتال و العنف حتى تمكنت الجبهة الوطنية الرواندية  بزعامة بول كاغامي من السيطرة على مناطق اكثر في رواندا بدعم من الجيش الأوغندي ، و ذلك بعد توغل قواتها في كيغالي عاصمة رواندا ، لتنتهي بعد ذلك أعمال القتال و العنف في يوليو 1994م بعد تمكن الجبهة الوطنية الرواندية من السيطرة على رواندا و (طرد المتطرفين و حكومتهم المؤيدة لأعمال القتال و العنف و الإبادة خارج رواندا )  ، لتنتهي تلك الحرب الأهلية  مخلفة وراءها قرابة المليون قتيل إضافة لتدمير البنية التحتية في رواندا و تدمير الاقتصاد و تفشي الفقر و عدم الاستقرار السياسي ، و كان هذا في ذلك تقاعس للمجتمع الدولي
اذا لابد اذا للحل السياسي من طرد المتطرفين في السلطة القائمة حاليا  ، وقيام جبهة وطنية موحدة مدعومة اقليميا ودوليا . وهذا حاليا مستحيل من حيث الارادة والتطبيق .
والى ان يحين الوقت نترككم مع مسرحيات جنيف واستانا وسوتشي بعدة اجزاء مضحكة  ومضحكة جدا..

 

شاركها.