شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق عبدالله الحجيري

يعرف اللبنانيون جميعا وغير اللبنانيين أن اللبنانيين السنة كانوا أحد جناحي الاستقلال عام 1943 وانهم شركاء المسيحيين وخاصة الموارنة في كتابة قصة بناء وطن الارز بدءا من قيام دولة لبنان الكبير عام ١٩٢٠.
ويعرف القاصي والداني ان معظم قادة السنة الرموز دينيين او سياسيين قضوا اغتيالا وقتلا وارهابا.
لكن كل هذه الدماء التي سالت جعلتهم أكثر تمسكا وتشبثا بأرضهم وهويتهم اللبنانية العربية.
وكان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ نقطة التحول الكبرى في تاريخ لبنان ما بعد الطائف عامة والسنة على وجه الخصوص.
شكلت الجريمة الارهابية التي خطط لها ونفذها بكل خبث ومكر وغدر وخديعة محور الجريمة المنظمة الممتد من طهران حتى غزة،، نقطة تلاقي لكل اللبنانيين المؤمنين بنهائية لبنان كدولة مستقلة صاحبة قرار وسيادة فكانت انتفاضة الأرز المجيدة التي حررت لبنان من احتلال نظام البراميل الارهابي في سوريا.
لم يعرف السّنة حجم خسارتهم الفعلية بتغييب الرئيس الشهيد رفيق الحريري الا بعد خروج رفيق دربه الرئيس فؤاد السنيورة من السراي الحكومي وحلول وريثه الاصيل سعد الحريري في كرسي الرئاسة الثالثة ثم تعاقب رؤساء حكومات غيره لم يحفظوا ويحافظوا على هيبتها بل ساهموا بتحجيمها للوصول اليها.
اكتشف الجميع قوة رفيق الحريري الحقيقية بعد غيابه وقدراته الهائلة على ايجاد الحلول للمشاكل مهما عظمت مستندا على شبكة علاقات دولية لم ولن تتكرر في تاريخ لبنان السياسي وعلى صفات قيادية كاريزماتية جاذبة وعلى رؤية وطنية واضحة جامعة منتجة تحفظ وطنية لبنان بجميع مكوناته وتحافظ على هويته العربية والاهم الأهم امتلاك مشروع للحكم.
دخل نجله سعد الحياة السياسية شابا لبقا مهذبا صادقا طيب القلب والسريرة واخلاق يجمع على نبلها خصومه قبل حلفائه .. لكن السياسة في لبنان ليست فصلا في كتب افلاطون ولا مكانا مقدسا في مدينته الفاضلة .
ارتبطت سياسة سعد الحريري بالتنازلات والتسويات واتسمت بالضعف وقلة الخبرة والارتجال وغموض الرؤية وغياب المشروع بحجج ومسميات واهية لا تغني ولا تسمن مرة باسم مصلحة البلد ومرة باسم ام الصبي وثالثة باسم الاعتدال ورابعة باسم الوحدة الوطنية بدءا من اعطاء خصومه الثلث العاطل المعطل في اولى حكوماته عام ٢٠٠٩مرورا بزيارته المجرم بشار في قصر المتاجرين لمغادرته لبنان عدة سنوات بعد اقالة حكومته عام ٢٠١١ .
ثم مشاركته بجريمة ايصال ميشال عون لقصر بعبدا لقبوله حصر تمثيله حكوميا بوزراء سنة فقط لمشاركته باستيلاد قانون انتخابي مسخ وانتخابه صديقه جبران عام ٢٠١٨ الى مخالفته الدستور بقبول تكريس وزارة المالية للطائفة الشيعية عام ٢٠٢١ بعد قبوله تكليفا ضعيفا لتشكيل حكومة ثم تنفيس حماسه بعراقيل جبران باسيل ومن خلفه حزب السلاح.

تداعيات ضعف الحريري

انعكس الضعف السياسي لسعد الحريري على كامل الطائفة السنية التي ساهمت باقفال بيوتات سياسية تاريخية اكراما له وثأرا لدماء ابيه الذكية عقابا لها على قربها من نظام الاجرام الأسدي والمحور الفارسي .
شكلت غزوة الطيونة الاثمة وتصدي الناس للمهاجمين العسكريين دفاعا عن بيوتهم وكرامتهم واجبار المعتدين على الانكفاء بارقة أمل للطائفة السنية وانكشاف زيف الادعاء بقبول تجرع الاهانة حفاظا على البلد ووحدته.
لم يمنع الرضوخ حزب السلاح من تعدياته على الناس من خلدة لشويا لعرسال للاسا وجبيل لطريق المطار لصيدا ولمساندته المجرمين القتلة تجار المخدرات والكبيتغون ومصدريه وقطاع الطرق وسارقي السيارات وحمياتهم باسم المقاومة .
بدا الاحتفاء السني – بكف الطيونة – انتقاما للذات وللكرامة.. فطيلة ١٦ عاما لم تسجل سوى حالات فردية بسيطة للدفاع عن النفس بوجه تعديات السلاح الفارسي الغادر دفع اصحابها حريتهم ثمنا لها من صيدا لخلدة لعرسال وطرابلس عبر الباسهم تهمة الارهاب في المحكمة العسكرية المعروفة الهوى وسجنهم لسنوات وسنوات.

لماذا امتعض المستقبليون

من انكسار الثنائي الشيعي في عين الرمانة؟

لم يرق لمعظم قادة تيار المستقبل ( فرع أحمد الحريري ) الاحتفاء السني بحدث يسجل في خانة حزب القوات وحكيمها سمير جعجع فكان الانين على وسائل التواصل والاطلالات الاعلامية تحت شعار محاربة السلاح خارج الشرعية مع محاولات تذاكي غبية بالغمز من قناة القوات على انها حزب مسلح .
الى أن جاء المتوقع وما كان يدور ويحكى في كواليس السياسة والمعروف طبعا فأعلن الرئيس سعد الحريري اعتزاله او تعليقه العمل السياسي مؤقتا او نهائيا وعدم مشاركته في الانتخابات القادمة ترشيحا واقتراعا .
ومنذ تلك اللحظة نعيش هجمة مسعورة غريبة عجيبة ممن يدعون تمثيل المستقبل باتجاه القوات اللبنانية والدكتور جعجع.
لذلك لا بد من بضعة أسئلة نتوجه بها لهؤلاء المتنطحين باسم السنة على الشاشات والاعلام ووسائل التواصل:
من سلمكم صكوك ملكية وتملك الطائفة الاكبر عدديا في لبنان ؟؟؟
ومن توّجكم حكاما مطلقين بأمرها مقررين عنها ناطقين باسمها في ظل وجود دار الفتوى ورئاسة الوزراء؟
أين أنتم من مشاكل وهموم أهل السنة ؟؟ اين انتم من ابنائهم المسجونين ظلما وعدوانا منذ عشرات السنين دون محاكمة؟؟ وبعض هؤلاء المساجين كانوا على تنسيق مباشر مع قيادة تياركم عند بداية الثورة السورية وتخلت عنهم قيادتكم.
لن نسألكم عن التنمية والوظائف من شبعا لطرابلس لصيدا والبقاع وعكار وغيرها فتلك امور يفترض انها مهام الدولة وليس الاحزاب … لكن أين وقفتم ضد مانعي قيام هذه الدولة ؟؟؟ واين وقفتم ضد شراكة ومشاركة القتلة في الحكومات طوال 17 عاما ؟؟
مهلا مهلا مهلا وتمهلوا ولا يأخذكم الغرور
فالسنة مؤمنين بلبنان وطنا نهائيا وليسوا قطيعا تتملكوه انتم او غيركم …. وهم لم يصفقوا للقوات وحكيما الا لانهم وقفوا بوجه القتلة المجرمين الذين تهادنوهم مرة باسم ربط النزاع ومرة باسم درء الفتنة السنية الشيعية .
السنة اقصى طموحهم قيام الدولة الفعلية القوية العادلة ومنع التعديات عليهم من سلاح غادر مجرم آثم شاركه الحكم والحكومات من فاخر يوما أنه ” بي السنة ” .
ما يجمع السنة مع القوات ومع اي متصدي لاحتلال السلاح هو الكرامة والعزة ورفض الذل والمهانة والعودة لروح وثوابت ١٤ أذار ثورة العزة والكرامة وليس الرضوخ للقتلة المجرمين .
وبدل انتقاد ومهاجمة القوات وغيرها من رافضي الاحتلال الايراني يجدر بكم السير الفعلي ضمن مشروع تحرير البلد من السلاح الايراني وترك الشعارات التي جعلتنا في الحضيض .
وفي النهاية مات سيدنا محمد نبي المسلمين والسنة وبقيت البشرية والآن أيضا سيبقى لبنان والسنة علق من علق واعتزل من اعتزل وبقي من بقي ولبنان أبقى من الجميع .

شاركها.