شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

إعداد القسم الديني
في موقع “البديل”

تكمن عظمة التشريع الإسلامي في حفاظه على الأسرة من التلاعب بها وتجريم من يتصدر هذه الألاعيب للنيل من حصانتها وطهارتها في تسربل مشؤوم وعمل خبيء مذموم، فالأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة واضحة وصريحة من خلال نصوص القرآن والسنة وهي قطعية الدلالة كذلك ، والتحايل على أحكام الشرع لتحقيق مصالح آنية ومكاسب مادية والاعتداء على الأعراض وانتهاكها تحت تعليلات جوفاء لا قيمة لها في ميزان الشرع ، بيد أنها من خيال من زين الشيطان لهم سوء فعالهم فأجرموا من حيث زعموا صوابا ، وحللوا محرما من حيث تسربلوا بسربال العلم ، وانتهكوا حرمات الله ،ودمروا أسرا وفككوا عائلات، فخابوا دنيا وخسروا دينا وآخرة ما لم يتوبوا عن ذلك ويصححوا ما أفسدوه، وهذا الأمر واقع عند من لا يخشى الله في أمره ، ولا يرقبه في تصرفه ، فوراء الأكمة ما وراءها.
من هنا كانت الأحكام الشرعية المتعلقة بالأحوال الشخصية بنصوصها وقواعدها واضحة المعالم وبينة الأهداف وسليمة من كل زيغ لأنها تحرص على المجتمع المسلم من أن يلوث بسوم سوء، والأسرة المسلمة من أن يتلاعب بها تحت دعاية الحرص عليها وتحقيق المصلحة الموسومة والمرسومة لها ، فتعسف البعض وأساء في استعمال الحق ، واستعجل بالشيء قبل أوانه فعوقب بحرمانه، ومن هنا فإن الخطورة المحدقة بالأسرة المسلمة تكمن من خلال الإقدام غير الشرعي بلبوس الشرع تجاهلا وتجهيلا لتحقيق مصالح غير شرعية إن مع المطلق أو مع المطلقة بالإقدام على تحليل ما حرم الله بزواج أو تزويج المرأة المطلقة في عدتها فالمرأة المعتّدة آثمة بقبولها الخطبة والزواج أثناء عدتها، وكذلك الرجل بإقدامه على إجراء العقد عليها هو آثم، كما أن مُجري العقد العالم بالحالة تلك هو آثم كذلك ؛ لأن تلك الحرمة منصوصة وليست أمرا خلافيا أو اجتهاديا قال الله تعالى :”وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حتى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ”.

محاولة الاعتداء على التشريع

إن العدة بأحوالها وصورها حسب حالة المرأة المطلقة تكمن في أنها امتثال بدءا لأمر الله تعالى، ولها أسباب متعددة وحكم وغايات متنوعة ، فليس الأمر مقتصرا فقط على معرفة براءة الرحم كما زعم البعض، بيد أنها إنما اعتبرت لعدة أسباب من بينها معرفة براءة الرحم لئلا يفضي إلى اختلاط المياه، وامتزاج الأنساب، وقد زعم البعض أن تربُّص المرأة مدة العدة أيًّا كانت، إنما هو لتبيُّن مدى براءة الرحِم من الحمل، حتى إذا ما أمكن معرفة هذه البراءة بوسيلة من الوسائل الطبية، فلا معنى لتربُّص المرأة هذه المدة، وقد زَيَّن لهذا البعض شياطينُهم أن بوُسْعِهم بعد هذا إلغاء أحكام العِدَّة من الشريعة، بل وإلغاء نصوصها من الكتاب والسنَّة، لعدم الحاجة إليها، والفقهاء متفقون على أن تربُّص المرأة المدخول بها مدة العدة أمر أوجبه الشارع عليها، سواء كانت تعتد من طلاق أو وفاة زوجها أو بسبب فسخ النكاح، بل إن جمهور الفقهاء يَرَوْنَ وجوب العدة عليها وإن لم يدخل بها الزوج، إذا كان قد اختلى بها خَلْوَة شرعية صحيحة، ومما يدل على وجوب العدة على المرأة قول الله، تعالى “والمطلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأنفُسِهِنَّ ثلاثةَ قُروءٍ”، وقوله تعالى: “والذينَ يُتَوَفَّوْنَ منكم ويذَرُونَ أزواجًا يتربَّصْنَ بأنفُسِهِنَّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا”، وقوله جل شأنه:” واللائي يَئِسْنَ من المحيضِ من نسائِكُمْ إنِ ارتَبْتُمْ فعِدَّتهُنَّ ثلاثةُ أشهرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ”، وقوله تعالى: وأُولاتُ الأحمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يضعْنَ حَمْلَهُنَّ”، هذه أفادت هذه الآيات وجوب العدة على المرأة المطلَّقة المدخول بها، حاملًا أو غير حامل، والمرأة المتوفَّى عنها زوجها دخل بها أو لم يدخل حاملًا أو حائلًا.

من يخالف الشرع يرتكب إثماً وجريمة
أجمع الفقهاء على وُجوب العدة على المرأة، إلا أن تكون مُطَلَّقة قبل الدخول بها، فلا عدة عليها، كما اتفق الفقهاء على أنه إذا عقد النكاح للمرأة في عدتها، فإن النكاح باطل ، بحيث لا يجوز للأجنبي نكاح المعتدة أيا كانت عدتها من طلاق أو موت أو فسخ أو شبهة ، وسواء أكان الطلاق رجعيا أم بائنا بينونة صغرى أو كبرى، وذلك لحفظ الأنساب وصونها من الاختلاط ومراعاة لحق الزوج الأول ، فإن عَقَد النكاحَ على المعتدة في عدتها ، فُرّق بينها وبين من عقد عليها، لقول الله تعالى: “ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله “،أي لا تعزموا على عقدة النكاح في زمان العدة، أو لا تعقدوا عقدة النكاح حتى ينقضي ما كتب الله عليها من العدة.
إن الأسرة في الإسلام مصانة وحمايتها من العبث مؤكد ، وتجريم المنتهك لها حتمي والعقاب دنيوي وأخروي ومن هنا يأتي دور المحاكم الضابط لهذا الأمر من خلال لزوم التقيد بأحكامها وعدم السماح للطفيليات بالتطاول عليها كي لا تستباح الأعراض أو تكون بابا للحصول على مقابل مالي وهو محرم لمصلحة أحد الطرفين فما بني على باطل باطل .

تظهر على الواتساب
إنّ إقدام البعض على التلاعب بأحكام الزواج والطلاق ومحاولات التذاكي على النصوص الواضحة، إنّما يمثّل انحطاط من يمارس هذه الألاعيب باسم الدين، وإنّما هو يطعن المسلمين في دينهم وشرعهم، وهذا يحعله موضع إنكار ورفض لأن يتولى مسؤوليات فيها حقوق وواجبات، فأمثال هؤلاء سقطوا في الفتنة وحقّ عليهم السخط وغضب الله والعباد.

شاركها.