شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كيف تتفرّغ بعض الأجهزة لدعوى لا تمسّ الأمن ويحجمون عن ملاحقة المجرمين بدعوى عدم وجود إمكانات؟

لماذا يترك قاضٍ إضرابه لتحريك دعوى كيدية من عمر حرفوش بينما آلاف القضايا الطارئة تنام في الأدراج؟

أحمد الأيوبي

ناشر موقع “البديل”

من يتابع المدعو عمر حرفوش يعلم أنّه يتعمد في فرنسا سياسة التحرّش العام بالمؤسسات الإعلامية واستدراج الأشخاص إلى حوارات مستفزّة ليقتنص الفرصة ويرفع عشرات الدعاوى ضدّ كلّ من يعارض وسائله في العمل الشخصي أو العام، وقد تحوّل رفع الدعاوى بهذا الشكل إلى مصدر استنزاف للخصوم وتمويل له في بعض الحالات.

مع تطفّله على الحياة السياسية في لبنان، ومحاولته تقديم نفسه على أنّه المحارب للفساد والمستردّ للأموال، إخترق حرفوش المجال السياسي والقضائي، من خلال التصاقه بـ”حزب الله” ودعايته المعلنة له من الضاحية إلى الدفاع عن السلاح غير الشرعي، والتحاقه بالنائب جبران باسيل، وهو الذي ضمّ إلى “لائحته” في الانتخابات النيابية الأخيرة عدداً من المرشحين ذوي التوجهات البرتقالية.

أتاحت تبعية حرفوش لمحور الممانعة المتتع بـ”امتيازات” سياسية وإعلامية وأمنية وقضائية، فهو كان المرشح الوحيد الذي سمح له الحزب بنشر صوره على طريق المطار في الضاحية الجنوبية، كما وُضعت البنية التحتية للحزب في الشمال بخدمة حركته الانتخابية، وأصبح اليوم يدّعي على الإعلاميين فتستجيب الأجهزة الأمنية للاستدعاء، رغم عجزها عن تسيير دورية تحت مخفر التلّ لانعدام الإمكانات، ويستجيب القضاء الواقف المعطّل بالإضراب للمطالبة بزيادة المعاشات، فيستدعي مكتب التحرّي الزميل غسان ريفي، ويقطع قاضٍ نشيط الإضراب ليدّعي عليه، لأنّه كتب مقالاً يذكّر فيه بدعوى مقامة ضدّ حرفوش، بتهمة العمالة للعدو الإسرائيلي، ولم يكن هو جزءاً منها.

الغريب العجيب المستنكر أنّ يتغافل بعضُ الأمن عن واجباته في مكافحة الجريمة بدعوى قصر ذات اليد وانعدام الإمكانات، ويستيقظ على مزاجية بعض الساسة ليتحوّل وسيلة بطش وإرهاب فكري وسياسي، وأن يحضر بعض القضاة استجابة لرغبات الانتقام الشخصي أو السياسي، مستجيبين لوقاحة حرفوش الذي تحوّل إلى كائن طفيلي على اللبنانيين، لا عمل له  سوى الدعاية السخيفة بعناوين وهمية لم تخدع أحداً في يوم من الأيام، وأن يكون بيدقاً بأيدي محور الممانعة للتشويش على موقع رئاسة الحكومة وملاحقة الإعلاميين الذين يكشفون حقيقة ألاعيبه التضليلية للرأي العام.

إنّ خرق القانون عبر بدعة استدعاء الإعلاميين أمام الأجهزة الأمنية للتحقيق معهم وإحالتهم إلى القضاء الجزائي، بدل مثولهم بشكل تلقائي أمام محكمة المطبوعات في قضايا النشر، هو اعتداء صارخ على الحريّات العامة والإعلامية منها بشكلٍ خاص، والادعاء على الزميل غسام ريفي واستدعاؤه أمام الأمن وخارج قضاء المطبوعات مرفوض ومستنكر ومُدان.

في الأصل، يشكّل استدعاء غسام ريفي بهذه الدعوى وبهذا الشكل إساءة للقضاء لأنّه استجاب لدعوى لا قيمة لها ولا يمكن لأيّ عاقل أن يفهم قبول هذا الادعاء السخيف، لكنّنا في لبنان، وهذا ما اكتشفه حرفوش، ووجد من يغطيه ويعينه في سلبطته وتشبيحه الإعلامي والسياسي على الجسم الإعلامي.

كلّ التضامن مع الزميل غسان ريفي ونجدّد رفض المثول أمام أي قضاء سوى محكمة المطبوعات في قضايا النشر، لأنّ هذه الدعوى لو عُرضت في هذه المحكمة لكان مكانها الطبيعي سلة المهملات، كونها مشوبة بكلّ عناصر الكيدية والإسفاف وهي إشغال للقضاء بتوافه الأمور، وتستوجب محاكمة حرفوش ومعاقبته بدل أن يكون مدّعياً يتشاوف على الشرفاء باستخدام سلاح القضاء في زمن الانهيار.

شاركها.