شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

محمد اسوم

للاسف الشديد، بدل ان تعمل وزارة التربية والتعليم على تعديل المناهج التعليمية بحيث تواكب العصر في التقدم العلمي وبحيث ينطلق الطلاب من قاعدة علمية متطورة تمكنهم من الدراسة في ارقى جامعات العالم دون ان يشعروا بأية غربة او أي تخلف عن ركب مسيرة العلم…

وبدل ان تعزز روح الايمان في نفوس الطلاب وتربطهم بالله عز وجل في ظل المادية الطاغية والاباحية المستشرسة التي انتكست بالفطرة الانسانية وهبطت بالانسان من مستوى الآدمية الى مستوى البهيمية بكل ما للكلمة من معنى

بدلا من ذلك…. تقوم وزارة التربية والتعليم عبر المركز التربوي للبحوث والانماء بالعمل الدؤوب على تعديل المناهج التربوية لادراج المفاهيم الغربية المتعلقة بالمراة والاسرة والطفل فيها
وخاصة مفهوم الجندر…. ومفهوم الصحة الانجابية…. ومفهوم الجنس الآمن….

في الوقائع :
1_شارك لبنان في المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة والمنعقد في بكين عام1995ويعتبر هذا المؤتمر اكبر واخطر رؤية اممية لأجندة تغريب واقع المراة .. حيث شاركت فيه 189 دولة… وصدرت عنه قرارات خطيرة متعلقة بالمرأة شملت 12 مجالا في الحياة وقد تم ذكر مصطلح (الجندر) فيه 254 مرة…

2_ تم تشكيل (الهيئة الوطنية لشؤون المراة اللبنانية ) بموجب مرسوم وزاري صدر عام 1996 بهدف مناهضة العنف ضد المراة والنهوض بالمرأة الريفية ومشاركة المرأة في صنع القرار.

3__صدق لبنان على اتفاقية سيداو (القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة) عام 1996 متحفطا على عدد من البنود منها ما يتعلق بقوانين الاحوال الشخصية…..

4_ في آلية التنفيذ نصت اتفاقية ( سيداو) في البند “ج” من المادة 10، على ما يلي:
((تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل لها حقوقًا متساوية لحقوق الرجل…
والقضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله…
وذلك عن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم))

2_ في عام 1999 قامت الهيئة الوطنية لشؤون المراة اللبنانية بتدريب 19 شخصا مختارين من وزارات الدولة حول مفهوم (الجندرة) شارك المركز التربوي للبحوث والانماء فيها باربعة اشخاص.. وكان الهدف من تدريب هؤلاء الضباط الجندريين ال 19 عشر نشر مفهوم الجندرة في وزاراتهم اقامة شبكة اتصالات بينهم
_ جمع المعلومات والبيانات
_وتبادل الآراء والخبرات حول كيفية تطبيق اتفاقية سيداو في لبنان

3_ عام 2004 باشر المركز التربوي للبحوث والانماء بالاتفاق مع صندوق الامم المتحدة للسكان(UNFPA) بدراسة تحليلية للمناهج التعليمية
وذلك لمعرفة وجود (الجندر) فيها… ووجود معلومات عن (الصحة الانجابية) و(التربية الجنسية)
وذلك تمهيدا لتطويرها على ضوء مبادئ سيداو ومؤتمر بكين…

وبالفعل اختار المركز التربوي للبحوث والانماء 36 كتابا لتسعة صفوف في المرحلة التاسيسية و 20 كتابا من المرحلة الثانوية بسنواتها الثلاثة وشملت :
العلوم العامة، الاجتماع والاقتصاد، علوم الحياة والآداب والإنسانيات….
هذه الدراسة خلصت الى نتيجة واحدة وهي:
“إن إعادة النظر في محتوى الكتب المدرسية يساعد لنشر فهم أفضل للمساواة بين الجنسين ولتغيير القوالب النمطية والمعايير التقليدية المتعلقة بمسؤوليات المرأة والرجل”

5_في العام 2019 وبموافقة ودعم وزير التربية والتعليم العالي الأستاذ أكرم شهيّب، وقَّع المركز التربوي للبحوث والإنماء ممثلاً برئيسته الدكتورة ندى عويجان ومؤسسة “أبعاد” ممثلة بمديرتها العامة السيدة غيدا عناني، اتفاقية شراكة تُعدَ بمثابة الخطوة الأولى نحو إدماج منظور النوع الاجتماعي (الجندر) في المناهج التربوية المستقبلية.

6_بتلريخ 8_11_2022 (اجتمعت مديرة منظمة أبعاد السيدة غيدا عناني مع رئيسة المركز التربوي للبحوث والإنماء الدكتورة هيام إسحق للتباحث في اعادة تفعيل أولويات العمل الوطنية الاستراتيجية ضمن اطار مذكرة التفاهم الموقعة ما بين المركزين والتي تهدف إلى نشر ثقافة توعوية للطلاب والطالبات من منظور النوع الاجتماعي (الجندر) ودمجها في مناهج التعليم العام…
وحيث سيتم اطلاق برامج توعوية تربوية اجتماعية متعلقة بالتربية الجنسية ومنع الاستغلال الجنسي…

المصطلحات

اولا : ما هو الجندر..

هو النوع الاجتماعي
ويهدف الى اعادة النظر في ادوار الرجل والمرأة الاجتماعية بعيدا عن التقسيم البيولوجي ذكر _ انثى الذي لا يختاره الانسان بل يفرض عليه فرضا

فالله تعالى خلق الانسان من ذكر وانثى … وجعل لكل واحد منهما خصائص بيولوجية ونفسية….
والله تعالى شرع نظام الاسرة من رجل وامراة واولاد وحدد ادوار كل جنس فيها بناء على الاختلاف البيولوجي بينهما وتناسبا مع فطرة كل منهما…

وبنظر الجندريين لا يمكن الغاء كافة اشكال التمييز بين الرجل والمرأة في كافة شؤون الحياة الا باعتماد الجندر وتجاهل الفارق البيولوجي والفطري بين الرجال والنساء

فالمراة مثل الرجل في الدور الاجتماعي
ولها كامل الحق في اختيار الدور الذي يناسبها
ولها كامل الحق في رفض اي دور عليها تفرضه الاديان او الاعراف او القوانين (كالامومة مثلا)
وللرجل والمراة كامل الحق في اختيار شكل الاسرة التي يريدانها واختيار الادوار فيها
وللرجل والمراة كامل الحق في تحديد هويتهما الجنسية وميولهما الجنسية

وفي الموسوعة البريطانية عُرِّف الجندر بأنه شعور الإنسان بنفسِه كذَكَر أو أنثى…
طبعا بغض النظر عن جنسه الذي خلقه الله عليه
وبالتالي قد يشعر الذمر بنفسه انه انثى والعكس

وبناء على ذلك :
لا يمكن الابقاء على الصورة النمطية لدور المراة في الاسرة كالانجاب والامومة والاهتمام بشؤون البيت والزوج والاولاد

ولا على الصورة النمطية لاعمال المراة خارج المنزل كأن تكون ممرضة او سكرتيرة او معلمة اطفال فحسب

ولا يمكن حصر الاسرة بنمط واحد مؤلف من ذكر وانثى واولاد…
ولا يمكن التحكم بجسد المراة او لباسها…. او التحكم بميول الرجل والمراة وحصرهما في شكل واحد من العلاقات الجنسية….

وانطلاقا من كل ذلك
تعتبر الفئات التي تمارس العلاقات الجنسية خارج الاطار النمطي الفطري فئات جندرية لها كامل الحق بالتعبير عن نفسها… ولها كامل الحق بالحماية القانونية….. ولها كامل الحق باحترام المجتمع لخياراتها وطريقة عيشها

وهذه الفئات هي :
السحاقيات… الشاذون جنسيا من الرجال….. مزدوجو العلاقات الجنسية… المتحولون جنسيا…..غير معروفي الجنس..
وتمت مؤخرا اضافة المحتارون في تحديد هويتهم الجنسية
ويشار اليهم عادة بالفئات المهمشة او المظلومة
ويرمز اليهم ب LGBTIQ+

وتأكيدا لذلك
لا بد من الاعتراف بحق الرجال والنساء في اقامة اشكال متنوعة من الاسرة بعيدة كل البعد عن الاسرة النمطية الفطرية …

فوفقًا لمفهوم الجندر ولكتاب “الأسرة وتحديات المستقبل” من مطبوعات الأمم المتحدة فإنَّ الأسرة يمكن تصنيفها إلى 12 شكلاً ونمطًا!!!!! ومنها : أُسر الجنس الواحد؛ أي: أُسر الشواذ!!!!!!!!!
_ اسر النساء والرجال الذين يعيشون معاً بلا زواج!!!!!!!!
_اسر النساء اللاتي ينجبن الأطفال سفاحاً… ويحتفظن وينفقن عليهم، ويطلق على هذا التشكيل اسم الأسرة ذات العائل المنفرد، وتسمى الأم بـ (الأم المعيلة)!!!!!!!!!!

ثانيا : مفهوم الصحة الانجابية…

هذا التعبير تم اعتماده في وىثائق الامم المتحدة ويتردد كثيرا على ألسنة العاملين والداعين الى الجندرة

عرفت وثيقة مؤتمر السكان في القاهرة عام (1994) الصحة الانجابية على انها :
“حالة رفاه كامل بدنيا وعقليا واجتماعيا في جميع الامور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته..
وليست مجرد السلامة من الامراض والاعاقة…”

ويترتب على هذا التعريف ما يلي
أ_ ان يتمتع الانسان بعلاقات جنسية (مرضية) بضم الميم
سواء كانت العلاقة في اطار الزواج او خارجه
ب- ان تكون هذه العلاقات آمنة اي من الحمل والاصابة بالأمراض
ج_ امتلاك طرفي العلاقة حرية اختيار الانجاب من عدمه وحرية تكرار الانجاب دون ان يكون هناك حق لأحد او لهيئة التدخل في هذه الحرية

ومن مفهوم الصحة الانجابية انبثق مفهوم (الجنس الآمن)
ومعناه ان تكون العملية الجنسية آمنة من الحمل غير المخطط له او من الاصابة بالأمراض واخطرها الايدز

وانبثق عنه ايضا مفهوم (الجنس المسؤول او الممارسات الجنسية المسؤولة)
وهي بالتحديد موجهة للذكور كي يتفاهموا مع الاناث على اقامة العلاقة اولا… ثم على شكل العلاقة ثانيا…. ثم على الادوات الوقائية المستخدمة في العلاقة……. ثم على تحمل المسؤولية عن كل ما ينتج عن هذه العلاقة
سواء كانت عبر الزواج او غيره

للاسف الشديد
هذا ما قد يتم تعليمه لابنائنا وبناتنا في المدارس التي نرسلهم اليها ونحن مطمئنون انها ستحافظ على اخلاقهم وتحافظ على استقامتهم

اضع كل هذه الوقائع والمعلومات امام الرأي العام
واؤكد على دور النواب الغيورين على الدين والقيم والاخلاق والاسرة
ودور المرجعيات الدينية ولاسيما دار الفتوى
في مراقبة ومتابعة ومعرفة كل ما يقوم به المركز التربوي للبحوث والانماء من ادراج في المناهج التربوية او حذف منها
ان الواجب الديني والاخلاقي والوطني
يحتم علينا عدم اقرارها والتصديق عليها والموافقة على طباعتها الا اذا كانت تتفق مع القيم الاخلاقية والاجتماعية التي تقرها كل الشرائع السماوية … والتي يكفلها الدستور اللبناني…. والتي على اساسها تحفظ لبنان على اتفاقية سيداو….

شاركها.