الشيخ أحمد كمون
المرشح لإفتاء طرابلس والشمال
تعد آفة المخدرات آفّة الآفًات يُسلم فيها المدمن روحه وجسده لهواه وشيطانه وتتحكّم به بعد ذهاب عقله كافًة الوساوس الشيطانية وتصبح كل الخطوط الحمر خضراء وكل المحرًمات حلالًا، فالمخدرات لا يتوقف أثرها على مدمنها فقط بل يتعدى ذلك الى أذى غيره من زوجة أو اولاد أو اقارب أو أناس إمّا بإعتداء أو أذى أو قتل أو سرقة أو غير ذلك من تعنيف أسري وما شابه. بل ربّما تعدًى الضًرر من البشر إلى الطير والحجر ومن آثارها أيضًا تأزمات سياسية لا سيما أن اعتمد البعض تصديرها الى الخارج فضلًا عن الاضرار الصحية والجسدية والمالية لمدمنها.
والمخدرات حكمها بيعًا وشراءً وترويجًا وإدمانًا وتعاطيًا محرّم وفيها من الإثم العظيم ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وهي من من الكبائر بل هي في عصرنا أُم الخبائث.
ومن اسباب تفشّيها: ضعف الوازع الديني والجهل والفقر والصحبة السيئة ومحاولة الحصول على المال بشكل سريع عبر الاتجار بها، ويصبح فشوها خطره اعظم اذا ما علمنا أن انتشارها قد يكون بين الطلاب في المدارس او الجامعات او غير ذلك.
الحلول والمعالجة (التعاون بين دار الفتوى ومؤسسات المجتمع المدني)
ما من مشكلة إلا ولها حلول بإذن الله وما من داء إلا له دواء وها هنا نسلط الضوء على ما يمكن لدار الفتوى أن تحققه من خلال التعاون على الصعيد الوطني والاجتماعي من خلال التعاون الوثيق بين هيئات ومؤسسات المجتمع المدني وتظافر الجهود وتكامل الادوار حتى نخرج بمجتمع سليم من آفة المخدرات وعلى سبيل المثال لا الحصر:
١-تنظيم دار الفتوى لإقامة نداوة ومحاضرات حول خطورة آفة المخدرات وذلك بتفعيل دور الخطباء وائمة المساجد حيث للدعاة أثر ايجابي في إيصال هذه الفكرة وربطها بين الدعوة والعلم.
٢-العمل على تأمين معالجين نفسيين وأطباء مختصين لمن لا يقدر من الطبقة الفقيرة على الخروج من حالات الإدمان.
٣-تعزيز الدعوة الى التعاون بين افراد المجتمع والجهات الامنية الموكلة بمكافحة المخدرات حيث كل مواطن غفير.
٤-العمل على ايجاد مبنى رعاية تأهيل من يحب تأهيله صحيًا مِمَن ثبت تعاطيه وإدمانه والتكفل بالعلاج عبر صناديق تخصص لذلك.
٥-إنّ الدعوة الى مكافحة المخدرات اولوية الاولويات في مجتمع يغشو فيه الفساد وتنخر بعض جسده حالات الجهل والتفكك الأسري والفساد الأخلاقي ولدار الفتوى مصلحة وطنية ودينية كبرى في تعزيز دعائم وركائز مكافحة مخاطر المخدرات وذلك لبناء مجتمع سليم متعافى ينعم افراده بالأمن والاستقرار والسلم الأهلي.

