إن التكنولوجيا والمادة والعلوم أدوات، وبالفعل تطورت هذه الأدوات، بل أصبحنا في نهاية عصرها الذهبي، حيث لم يعد هناك قفزات او اختراعات علمية ضخمة خلال ال 20 سنة الفائتة، بل هي في معظمها تحسين لنماذج سابقة، ماعدا طبعا صناعة التفاهة والتي مكنتها وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا، وماهي في أحسن أشكالها إلا تناقل الأخبار والخبرات السابقة، لا جديد فيها إلا نشر الشعبوية، وإيجاد طرق دخل مادي للأغرب والأعجب والأتفه والأجن
يعتقد كثيرون أن التطور البشري هو تطور الأدوات؟ وهذا جهل بماهية الإنسان، فالتطور البشري هو تسخير هذه الأدوات ليتطور الإنسان وصولا لمبادئ ذات قيم سامية فيخف الجشع والحقد والكراهية والظلم، تصنعت بعض الأمم هذا التطور أيضا، بعدما غزت وقتلت وسرقت ونهبت واغتنت وتقاسمت كنوز الدنيا، ثم طالبت الجميع بالتكور البشري بالطريقة التي رأته مناسبا، لكنها وبمجرد أن تأتيها هزة اقتصادية، تعود لأصلها المتوحش، وبمجرد أن يهدد مركزها الأول في العالم تعود لأصلها المتوحش، وبمجرد غياب الكاميرا تظهر شكلها المتوحش. وربما يفسر هذا سبب فقدان كثير من أتباعها إيمانهم بها، إن استثنينا الأتباع الجدد والذين مازالوا متأخرين زمنيا، وربما يفسر هذا ازدياد الشعبوية حول العالم، كما يفسر سبب ازدياد النزعة القومية والعرقية، وربما يفسر هذا سبب اعتقاد تلك الأمم أنك إنسان مكرم تحظى بمعاملة كريمة إن حملت جواز سفر من دولة مكرمة، وإنسان مهان تحظى بمعاملة مهينة إن حملت جواز سفر من دولة مهان شعبها.
فهل البشر يتطورون فعلا؟ أم أنها الأدوات التي تطورت؟
نورس للدراسات
