شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

مع وصول الخميني الى طهران عام ١٩٧٩ قادما من باريس رافعا شعار الثورة الإسلامية ظن الكثيرون ومنهم أهل الخليج العربي أن فصول التوتر والإعتداءات الإيرانية على بلدانهم زمن الشاه ستزول تباعا ويحل محلها الأمن والإزدهار والحوار لمصالح شعوب المنطقة .

لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر وفورا امساكه بالسلطة واحكام قبضته على مقاليدها  بدأت ملامح التعصب القومي الفارسي بالظهور لكنها مرتدية الزي الديني الشيعي وشعار تصدير الثورة للسيطرة على البلدان المجاورة وحكوماتها الكافرة في الطريق لتحرير القدس .

رافق ظهور الخميني ظهور مصطلحات وليدة جديدة في العالمين العربي والاسلامي مثل الصحوة في السعودية – كحركة جهيمان العتيبي في الحرم المكي –  والأفغان العرب  ضد السوفييت ثم القاعدة وبناتها وتراكمت مضاعفاتها لتصل ذروتها في هجمات ١١ ايلول الآثمة .

مجموعات شبان عربية غالبيتها سعودية بقيادة اسامة بن لادن تضرب عمق الامبراطورية الأميركية تصيب جبروتها وتمس هيبتها الكونية .

جاء الرد الأميركي عدوانيا كفيل هائج جريح في غابة يدمر كل ما يقف أمامه ويعترضه في حربه على الإرهاب .

نظام ملالي طهران كان المستفيد الأول والأوحد من هجمات ١١ أيلول فقد باشر فور حدوثها بحياكة وإلباس الإرهاب الثوب السني السعودي تحديدا ،، ثم جاء غزو العراق واسقاط الدولة العراقية وظهور الزرقاوي ولاحقا داعش والبغدادي بمثابة الهدية السماوية للملالي .

ومنذ ذلك الحين بدأ العمل من نظام الملالي واصدقائه الاميركيين في الحزب الديمقراطي على صبغ اي عملية اجرامية في الغرب تحديدا ووصمها بالإرهاب السني .

حاربت غالبية الدول العربية هذا الوباء القاتل التي كانت هي نفسها اكبر ضحاياه وخاصة مصر والسعودية واطلقت عشرات عمليات المناصحة والإرشاد والأمن ايضا لاجتثاث الإرهاب من جذوره … بينما كانت ايران تقوم بتجنيد الميليشيات المذهبية الاجرامية وتجهيزها لاسثمارها لاحقا .

طعن سلمان رشدي ومحاولة قتله في اميركا بالأمس تنفيذا لفتوى الخميني بإهدار دمه وطمعا الجائزة المالية الايرانية الكبيرة ( ٣ مليون دولار ) المرصودة كمكافأة للقاتل تظهر الوجه الحقيقي للإرهاب وأصله وفصله .

فكيف يكون الإرهاب عربيا سنيا وكل الدول العربية تجرعت سمومه ومآسيه وتحاربه وتجرمه وتفرض اشد العقوبات على مرتكبيه ،، بينما ايران ترعاه وتحضنه وتخبأ قادته  وتقدس فاعليه وترفع صورهم على انهم أبطال الجهاد ورموزه وشهدائه الأبرار وتنشر صور استقبال الخميني لهم في الجنة  ؟؟؟؟

آن الأوان لعمل عربي اعلامي سياسي ثقافي جدي لفضح من يرعى الإرهاب ويصنعه ويصدره مقابل من يحاربه ويكتوي بناره .

ولعل وثيقة التسامح التي وقعها قداسة البابا فرنسيس وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب في أبو ظبي الشاهد الاكبر على هوية محاربي الارهاب والتطرف والعنف مقابل كشف هوية محلليه بالدين ورافديه بالفتاوي والمال .

نظام ملالي ايران المقيم في كهوف الماضي وسراديب حقده هو الخطر الأكبر على النظام العالمي .. انه نظام موت ودمار وخراب ويفاخر بذلك جهارا نهارا والشواهد كثيرة من صنعاء حتى جنوب لبنان .

شاركها.