شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار


بقلم الياس الزغبي

توقّف مراقبون ومحلّلون وسياسيون وقادة رأي عام، في الأيام الثلاثة الأخيرة، عند المواقف التي أطلقها رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بدءاً من قضية التعرّض للمطران موسى الحاج وبكركي، مروراً بالانفتاح على “العهد وتيّاره” ومواصفات المرشّح لرئاسة الجمهورية وبرنامجه، ووصولاً إلى رفضه وصف القاضي عقيقي ب”الخائن”.
وقد أجمع معظم هؤلاء على أن جنبلاط يُعيد تموضعه السياسي عشية الاستحقاق الأهم وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية بالتزامن مع ترسيم الحدود البحرية، وفي غمرة التحولات في الشرق الأوسط بين حوار وصراع.
لكنّ إعادة التموضع، وهي ليست الأولى خلال السنوات ال١٧ الأخيرة، لا تقتضي توجيه رسائل حادة إلى مَن نسج معهم تحالفات سياسية متينة ومصالحات إنسانية تاريخية.
كما أن العودة إلى نقطة الوسط والوسطية توجب الاحتفاظ بمسافة متوازية بين جبهتين، لا تضييق واحدة وتوسيع أخرى.
ولا يُجدي هنا التذكير بالمواقف العالية السقف قبل الانتخابات ثمّ خفضها بعدها، كما قرأنا وتابعنا لدى المعلّقين، فهذه من عدّة الشغل السياسي المعهود في لبنان، ولا تشمل جميع القوى السياسية، إذ إننا نلمس أن هناك أحزاباً وقوىً وشخصياتٍ سياسية ونيابية التزمت سقوفها السياسية قبل الانتخابات وبعدها، وفقاً لمبادئ وطنية ثابتة.
ولا يجوز هنا أخذ الجميع بجريرة واحدة واتهامهم بالانتهازية الانتخابية، فبعضهم تشبّث بموقفه المعلن من سيادة لبنان ورفض سلاح “حزب اللّه” وتحرير الشرعية من سطوته، وما بدّل تبديلا!
وهذه الثوابت هي التي جمعت القوى السيادية في التحالفات الانتخابية، وحتّى أحياناً في لوائح متواجهة ومتقابلة، وبعد الانتخابات عرفت كيف تتقارب طالما أن الأسس الكبرى تجمعها ولو فرّقتها اللوائح.
فكيف بالأحرى القوى التي جمعتها الأسس واللوائح معاً، وتحديداً الحزب التقدّمي الاشتراكي والقوات اللبنانية.
وليس هناك أحرص من السياديين الانقياء على وحدة الصف، وعدم التضحية بالأسس تحت شعار التهدئة والوسطية، فليس هناك تناقض أو صراع بين التهدئة والسيادة، بل بين السيادة ومنتهكيها، ولا تستوي الوسطية بين الشرعية واللاشرعية، وبين الخطأ والصواب، أو بين الشر والخير.
إن حامليّ صخرة لبنان للبلوغ بها إلى قمّة الخلاص محكومون بحماية الموقع الذي أوصلوها إليه، لا التدحرج والهبوط بها إلى حضيض السفح، لئلّا يُصبحوا مجبرين على عتلها إلى الأعلى مرّةً بعد مرّة في تكرار عبثي لمحكومية سيزيف في الميثولوجيا اليونانية.
فحذارِ السقوط، مرّةً أُخرى، في الميثولوجيا اللبنانية القاتلة!

شاركها.