الدكتور علي لاغا
المؤسسة العالية للبحث العلمي
على مدى يومين متتاليين حضر صاحبي ورشة عمل أقامها مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنة كان موضوعها يتركز على الأسباب التي أعاقت وتعيق إنتاج كتاب موحد للتاريخ ليدرسه الطلبة في المراحل الثلاث حتى الثانوي ، لقد قُدِّمت أبحاث لمؤرخين كبار ممن شارك في كل محاولات كتابة التاريخ اللبناني في مجلس البحوث والإنماء التي ما إن يتوصل المشاركون في إنجازه حتى تعطله السلطة وتضيع الجهود سدىً.
لقد كانت المحاضرة الأولى للمؤرخ مسعود ضاهر الذي حلق وتألق بتقديم معلومات قيمة ومفاهيم يحتاجها اللبنانيون وكل شعب يرغب بحياة كريمة مستقرة وازدهارها مضطرد.
(( إن الذي يهدم لايصلح لإعادة البناء))
((الوضع في لبنان يُدار من قبل غير أهله ولا تصدقوا ماترونه من تهديدات وتصاريح وأصوات مرتفعة الكل مرتهن للخارج / بتصرف / ))
ورداً على من قال له إن لبنان ورد ذكره في التوراة والإنجيل أجاب (( إن ماورد هو الحيز الجغرافي وليس الكيان السياسي الذي تم التحضير له بعد فتن ١٨٤٠-١٨٦٠ ثم تحقق وجوده بضم جبل لبنان إلى بيروت ، لأن الأصغر يُضم للأكبر )) والواقع السياسي في ظل الدولة العثمانية كان ولاية بيروت حتى حلب، ولاية صيدا حتى فلسطين …
وبعد أن قدم المؤرخ رئيس جامعة المقاصد العميد السابق لكلية التربية في الجامعة اللبنانية الدكتور عبد الرؤوف سنو بحثه القيم ركز على أن انعدام الهوية هو وراء كل الصعوبات التي يعيشها اللبنانيون ساد جوٌ من المداخلات على أنه يتعذر كتابة تاريخ موحد في ظل سيطرة مجموعات يتم تصعيدها لإبقاء الفوضى في البلاد وانعدام الاستقرار ، وأن الجامع المشترك يساعد على كتابة التاريخ بسرد أحداثه جميعها دون مدح أو ذمٍ وتحليل شرط إبراز النتائج كما هي فعلاً دون إضافة ولا نقصان .
وأن من لايملك قراره غير مؤهل لكتابة تاريخ صحيح يصل بسفينة البلد إلى بر الأمان .
إنه بالتأكيد :خرج المشاركون الذين جلهم من الباحثين والباحثات في التاريخ ومتفرعاته بحيرى لابل بأسى عندما علموا بكل مايعيق وحدة البلاد حول الجامع المشترك لتاريخهم وهويتهم واحسوا بأن لامجال للحلم بأيام حلوة وخضرة ربيع قادم ونسمات هواء عليل وأنه ليس محظوظاً من له مرقد عنزة في لبنان .
