شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

دراسة أعدّها مركز “نورس للدراسات”:

أحداث مهمة:

1953 استلم الشاه السلطة بعد انقلاب في إيران بدعم بريطاني امريكي

1963 بروز نجم الخميني كمعارض للغرب وأمريكا، ومخاطبته لأمريكا

1964 طرد الخميني من إيران ليستقر في تركيا والعراق

1978 بدأ تفاوض الخميني مع إدارة كارتر

  • شهر 1 من 1979 هروب الشاه
  • شهر 1 من 1979 أعلن كارتر عن أنّه ضد وصول الخميني للسلطة، بعدها بيوم نقلت المخابرات الأمريكية للخميني بأنه يحظى بدعم أمريكي وأنها نسقت مع الضباط الايرانيين لكبح جيش الشاه.
  • شهر 1 من 1979، زمرمان يلتقي بيزدي للمرة الثالثة قرب نزل الخميني في باريس.
  • شهر 2 من 1979 عودة الخميني لطهران من باريس. في نفس يوم عودة الخميني، أبلغ وزير خارجية أمريكا الحكومة الفرنسية بضرورة إبلاغ فريق خميني بأنه يتوجب على بهشتي الاجتماع فور عودته لطهران بقادات الجيش والمخابرات.

التفاصيل:

في رسالة من الخميني للأمريكان، تمّت إزالة السرية عنها مؤخرا، دعى الخميني أمريكا لعدم الخوف من وصوله للسلطة، وأن نظامه سيكون صديقا لأمريكا، مؤكدا أن جمهوريته ستكون انسانية وستدعم اسباب السلام.

لم تكن إدارة كارتر أول حكومة أمريكية حاول الخميني التواصل معها للوصول للسلطة، أو قدمت خدمات له، ففي عام 1963 عندما ضغطت أمريكا على الشاه للقيام بإصلاحات داخلية، استغل الخميني ذلك ليظهر كمعاد للشاه وللاصلاحات الامريكية، ما أدى لاعتقاله ووضعه في الاقامة الجبرية في ايران، بعدها بفترة، أرسل الخميني  رسالة لإدارة كينيدي في شهر 11 من عام 1963 قال فيها أنه يدعم أمريكا، وأتت رسالة الخميني متزامنة مع قيام الشاه باستقبال وفد سوفييتي لطهران.

الخميني في رسالته أكد للأمريكان أنه لا يعارض مصالح امريكا في ايران، بل أكد أن وجود أمريكا ضروري لمنع نفوذ بريطانيا والاتحاد السوفييتي في المنطقة.

بعد رسالته لكينيدي بأشهر، قام الخميني بهجوم اعلامي جديد على الشاه، لأنه أعطى حصانة للجنود الامريكان في ايران، وقال الخميني في خطبته بأن رئيس أمريكا هو أكثر شخص مكروه من الشعب الايراني. لاحقا تم إخراج الخميني للمنفى في تركيا والعراق. لم تكن إدارة كينيدي مهتمة بالتفاوض مع معه، لكن المخابرات الأمريكية كانت متأكدة من أن الخميني قيادي شعبوي يسيطر على العوام، الذين ينحازون للسوفييت، والذين كرهوا النخب الايرانية المقربة من الغرب.

السيناريو الأفضل انقلاب على الشاه

بحسب برقية من السفير الامريكي في ايران للادارة الامريكية، قبل وصول الخميني للسلطة بعام، اقترح السفير الامريكي ويليام سوليفان بأن تتفاوض أمريكا مع الخميني.. كما كتب نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي يهودي الأصل “ديفيد آرون”  للإدارة الأمريكية أن أفضل سيناريو لأمريكا في إيران هو انقلاب على الشاه وبختيار واتفاق بين الخميني وضباط الجيش الايراني. بعد البرقية بيومين كتب كارتر للشاه يطلب منه أن يترك السلطة. في نفس الوقت بدأ آرون اجتماعاته مع فريق الخميني لوضع خطة لمستقبل ايران.

كان يجب على الخميني قبول:

– لا تغير في امدادات ايران النفطية أو عمل الشركات الاجنبية

– الخميني أكد أن ايران ستستمر في تصدير النفط لأمريكا

– ابتعاد ايران عن السوفييت.

– أنْ يسمح الخميني لمحمد بهشتي بإدارة الحكومة . بهشتي كان محببا للامريكان بسبب تحدثه الانجليزية، ليبرالي، براغماتي، وعاش فب الغرب.

– لا يتدخل الخميني في الحكم، بل يبقى رمزا للمسلمين.

أرسل كارتر الجنرال روبرت هوسير نائب القائد العام للقوات الامريكية في اوروبا، الى طهران للقاء الضباط الامريكيين والايرانيين ليطلب منهم الجلوس مع بهتشي (اليد اليمنى للخميني) كما تم إرسال سوليفان للقاءات داخل ايران مع السياسيين والمخابرات، كان سوليفان يظهر الحب لرئيس وزراء الشاه بختيار، لكن خلف ظهره كانت تقاريره للحكومة الامريكية تظهر ضرورة خلعه.

* في بداية 1979، وصل المستشار السياسي في السفارة الامريكية في فرنسا، من أصل ي  هودي “وارن زمرمان” الى نزل صغير قرب نوفل لو شاتو (مقر إقامة الخميني) بسيارة بيجو لا تحمل لوحات دبلوماسية، للقاء رئيس أركان الخميني “ابراهيم يزدي” (ايراني- أمريكي)، للتفاوض. كان يزدي قد فتح قناوات تفاوض بالنيابة عن الخميني قبل ذلك بأعوام عن طريق عميل CIA ريتشارد كوتام. كان زمرمان حريصا على أن لا يلتقي الخميني شخصيا تخوفا من علم الصحافة بالتنسيق بين أمريكا والخميني.

عودة الخميني والخوف من الأميركان

زمرمان أبلغ يزدي بأنه رتب له لقاء ضباط الجيش الايراني في ايران (هويسر رتب لهذا اللقاء) ويزدي وافق. أوضح ومرمان ليزدي أن عودة الخميني لايران فجأة ودون لقاء قادات الجيش، ستؤدي لتحركهم ضده.

مع كل هذا، كان الخميني خائفا من أن أمريكا تلعب هذه اللعبة مع الشاه، زمرمان أكد ليزدي أن الشاه قد انتهى بالنسبة لها، وكتب يزدي ماقاله زمرمان ونقله للخميني. كما طالب زمرمان بحماية اليهود في ايران، ورد يزدي، عليه “أخبر اليهود في امريكا أن لا يقلقوا على مستقبل اليهود في إيران”.

مع ذلك كان السفير الامريكي سوليفان ضد فكرة إبقاء الجيش الايراني لأنه سيكون خطيرا مثل “الحيوان المجروح” وسيحاول ربما الانقلاب على الخميني، وهذا كان رأي الخميني أيضا، كما أكد يزدي لزمرمان أنه من الاستحالة على حكومة الخميني أن تبني علاقات مع السوفييت لأنهم لا دين لهم، وقال له أنت وأنا نؤمن بالله أما هم (السوفييت) فلا يؤمنون. كما تعهد الخميني لأمريكا بعدم زعزعة استقرار المنطقة، خاصة دول الخليج، وأنه لن يكون كالشاه، شرطي المنطقة، ولن يحث الدول العربية وشعوبها على طرد الغرب منها.

لم تصدق الأنظمة العربية والتي كانت قومية عربية وقتها بأن أمريكا ستسمح لنظام مثل الخميني بالوصول للسلطة، لكن خطاباته ضد الغرب جعلت الكثير من القوميين العرب وحتى الاشتراكيين في صفه، كما أندن تسميته لايران بالجمهورية الاسلامية خدع جميع الحركات الاسلامية وقتها

نبّه الخميني الأمريكان بخطاب مكتوب بأن أتباعه في ايران سيكونون معادون للأمريكان، وقال في النهاية وبعد انتهاء الأزمة، ستعود الامور لمجاريها مع أمريكا، وقبل وصول الخميني لإيران بيومين، أكد الضباط الايرانيين لأمريكا بأنهم سيضمنون سلامة الخميني، حتى بختيار (رئيس وزراء الشاه) نفسه سمح بعودة الخميني بعد أن أقنعه الامريكان أن الخميني سيعود إلى قم، ولا يمكن أن يحكم إيران.

يُذكر أنّ بريجينسكي كان معارضا لخطة أمريكا تسليم السلطة لخميني، لما سيكون لها من تبعات على ايران والمنطقة. ربما يكون بريجينسكي محقا، فوجود الخميني ساهم في وقف مد الليبرالية التي كانت تنتشر في العالم العربي.

الخميني على رأس السلطة

في العلن، تم اتهام هوسير بأنه ساهم في تسليم السلطة للخميني، وتم توجيه تهمة لحكومة كارتر بأنها لم تستطع التعامل مع مشكلة ايران، لكن في السر، كان كل شيء قد رتب.

بعد وصول الخميني للسلطة، بدأ بإعدام الضباط الكبار، بل وبدأ بإعدام واغتيال رفاقه، بما فيهم بهشتي (قتل بتفجير نسب الى مجاهدي خلق). اليزدي استقال بسبب أزمة الرهائن الأمريكيين. بعد ذلك بعام أعلن لأتباعه بأنه يحارب الامبريالية العالمية التي تمثلها أمريكا، بعدما عاد لإيران على متن طائرة فرنسية إير فرانس، خصصتها له الحكومة الفرنسية.

شاركها.