الصحافية ناهد يوسف
عند الثانية عشرة من ظهر 9 حزيران 2013، وُصلت وفريق العمل إلى محيط السفارة الإيرانية لتغطية تظاهرة “حزب الانتماء اللبناني”، توقّفنا إلى جانب الطريق، بانتظار وصول المتظاهرين.
سيارات زجاجها “فوميه” بدأت بالحوم حولنا، وبعد عشر دقائق، ترجّل شخص من إحدى السيارات، متّجهاً نحونا، ولم يقل إلا كلمتين: “وصلت الرسالة؟”، وهو في الأساس لم يكن بحاجة لقول المزيد.. أجابه سائق السيارة التي كنّا فيها: نعم.. رحلنا على الفور، باتجاه المكان الذي كان باقي المصوّرين ينتظرون فيه.
أمن السفارة الإيرانية وأمن حزب الله كانوا هناك يراقبوننا: “ممنوع التصوير.. ممنوع حتى حمل الكاميرا وهي مطفّاية.. ما رح نعيد كلامنا.. سمعتوا: ممنوع يعني ممنوع”.. حاضر..
وصل المتظاهرون، تحمّس المُصوّرون للقيام بواجبهم، لكن الشباب كانوا لهم بالمرصاد، فتوجه بعض منهم إلى الجيش، الذي كان متواجداً بكثرة في المكان، ينظر، وينظر، دون فعل شيء، فطلب أحد المصوّرين من ضابط الجيش (رائد) السماح للمصوّرين بالقيام بعملهم وتصوير المتظاهرين، فأتى الرد (الصراخ) من شخص في أمن السفارة: عم قلّك ممنوع، وإحكي معي أنا مش مع الجيش، أنا اللي بقرّر هون.. بدّك تفوت تصوّر شوف شو رح يصير”.
وما هي إلا لحظات حتى ظهر العشرات من الشباب، كانوا يترقّبون وصول المتظاهرين، ويراقبون جميع التحرّكات، يرتدون زيهم المفضّل (القمصان السود) ويحملون العصي.. أحاطوا إحدى الحافلات التي تحمل المتظاهرين وبدأوا بتكسيرها، وبضرب الموجودين داخلها، لا فرق بين فتاة أو شاب، رجل أو امرأة.. “الضرب ماشي”.. أما مَنْ ترجّلوا من الحافلات، فكانت لهم الحصة الكبرى من “الضرب المُبرح”.

أحد مرتدي القمصان السوداء، شهر مسدسه، وأطلق رصاصتين في الهواء، والباقي في بطن مسؤول طلاب “حزب الانتماء” (صديقي هاشم السلمان).. الجريمة وقعت على بُعد أمتار قليلة منّي، وأمام نظري، رأيتُ القاتل يضع المسدس على بطن المغدور، ويُطلِق على ما أعتقد 3 رصاصات.. فالصدمة منعتني من عدّها.. إلا أنّ أصحاب الانتصار المزعوم، لم يُشف غليلهم، فبعد أنْ وقع المغدور أرضا، بدأوا بركله “والدعس عليه”.. ركضتُ بعيداً نحو عناصر الجيش، واختبأت وراء إحدى سياراتها راكعة على الأرض، خوفاً من الرصاصات التي استمر إطلاقها لدقائق.
