يحار المرء في توقّع العداء، من أي جهة أو طرف أو تيار يأتيه، ولكن بعد أكثر من 1400 عام، لا يزال الحقد الدفين متأصّلاً في قلوب رعاع متطرّفين، يستغلون فراغات الزمن ليعبروا منها، في مسعى لإثارة الفتن وتوتير أواصر الأخوّة بين أبناء الدين الواحد الحنيف.. وحتماً ليس آخرهم، مَنْ نجحت تحرّكات إخواننا المُسلمين في المملكة المتحدة، بمنع عرض فيلم “شيعي متطرّف”، في الصالات السينمائية في بريطانيا، كونه يُسيء إلى الإسلام عموماً، وإلى نبيّ الله الإكرم سيّدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وإلى الخلفاء الراشدين، وعدد كبير من القادة والمسلمين خصوصاً.
هو فيلم Lady of Heaven “سيدة الجنة”، الذي يروي حسب “الرواية الشيعية المتطرّفة” سير حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، بطريقة صارخة وبكثير من المغالطات والتشويه والتحقير حتى لشخص “خاتم الأنبياء”، مجسّداً إياه للمرّة الأولى وفق تقنية CGI الإلكترونية، وهي تقنية رسوم متحرّكة ثلاثية الأبعاد. وإذ تباهى مؤلّف الفيلم “الشيعي” ياسر الحبيب، الفار من الكويت إلى بريطانيا، بعد إسقاط الجنسية عنه بتهمة زعزعة الأمن القومي في بلده، بوصف عمله الملعون حرفياً بأنّه “إعلان حرب على أبي بكر وعمر”، فإنّ القائمين على الصالات السينمائية في بريطانيا استجابوا لعريضة إلكترونية وقّعها 119 ألف شخص، مطالبين بسحب الفيلم الذي وُصِفَ بالمُهين والعنصري.. إضافة إلى سيل من التغريدات التي أكدت أنّ الفيلم “منجم حقد مذهبي ويشوّه الإسلام ونبيه وتاريخه”.. و”موّلته إيران لزرع الفتنة بين المسلمين وتقويض التاريخ الإسلامي والإساءة إليه”.
