
كتب المحامي ماجد دمشقية
من أهم أسباب الإرباك وتقاذف التُهَم الحاصل في صفوف أنصار “تيار المستقبل”، هو سوء فهم البعض للشخصية التي ظهر بها رفيق الحريري للشعب، الذي عاش فترة ليست بقصيرة في تناحرٍ داخلي ومذهبي، بحيث أُطلِقَ على تلك الفترة تنصّلاً من المسؤولية، “حرب الآخرين على أرضنا”، وحضور الشهيد رفيق الحريري بعد تلك الفترة، الذي قدّم فكراً متطوّراً في مجالات عدّة، لم يتوقّف عند حدودٍ أو سقفٍ، فقد كان يفشل أحياناً، وينجح أحياناً أخرى، فيُطوّر حيث يفشل، ويتواضع حيث ينجح، حتى حاز ثقة قسمٍ كبيرٍ من شعبه، خاصة الإنسان، دون تمييز مذهبي أو طائفي.
باستشهاد رفيق الحريري أضاع الكثيرون البوصلة، فوصلوا إلى “حالة هذيان” خلطت بين المفاهيم الحياتية، السياسية والفكرية، فهو لم يدّع يوماً “الألوهية” ولا “النبوّة”، بل انطلق من فكر إعماري وإنمائي متقدّم، لم يتوقّف عن تطويره وسد ثغراته حتى استشهاده .
رفيق الحريري صاحب فكرٍ وليس عقيدةٍ، وقد آن الأوان ليفهم “ضعفاء النفوس” أنّ الفِكر هو إعمال العقل في المعلوم، للوصول إلى معرفة المجهول، أي الذي لم يدركه الفِكر، وما زال بحاجة إلى تطوير ليصل إلى الأفضل، وذلك يختلف تماماً عن العقيدة التي هي الحُكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده.
رفيق الحريري لم يدّع الكمال، بل بقي في حركة تطوّر وتقدّم مُستمر، بالرغم من نجاحاته، إلا أنّ الفرق بين الأمس واليوم هو وجود مَنْ يدّعون “الألوهية” وصوابية أدائهم، ولو صرخ في وجههم العالم أجمع، ليس لشيء سوى لرجعية فكرهم ولتقوقعهم في قفص الأوهام، بعدما فقدوا التمييز بين الفِكر، الذي نجح رفيق الحريري بتطويره، وبين الحُكم الذي لا يقبل بطبيعة الحال الشك فيه، والذي لم يدّعِه يوماً رفيق الحريري، بل يدّعيه مَنْ هم اليوم يُسمّون أنفسهم “أنصار فكره”.
وإلى هؤلاء أقول: لا أطال الله بعمر عقيدتكم العوراء على حساب الفِكر الذي استشهد من أجله رفيق الحريري…
