شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

بقلم عماد قميحة

خلاصة بكلمتين: ” فإسرائيل كانت وفق معتقدنا هي سبب الحرب الأهلية في لبنان، وهي سبب تمكين الطُغْمَة الفاسدة من التحكم بمقدرات البلد، وهي وراء انقطاع الكهرباء، وبسببها لا نستفيد من مياه نهر اللطياني، ولا يمكننا تحويل أراضينا إلى جنائن غَنَّاء، كل أفكارنا كانت من وحي الشعار الشهير “إسرائيل شر مطلق”، وليست هي إلاَّ “الغدة السرطانية” التي لا شفاء لنا ولا عافية إلاَّ باستئصالها!!!، هكذا كنا نحسب أوهامنا حقائق، وهذياننا وقائع.
بعد 22 عاماً، أدركنا وأيقنا بما لا مجال معه للشك، بأن معظم تلك الشعارات الخاوية، وتحميل الذئب الاسرائيلي مسؤولية الدم على قميص تخلفنا ومآسينا فيه الكثير الكثير من المبالغة، إنْ لم أقل فيه الكثير من الكذب، والإفتراء”.
…………

منذ أيام قليلة (25 ايار) ، “إحتفلنا” بذكرى مرور 22 عام على التحرير، وخروج آخر جندي إسرائيلي من أرضنا، وتزامن الإحتفال الذي لولا العطلة الرسمية المفروضة على المؤسسات الرسمية لما علمنا بمرور “عيد” المقاومة والتحرير المزعوم.
بكل أسف فإن كثيراً من اللبنانيين، يتهامسون فيما بينهم خُفْيَةً: “رزق الله ع أيام الإحتلال”، بالطبع يقولون قولتهم هذه ليس خيانةً ولا من باب الحقيقة المجردة، وبالطبع ليس رغبة في عودة الإحتلال البغيض، وإنما من باب المقارنة بين الحالة التي كانت سائدة إبان الإحتلال وما وصلت إليه الحال بعد مرور 22 سنة على التحرير.
فمرور كل تلك السنوات، ومع تدهور الأوضاع المعيشية التي لم تعد تطاق في لبنان، أحدث عند كثيريين من اللبنانيين وأنا منهم صدمةً وعيٍ مختلف، ما كنا نعتقد للحظة أنها يمكن أن تتسلل إلى أدمغتنا لِيُبَدِّل هذا الوعي الجديد ما كنا نعتقده من المُسَلَّمَات والبديهيات في السنوات الغابرة.
أنا وكثيرون مثلي من اللبنانيين، كنا نُسَلِّم تسليماً ساذجاً لحقيقة تقول أن كل مصائبنا وأزماتنا ومشاكلنا وتخلفنا وانهيارنا وتقهقرنا وكل ما يمكن أن نعانيه وعانيناه إنما هو نتاج سبب واحد أوحد هو الإحتلال الاسرائيلي لبلدنا، وأن اسرائيل هذه “إنما زُرِعَت في قلب منطقتنا فقط من أجل استيلاد المشكلات والأزمات”، فلم تكن عقولنا وأبصارنا مُجَهَّزَة لإكتشاف أي سبب آخر لما نعاني منه إلاَّ الوجود الإسرائيلي واحتلاله.
فإسرائيل كانت وفق معتقدنا هي سبب الحرب الأهلية في لبنان، وهي سبب تمكين الطُغْمَة الفاسدة من التحكم بمقدرات البلد، وهي وراء انقطاع الكهرباء، وبسببها لا نستفيد من مياه نهر اللطياني، ولا يمكننا تحويل أراضينا إلى جنائن غَنَّاء، كل أفكارنا كانت من وحي الشعار الشهير “إسرائيل شر مطلق”، وليست هي إلاَّ “الغدة السرطانية” التي لا شفاء لنا ولا عافية إلاَّ باستئصالها!!!، هكذا كنا نحسب أوهامنا حقائق، وهذياننا وقائع.
بعد 22 عاماً، أدركنا وأيقنا بما لا مجال معه للشك، بأن معظم تلك الشعارات الخاوية، وتحميل الذئب الاسرائيلي مسؤولية الدم على قميص تخلفنا ومآسينا فيه الكثير الكثير من المبالغة، إنْ لم أقل فيه الكثير من الكذب، والإفتراء.
كنا نعتقد بأن التحرير هو المفتاح السحري لعملية التحول من بلد غارق بالأزمات، للدخول بعده إلى بلد العدل، والحياة الكريمة، وبناء مجتمع الرفاهية والإزدهار، إلاَّ أنه وبعد 22 عاماً، أيقنا بأن إسرائيل تلك، لم تكن إلاَّ مجرد شَمَّاعَة يُعلق عليها اللصوص والفاسدون وتجار القضية ما يحملونه من عقل عَفِنٍ، ومن خطاب خشبي، لا يُنتج إلاَّ الدمار والخراب، وأن إسرائيل ما هي إلاَّ ستارة يختبئون خلفها لستر عورات مشاريعهم النَّتِنَة، ولنكتشف بأن الغدة السرطانية الحقيقية موجودة ولكنها هي داخل أدمغة من يزعمون محاربتها ومقاومتها فقط، من أجل تكريس نفوذهم الشيطاني، وأن خلف شعاراتهم الواهية هدف أساسي هو خنق كل صوت يمكن أن يرتفع في وجههم تحت شعار (لا صوت يعلو فوق صوت “المقاومة”).

شاركها.