شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

في ضوء الاستفسارات الواردة من عدد من الجهات والدوائر الدولية والإعلامية والحقوقية بشأن حملات القبض الأخيرة التي أعلنت عنها ، والمتعلقة بالكشف عن تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر “ولاية الفقيه”، تود جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان تقديم الإيضاحات التالية من منظور حقوقي وقانوني ووطني:

أولاً: الخلفية الأمنية والقانونية

شهدت مملكة البحرين، خلال الفترة الأخيرة، تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بالتوترات الإقليمية والتدخلات الخارجية ومحاولات استغلال الأوضاع السياسية والطائفية لزعزعة الأمن والاستقرار الداخلي. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني والقبض على عدد من المتورطين، وفق إجراءات تمت تحت إشراف الجهات القضائية المختصة.

 

وترى الجمعية أن من حق أي دولة، وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اتخاذ التدابير الأمنية والقانونية اللازمة لحماية أمنها القومي ومنع أي اختراقات أو أنشطة مرتبطة بجهات أجنبية تهدد سيادة الدولة أو السلم الأهلي.

ثانيًا: التفسير الحقوقي للإجراءات

تؤكد الجمعية أن تقييم أي إجراءات أمنية يجب أن يستند إلى معيار قانوني موضوعي، يقوم على طبيعة الأفعال المنسوبة للمتهمين، وليس على خلفياتهم المذهبية أو الاجتماعية أو الدينية.

وعليه، فإن القبض على رجال دين أو شخصيات عامة أو أفراد يشتبه بتورطهم في دعم تنظيمات مرتبطة بالخارج أو العمل ضمن مشاريع سياسية وأمنية تمس سيادة الدولة، لا يمكن وصفه تلقائيًا بأنه استهداف طائفي، طالما أن الإجراءات تستند إلى أدلة وتحقيقات قانونية وإشراف قضائي.

كما تميز الجمعية بوضوح بين:

حرية المعتقد والانتماء الديني، وهي حقوق مكفولة وفق المعايير الدولية.

وبين توظيف الخطاب الديني أو المنابر الدينية لخدمة مشاريع سياسية أو تنظيمات مرتبطة بجهات خارجية أو أجندات أمنية تهدد استقرار الدولة والمجتمع.

 

ثالثًا: مخاطر التنظيمات المرتبطة بالخارج

ترى الجمعية أن أي تنظيم يرتبط بجهات أجنبية أو يتبنى مشاريع عابرة لسيادة الدولة الوطنية، يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار المجتمعي ولمبدأ استقلال القرار الوطني.

 

كما أن استغلال الدين أو الشعارات العقائدية لتبرير الولاءات الخارجية أو تشكيل تنظيمات سرية أو تعبئة سياسية ذات طابع أمني، يشكل مصدر قلق حقيقي لأي دولة، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية وما شهدته المنطقة من صراعات وتدخلات.

 

رابعًا: ضمانات العدالة وحقوق المتهمين

وفي الوقت ذاته، تؤكد الجمعية أهمية الالتزام الكامل بضمانات العدالة وسيادة القانون، بما يشمل:

 

احترام قرينة البراءة.

توفير محاكمات عادلة وشفافة.

تمكين المتهمين من حقوق الدفاع والتقاضي.

منع أي تجاوزات فردية أو انتهاكات تمس الكرامة الإنسانية.

وترى الجمعية أن الحفاظ على التوازن بين حماية الأمن الوطني وصون الحقوق والحريات العامة يمثل أساس الاستقرار الحقيقي وثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.

 

خامسًا: رفض التحريض والطائفية

تحذر الجمعية من محاولات بعض الجهات الداخلية والخارجية استغلال هذه القضايا لإثارة الانقسام الطائفي أو تصوير الإجراءات الأمنية باعتبارها مواجهة مذهبية، مؤكدة أن حماية الأمن الوطني مسؤولية مشتركة تشمل جميع المواطنين دون تمييز.

 

كما تدعو إلى تعزيز قيم المواطنة والانتماء الوطني ورفض كافة أشكال التحريض والكراهية والتبعية السياسية للخارج.

خلاصة

تؤكد جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان أن مكافحة التنظيمات المرتبطة بالخارج أو المشتبه بتورطها في أعمال تمس الأمن الوطني، تُعد حقًا سياديًا مشروعًا للدولة، شريطة الالتزام بالقانون والمعايير القضائية العادلة.

 

كما تؤكد الجمعية أن المعالجة الحقوقية المتوازنة تقتضي عدم الخلط بين الانتماء المذهبي أو الديني وبين الأفعال التي قد تشكل مخالفة للقانون أو تهديدًا للأمن والاستقرار الوطني.

شاركها.