شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

 

المحامي نبيل الحلبي 

قبل سقوط نظام الاسد كان مناصروه في لبنان، لا يوفرون مناسبة إلا ويحتفلون بها في الشوارع والساحات، وكانت مسيراتهم تشق طريق اليرزة من امام القصر الجمهوري ووزارة الدفاع بدون اي اعتراض، متجهةً إلى محيط السفارة السورية.

قبل سقوط نظام الاسد كانت قوافل عصابات القتلة من الحزب الايراني وملحقاته تجتاز حواجز الجيش والقوى الامنية والحدود النظامية وغير النظامية لتذهب بعديدها وعتادها لقتل اهلنا في سوريا وتهجيرهم من ديارهم، وكان يخرج علينا، وقتها، زعيمهم ليطلب من العالم استقبال المهجرين قسراً وفتح البحار امام قوارب الموت التي تقلّ الناجين منهم إلى المنافي…

كل تلك الأفعال لم تكن في نظر السلطات اللبنانية امراً مستفزاً لمشاعر غالبية اللبنانيين (السنّة تحديداً).

بالأمس القريب طلب رئيس الحكومة من الجيش والأجهزة الامنية منع حزب اللا من اضاءة صخرة الروشة بصورة زعيمهم المتورط بدماء ابناء #بيروت، حفاظاً على رمزية هذا المعلم الطبيعي، ومنعاً من استفزاز مشاعر ابناء بيروت.
لم تستجب، وقتها، القوى الأمنية والعسكرية لطلب رئيس الحكومة بما يشبه حالة التمرد في جمهوريات الموز.

بدلاً من ان تعم الاحتفالات كل المناطق اللبنانية بذكرى سقوط نظام لم يتردد يوماً بسفك دماء اللبنانيين على اختلاف طوائفهم. قامت السلطة الغبية مساء أمس بإنزال الجيش اللبناني لقمع مظاهر الاحتفالات السلمية بذكرى سقوط طاغية العصر، مبررةً استخدام القوة المفرطة والغير متناسبة ضد هذه التحركات السلمية من انها تشكّل استفزازاً لمشاعر جمهور آخر، (وتقصد بلا شك مشاعر الحزب وجمهوره).

ما يجري اليوم في لبنان هو استمرار لنهج استزلام السلطة لميليشيا حزبلا، وأي كلام آخر هو نفاق سياسي وقناع كذّاب امام المجتمع الدولي.

إلى متى سيستمر هذا السلوك المنحرف والكيّل بمكياليّن واضطهاد الأكثرية في هذا البلد؟

متى يتعلم الأوصياء على هذه الدولة (إذا سلمنا جدلاً انها دولة) من دروس الماضي القريب والبعيد.

شاركها.