شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الميليشيا تُجيّش…

وطهران تطعن الجيش…

وإسرائيل تُعدّل بنك الأهداف

خالد خشفة
محلل وباحث سياسي

 

كلمة الحق في زمن الانفجار

لبنان لم يعد على حافة الانفجار، بل أصبح على خطّه المباشر.
في هذا المشهد الحارق، برزت كلمة سيمون كرم الصريحة كإشارة قوة ومعنوية، أقوى من أي سلطة أو سلاح، لتؤكّد أن الصراحة والوضوح قادران على مواجهة التجييش الداخلي، والهجوم الإيراني، وحتى التهديدات الإسرائيلية.

اليوم، لبنان محاصر بثلاث نيران متقاطعة:

▪︎ الميليشيات الداخلية التي ترفع منسوب الفوضى والتجييش السياسي.
▪︎ إيران التي تشنّ هجوماً مباشراً على الجيش اللبناني، لتقويض استقلاليته وهزّ ثقة الغرب بالدولة والجيش.
▪︎ إسرائيل التي تعدّل بنك أهدافها، استعداداً لتصعيد محتمل على الحدود.

ومع تلاقي الهجوم الإيراني والتصعيد الإسرائيلي، يتحوّل الجنوب إلى ساحة ضغط مزدوج يهدف إلى إضعاف الدولة ودفعها نحو خيارات ليست من صنعها.

سيمون كرم: كلمة صريحة في وجه التحدي

في ٣ تموز، ألقى السفير سيمون كرم كلمة خلال تكريم المفكر حبيب صادق، قال فيها:

“شروط إنهاء الحرب جاءت أفدح من الحرب نفسها، والذين أذعنوا لوقف إطلاق نار من طرف واحد مع إسرائيل يطلقون حربًا على الداخل، والدولة، والجيش، وكل من يقول: كفى”.

الكلمة أثارت جدلاً واسعاً، لكنها كشفت وضوح موقف الدولة وقدرتها على اختيار من يستطيع الدفاع عن سيادتها.
وجاء قرار رئاسة الجمهورية، في ٣ كانون الأول، بتكليفه رسمياً برئاسة الوفد اللبناني في الاجتماعات التقنية–العسكرية مع الجانب الأميركي ضمن “الميكانيزم” الخاص بالحدود، ليثبّت أن الدولة اختارت شخصاً قال الحقيقة، لا من دار على زواياها.

وقد ظهر موقف حزب الله عملياً عبر التجمعات التي نظمها عشرات الشبان على دراجاتهم النارية تحت جسر المشرفية، في رسالة واضحة برفض أي مسار تفاوضي مع إسرائيل، ريثما يعلن الأمين العام الشيخ نعيم قاسم موقف الحزب الرسمي في خطابه المرتقب يوم الجمعة.

الدرس واضح: في لبنان اليوم، كلمة الحق قد تكون أخطر من الرصاص، وأقوى من أي سلاح.

إيران تطعن الجيش: خطة ممنهجة لتقويض الدولة

في توقيت بالغ الحساسية، نشر الموقع الرسمي للمرشد الإيراني مقابلة مع الأكاديمي حسين محمدي سيرات، قال فيها:

“30% من عناصر الجيش اللبناني هم من حزب الله: صباحاً في الجيش، وبعد الظهر في الباسيج”.

هذا الهجوم ليس مجرد تصريح، بل جزء من خطة متكاملة تهدف إلى:

▪︎ التشكيك في استقلالية الجيش.
▪︎ إضعاف دوره جنوباً.
▪︎ إحراج الدولة في المفاوضات الدولية.
▪︎ منع أي حل يعزز انتشار الجيش جنوب الليطاني.
▪︎ تقويض ثقة الدول الغربية بالمؤسسة العسكرية.

الجيش: القلب النابض… وسيف الحق في وجه الأعداء

جولة الجيش مع الإعلاميين على المخازن المصادَرة لم تكن استعراضاً تقنياً، بل رسالة واضحة بأن الدولة ما زالت تمسك بقرارها جنوباً، رغم الضغط المزدوج داخلياً وخارجياً.

في المقابل، تواصل الميليشيا رفع منسوب التجييش لتوسيع نفوذها، بينما تتحرك إسرائيل بلا توقف، مؤكدة أن الحرب حتمية لأنها تشكّك أصلاً في قدرة الدولة اللبنانية على تنفيذ أي التزام.

أما المهلة التي تُروّج لها واشنطن حتى 30 ديسمبر كغلاف لتهدئة مؤقتة، فلا تتعدّى محاولة لحصر سلاح حزب الله جنوب الليطاني، ما يجعل “نزع السلاح” المطروح مجرّد تسوية جزئية لا تمسّ معادلة القوة.

ومع تزامن التهديدات الإيرانية والإسرائيلية، يصبح الجيش ليس مجرد هدف، بل رمز الدولة وعمودها الأخير في مواجهة هذا الاشتباك الإقليمي–الداخلي.

الدولة أو الانهيار الكامل

لبنان اليوم بين مطرقة إيران وسندان الفوضى:
▪︎ الجيش تحت النار = استهداف الدولة نفسها.
▪︎ التجييش الداخلي = تهديد وجودي.
▪︎ السلاح الموازي = يمنع قيام الدولة.

إلى أين يمكن أن يصل لبنان في هذه المفاوضات؟
النتيجة واضحة: كلمة الحق في الوقت المناسب يمكن أن تكون أقوى من أي سلطة أو سلاح…
وإمّا الدولة، أو الانفجار الكبير.

شاركها.