
طارق الحجيري
بمناسبة عيد الاستقلال، شهدت بلدة عرسال حدثًا ثقافيًا واجتماعيًا بارزًا تمثّل بإقامة معرض الحرف والمهن الأول بتنظيم من نادي عرسال الثقافي، وسط حضور لافت من أبناء البلدة وحركة تفاعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد عكس هذا الإقبال حجم الرغبة في إعادة إحياء الحرف التقليدية وتعزيز حضورها في هوية البلدة واقتصادها المحلي.


المعرض، الذي شارك فيه حرفيون وأصحاب مشاريع صغيرة، شكّل مساحة جامعة لعرض المهارات التي تشتهر بها عرسال، من أعمال الخشب والنقش والنسيج، إلى الصناعات الغذائية والمشغولات اليدوية. وبرز خلال الفعالية حضور قوي للنساء والشباب الذين قدّموا نماذج من إنتاجاتهم، جامعِين بين روح التراث وابتكارات العصر.
وأوضح منسّق النادي الثقافي أحمد الحجيري في حديث لموقع “القرار”، أن “هدف المعرض هو منح الحرفيين فرصة مباشرة لعرض منتجاتهم أمام الزوار، بما يتيح لهم تعزيز علاقتهم بالجمهور واستكشاف منافذ جديدة لتسويق أعمالهم”. واعتبر مشاركون آخرون أنّ “مثل هذه المبادرات قادرة على دعم العائلات المنتجة وتشجيع ثقافة العمل المستقل، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها المنطقة”.
من جهته، أشار رئيس التعاونية الزراعية السيد أحمد الفليطي إلى أنّ “الزوار، من خلال جولتهم داخل أجنحة المعرض، “لمسوا الجهود الكبيرة التي يبذلها الحرفيون للحفاظ على قيمة العمل اليدوي ودوره في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي”.
وشدّد على “أهمية تنظيم هذه الفعاليات بشكل دوري لما توفره من مساحة لإبراز قدرات أبناء البلدات وإعادة الاعتبار للحرف التقليدية التي تشكل جزءًا أساسيًا من الذاكرة الاجتماعية لعرسال والبقاع الشمالي”.
أما المشاركة وخبيرة صناعة المستحضرات التجميلية الطبيعية ايمان الحجيري، فرأت أن “تنظيم هذا المعرض في يوم الاستقلال يحمل رمزية خاصة، إذ يربط بين استمرارية التراث والعمل المنتج من جهة، وبين صمود المجتمع المحلي وقدرته على التكيّف مع الظروف الصعبة من جهة أخرى”. ودعت النساء والشباب إلى الإيمان بقدراتهم والسعي الجاد لتحقيق طموحاتهم.

ومع اختتام فعاليات المعرض، بدا واضحًا أنه وضع لبنة جديدة في مسار دعم الحرفيين وتعزيز الصناعات الصغيرة في عرسال، مع أمل كبير بأن يتحول إلى تقليد سنوي يرسّخ حضور البلدة على خارطة الفعاليات الثقافية والتنموية في البقاع.
