شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

المحامية مايا صافي 

يدفع لبنان اليوم ثمن أزمة تتجاوز حدود الاقتصاد والسياسة، إنها أزمة هوية وطنية فقدت الرابط الذي كان يجمع أبناءه حول فكرة واحدة.

لبنان الذي كان يوماًً مساحة للعروبة والفكر القومي، أصبح ساحة تتجاذبها مشاريع صغيرة لأن الإطار الأكبر الذي كان يحميه تلاشى.
وليس لبنان وحده من تراجع، العرب أنفسهم تفكّكوا، تشرذموا، وتراجع مشروعهم المشترك. فغاب العمق العربي الذي كان يمنح لبنان قوة معنوية ودفاعاً سياسياً، وسقطت معه شبكة الحماية التي كانت تضعه ضمن منظومة متّسقة.

في هذا المشهد الممزّق، تعمّق الانقسام الداخلي اللبناني، ممانعة مقابل معارضة، تفاوض مقابل تصلّب، رؤى متضاربة لدور الدولة وموقعها.
ومع سقوط الرؤية الوطنية الموحدة، أصبح البناء الداخلي هشّا ينكسر عند أي ضغط.

وهنا تحديدا ظهر المستفيد الوحيد: إسرائيل.
فلا شيء يخدمها أكثر من لبنان ضعيف، وعرب مشرذمين، وصراع داخلي يستهلك طاقات الجميع.

استفادت من ضعف الدولة ومن تصادم القوى ومن غياب الإجماع الوطني، لتُعمّق الخلافات وتُضعف أي موقف موحّد تجاهها.

اليوم، لبنان لا يحتاج إلى شعارات إضافية، بل إلى إعادة بناء الرابط القومي الذي يعيد له مناعته في وجه التدخلات، ويمنحه القدرة على استعادة دوره وسط محيط عربي يبحث عن نفسه.
من دون رؤية جامعة، يبقى الجميع يخسر…
وإسرائيل وحدها تربح!

شاركها.