
أحمد الأيوبي
يثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب الكثير من العواصف، لا بل الأعاصير في سياساته الداخلية والخارجية، لكنّ هناك جبهتين غائبتين عن الإعلام لا تقلاّن أهمية عن كلّ ما يجري حول العالم، الأولى هي جبهة محاربة الشذوذ الجنسي والأخلاقي، والثانية هي الحرب المفتوحة على آفة المخدِّرات بالتحالف مع الأمير محمد بن سلميان ولي عهد المملكة العربية السعودية، وهما حربان تحتاج البشرية إلى انتصار ترامب فيهما، لأنّ الوجود الإنساني مهدَّد بالشذوذ وبالحرب الدائرة على الفطرة السلمية، كما أنّ سلامة البشر الجسدية والعقلية تتعرّض للتدمير والقتل على أيادي رؤوس العصابات الدولية والمحلية.

الحرب على الشذوذ: ترامب يسقط معسكر الانحراف
في المواجهة ضدّ الشذوذ والدفاع عن الفطرة، ورفض الإجهاض والتصدّي للانحرافات الفكرية في هذا الصدد، قام الرئيس ترامب بالتصدي الحاسم والصارم وأصدر القرارات ودفع إلى إصدار القوانين التي تحمي المجتمع الأميركي أولاً من هذه التيارات المعادية للحياة الطبيعية بين الناس، وهذا أوقف عجلة الدفع العملاقة التي حرّكها الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية لفرض قوانين تجعل الشذوذ أمراً واقعاً في حياة الأميركيين..
لقد انتصر دونالد ترامب للفطرة وحطّم أصنام الارتداد عن الفطرة السليمة ليس في أميركا فقط، بل إنّه أوقف تمويل المنظمات الأميركية اليسارية المتطرفة التي كانت تغزو العالم باسم سطوة أميركا لفرض قوانين وحالات الشذوذ على دول العالم..
أسقط ترامب أغلب شبكات منظومة نشر الشذوذ في العالم وأعاق تمويلها، وهذه فرصة أمام البشرية لتعيد تريتب مجتمعاتها المحلية للتعافي من حملات اليسار المتطرف الهادفة إلى هدم كيان العائلة وضرب مؤسسة الزواج وإشاعة الفاحشة والشذوذ، بما يؤدّي إلى اضطرابات مرعبة تطال البشرية جمعاء.
لقد حاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مغازلة العرب والمسلمين من خلال إعلان انتقاده الشديد للتيارات الداعية إل إشاعة الشذوذ، وسعى مع اشتداد حربه على أوكرانيا إلى تصوير نفسه على أنّه حليف طبيعي للمسلمين لاجتذاب مقاتلين منهم في صفوف جيشه، ولتحسين صورته السيئة لدى أغلب الرأي العام المسلم، بعد مشاركته في حرب الإبادة على الشعب السوري، وتحالفه مع الأقليات في المنطقة العربية.
لكنّ محاولات بوتين باءت بالفشل بسبب نفسه القصير والواقع المعقّد في العالم الإسلامي.
أمّا ترامب، فلم يحاول استغلال سياساته ضدّ منظمات التطرف اليسارية، رغم أنّها إنقاذ حقيقية للبشرية.
لا شيء أخطر على الإنسان من هذا الانحراف الذي يحطّم العائلة وينشر كلّ أشكال الرذيلة، لكنّ رئيس أميركا ضرب بسيف إرادة الله التي تجتمع في الإسلام والمسيحية واليهودية، وتؤكِّد أنّ الله خلق البشر من ذكر وأنثى وأنّ التناسل هو من سُنّة الأنبياء جميعاً، وهو بهذا يكون حليف المسلمين في واحدة من أهمّ القضايا الإنسانية الجامعة.
في لبنان عانينا من هجمة اليسار المتطرف الأميركي والأوروبي، ونشطت الجمعيات التي تحمل أجندات الشذوذ ودخلت مواقع القرار، وترافق ذلك مع اشتراط أغلب الجهات المانحة إدراج نشر الشذوذ في إطار برامج التمويل، بالإضافة إلى فرض هذا الاتجاه في عالم التربية والتعليم والفنّ والإعلام بشكل عنيف وفجّ ووقح.
لكنّ وصول الرئيس ترامب أصاب هذه المنظمات المتطرفة بانتكاسة حطّمت موجاتها العاتية وأوقفت مدّها المتوسع، وأعادت التوازن فعاد الاستقرار النسبي إلى المجتمع، رغم استمرار بعض المنظمات في هذا المسار الشاذّ، لكنّها رغم شراستها ووقاحتها تفشل في اختراق المجتمع اللبناني..
الحرب العالمية على المخدِّرات: فضيلةٌ غير ملحوظة لترامب
قضية أخرى تجعل ترامب حليفاً للمسلمين، وهي حربه المفتوحة ضدّ شبكات زراعة وصناعة وتجارة المخدِّرات، وهي الآفة التي استغلّتها إيران بخبث ومكر وحقدٍ شديد، لتنشرها في العالم العربي وفي الغرب، بذريعة فتوى شيعية صادرة من طهران مفادها إجازة تدمير المجتمعات المعادية بـ”سلاح المخدِّرات” وهذا ينطبق على أوروبا وأميركا والدول العربية.
لقد أنشأ الرئيس ترامب والأمير محمد بن سلمان حلفاً يُشبه إلى حدود كبيرة “حلف الفضول” الذي أدركه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال إنّه لو دُعِي إليه في الإسلام لأجاب وانضوى فيه، لأنّه ضمن مكارم الأخلاق من إغاثة الملهوف ومساعدة الضعيف وتأمين الحقوق إلى أهلها.
لطالما عانى لبنان من “سرطان المخدِّرات” بفضل إيران وحزبها، فبرعاية طهران توسعت زراعة الحشيش وصناعة الكبتاغون وسائر أنواع السموم والممنوعات، واليوم، بالتوازي مع الحرب الدولية التي أطلقها الرئيس ترامب ضدّ هذه الآفة، وبدعم سعودي حاسم، يشهد بلد الأرز تفكيك شبكات القتل الصامت وإسقاط رؤوسها الكبيرة التي نشرت السموم عبر سوريا إلى الأردن والعراق والسعودية.. والعالم في إطار التجارة المحرّمة المنتشرة بين القارّات.

نحو مؤسسة عالمية تحمي الفطرة وتكافح الآفات
يحتاج أهل الأديان إلى الانتقال من الحوار إلى التعاون في خدمة وتنمية الإنسان
يحتاج لبنان، الوطن الرسالة، إلى مؤسسةٍ ذات طابع عالمي، يلتقي فيها أصحاب الأديان للحفاظ على الفطرة الإنسانية السليمة، ويتعاونون فيها على مكافحة المخدِّرات وسائر الآفات الاجتماعية، ويلتقون فيها لحماية البيئة والسلامة العامة وإكرام الضعيف والعاجز وتشجيع الشباب على القيم الروحية السامية..
لعلّ زمن ترامب يأتي للبنان بهذا المشروع الحضاري الذي ينقل العلاقات بين أهل الأديان من الحوار النظري إلى التعاون في خدمة وتنمية الإنسان.
