خاص_القرار
شهدت نقابة أطباء الأسنان واحداً من أكثر الاستحقاقات النقابية توتراً هذا العام، بعدما تحوّل الاستحقاق من منافسة مهنية إلى مواجهة سياسية وطائفية مفتوحة بين القوى الأساسية. فقد بدأ الانقسام منذ اللحظة التي طُرح فيها مبدأ المداورة في منصب النقيب، وهو طرح برز أساساً من جانب “القوات اللبنانية” التي سعت إلى إعادة النظر بالأعراف السائدة داخل النقابة وتوسيع قاعدة التمثيل. هذا الطرح اعتبرته جهات عدّة محاولة لكسر العرف التاريخي القاضي بأن يكون النقيب مسيحياً استناداً إلى الغالبية العددية للأطباء المسيحيين، فيما رأى البعض أنه اقتراح قابل للنقاش في الظروف الهادئة، لكن لا في ظل المناخ السياسي المحتقن.
“القوات اللبنانية” كانت الأكثر دفعاً باتجاه إدراج المداورة على الطاولة، إلا أنّ خلافها مع “حزب الله” والثنائي الشيعي تمحور حول توقيت الطرح وطريقة إدخاله في المعركة. ففي حين لم يصدر اقتراح المداورة عنهما، جاء اعتراضهما من زاوية أنه يمسّ بالتوافقات التقليدية داخل النقابة. وقد تسبّب هذا التباين بانفجار سلسلة انسحابات واسعة، بدأت بالأحزاب المسيحية — وفي مقدّمها “القوات اللبنانية” — التي أعلنت تعليق مشاركتها ترشيحاً واقتراعاً، معتبرة أنّ “حزب الله يضغط لفرض معادلة جديدة تقوم على الكسر لا على التوافق”.
وفي هذا السياق، نفت مصادر قواتية لموقع “القرار”،
“وجود أي اصطفاف مسلم مسيحي”، مؤكدة أنّ “انسحاب مرشحي التقدمي الاشتراكي، وحركة أمل، وحزب الله، وتيار المستقبل يثبت أن الأزمة لم تكن طائفية في جوهرها.
ولكن حزب الله حاول كسر الأعراف من خلال دعمه للمرشح الدكتور زياد زيدين.
وأوضحت أنّ “ما قام به النقيب السابق الدكتور غسان يارد لم يكن مبادرة سياسية، بل حلاً ظرفياً لامتصاص الاحتقان والحدّ من المظاهر الطائفية، على أن يُحسم النزاع النهائي عبر القضاء”.
وقد تتابعت الانسحابات من مختلف القوى، ما جعل الساحة الانتخابية محصورة بعشرة مرشحين فقط مدعومين من جامعة بيروت العربية. ومع اقتراب النقابة من فراغ تمثيلي خطير، خصوصاً في ظل استحقاقات حساسة مثل تجديد عقد الاستشفاء، اختار النقيب يارد تفادي إدخال النقابة في المجهول، فدعا إلى إعلان فوز المرشحين العشرة بالتزكية. القرار أثار نقاشات قانونية حادة، لكنه نُفِّذ في نهاية المطاف ريثما تُبتّ شرعيته في القضاء.
وبموجب هذا المسار، وصل الدكتور زياد زيدان، وهو مرشح من الطائفة السنية، إلى منصب النقيب في سابقة أسقطت العرف التاريخي الذي حكم النقابة لعقود. بعض المعنيين رأى في ما حدث ترجمة عملية لطرح المداورة الذي دافعت عنه “القوات اللبنانية”، فيما اعتبرت “القوات” أنّ مقاطعتها كانت جرس إنذار لمنع انزلاق النقابة إلى محاور سياسية وطائفية تهدّد وحدتها ودورها المهني.
