مشروع سيادي إنمائي واضح ونواب عاجزون عن تقديم أيّ رؤية ذات جدوى

كتب احمد الأيوبي
ينكشف المشهد الانتخابي عن تجميعٍ للقوى السياسية المتنافسة شكلاً، لتصبّ جهودها في استهداف لائحة “إنقاذ وطن”، نظراً لما تحمله من مشروع سيادي واضح، إضافة إلى امتلاكها عناصر القوة الإنمائية والمصداقية لأعضائها حتى لو كان عدد منهم يخوض الاستحقاق للمرة الأولى.
في طرابلس، كشفت الوقائع اجتماع لوائح الممانعة (فيصل كرامي وجهاد الصمد)، والرئيس نجيب ميقاتي ولائحة عمر حرفوش على توجيه السهام وتصعيد الاستهداف للائحة تحالف الوزير أشرف ريفي مع القوات اللبنانية والمستقلين.
الحرب الإعلامية في الضنية: تركيز على استهداف بلال هرموش

أسعد هرموش وجهاد الصمد في جبهة واحدة
ومن تجلّيات توحيد الممانعة للوائح ضدّ لائحة “إنقاذ وطن”، الاستغلال الذي قام به النائب جهاد الصمد والنائب السابق أسعد هرموش لمصالحةٍ عائلية لتظهير رعايتها بشكل مشترك بين النائب جهاد الصمد المرشح على لائحة النائب كرامي، وبراء هرموش المرشح على لائحة الرئيس ميقاتي، ليتحدّث الصمد عن ضرورة أن “نكون يداً واحدة اليوم وحتى بعد 15 أيار لأنّ مصيرنا واحد”، ليطلق الغزل السياسي تجاه براء هرموش، في رسالة موجهة ضدّ المرشح الدكتور بلال هرموش في بلدته السفيرة.
وهنا لا بدّ من التذكير بكلام أسعد هرموش عن طلب الرئيس سعد الحريري منه أن يتحالف نجله براء مع الرئيس ميقاتي لتكتمل صورة هذا التحالف الفعلي.
لم يتكفِ الثنائي الصمد وهرموش باستغلال المصالحة العائلية في الخطاب الانتخابي والسياسي، بل نشر أنصارهما صورة تضمّ إليهما النائب السابق أسعد هرموش مع إرفاقها بعباررة:”هناك من يسعى للصلح في الضنية، وهنالك حمقى تعتقد أنّها قادرة على شراء كرسيّ”، في إشارة واضحة إلى المرشح بلال هرموش.
أدّى انتشار هذه الصورة والعبارة المرفقة بها إلى نتائج معاكسة لدى الرأي العام في الضنية، وتحوّلت إلى مادةٍ لإدانة جهاد الصمد وأسعد وبراء هرموش فجرى حذفها من مواقع التواصل الاجتماعي لأنّها تشكّل امتداداً للتوتر الذي يتعامل به هؤلاء مع واقع تقدّم بلال في مختلف بلدات وقرى الضنية، وهذا أحد عوامل تشكّل تحالف اللوائح ضدّ لائحة “لإنقاذ وطن.
من الواضح أنّ حجم الحضور والقبول الشعبي للمرشح بلال هرموش أصبح غير قابل للتجاوز، وهذا ما انعكس في الخطاب التهديدي المتصاعد من النائب السابق أسعد هرموش الذي قال في بعض خطاباته إنّه الصبر قد انتهى ولن نرحم أحداً، ليستدرك أنّ المقصود في السياسة، لكنّ الرسالة كانت قد خرجت، مصحوبة بأجواء التمييز العشائري الفوقية.
يتعرّض المرشح بلال هرموش لعملية تطويق متواصلة في بلدته السفيرة، حيث ينشط أنصار النائب الصمد وخصومه من آل هرموش وأنصار النائب سامي فتفت من أجل زحزحة الفريق العامل مع بلال وفرط وحدته وتماسكه، بالتوازي مع الاستمرار في استهداف وحدة اللائحة التي ينتمي إليها، لكنّها عملية فاشلة حتى الآن نظراً لنسبة الوعي المرتفعة في أوساط أبناء الضنية.
السبب الأول: إنجازات تتحدّث عن مشروع متواصل
هو التجربة المتقدمة التي يقدّمها الدكتور بلال هرموش للعلاقة بأهالي الضنية، فهو يعمل على قاعدة إرساء المؤسسات التربوية التنموية والإنسانية والإعلامية التي تقدّم الخدمات منذ سنوات ولا ترتبط بالاستحقاق الانتخابي، وهذه ميزة لم يعهدوها في النواب الحاليين والسابقين، الذين تقتصر خدماتهم على النواحي الشخصية، بينما غابت المشاريع ذات النفع العام عن مجمل حركة نواب الضنية منذ فترات طويلة.
يدرك أبناء الضنية أنّ أبواب مؤسسات الدكتور بلال هرموش لن تـُغلق بعد الانتخابات النيابية وسيستمر العمل على تطويرها في مجالات عدة، وهذا عامل ثقة جوهري يتقدّم في حسابات الناخبين.
السبب الثاني: الانتماء السيادي الصافي
ما صدم قوى الممانعة أنّه للمرة الأولى يكون للضنية مرشح سياديّ مستقلّ يحمل فكراً سياسياً وطنياً خالصاً لا تشوبه روائح الضفقات ولا التسويات، وقد تحالف مع القوات اللبنانية، في خطوة ستوفّر لتمثيل هذه المنطقة وزناً إضافياً ستحمله كتلة القوات النيابية على المستوى الوطني، وهو امتداد يحمل أبعاداً استراتيجية، سواء لتظهير الوزن السياسي والسيادي للضنية، أو لجهة رفع القدرة على استخلاص الحقوق.
هنا تكمن نقطة إضافية لدى بلال هرموش، فهو متحالف مع كتلة صلبة تمتلك بُعد الشراكة الوطنية والإمكانات لتقديم نماذج تنموية ناجحة، بينما عجز النواب الحاليون والسابقون، رغم انتماء النائب الصمد إلى معسكر الممانعة، غير أنّ خدماته لا تطال سوى الأفراد، وهذا يطرح تساؤلاً حول جدوى انتمائه إلى محور الممانعة إذا كان قد عجز عن تأمين مستلزمات الصمود لمستشفى سير – عاصون الحكومي، وهو ينتمي للأغلبية النيابية التي يحكمها “حزب الله”.
أما النائب سامي فتفت، فقد كان يمرّ بمرحلة تدرّج ولم يسمح له الوقت بتقديم تجربة مختلفة، وهو الآن يترشح بدون مشروع عملياً، ولا يمكن الرهان على أيّ اعتبار سياسي يمكن تحقيقه لاحقاً، خاصة أنّ انتماءه لكتلة المستقبل تحوّل إلى عبءٍ حقيقي ومن الصعوبة أن يقدّم أداءاً مختلفة خارجها أيضاً.
للمرّة الأولى يكون للضنية مرشّح سياديّ صافٍ في إطار تحالف خالٍ من عيوب الصفقات والتسويات البائسة التي خاضها الرئيس سعد الحريري، والتي كان أحد أسباب تعطيل فعالية نواب المستقبل، الذين خسروا استقلاليتهم وعجزوا حتى عن إبداء المواقف في القضايا الملحّة بعد أن اختار الشيخ سعد الغيبة الاختيارية في مراحل مختلفة.
باطلان لا يصنعان حقاً
لهذه الأسباب، وربما لغيرها، يجتمع الخصوم المفترضون على مواجهة ومحاربة الدكتور بلال هرموش بجميع الوسائل المشروعة وغير المشروعة، لكنّها حرب تحمل أسباب فشلها في داخلها، لأنّ اجتماع باطلَين لا يُنتج حقاً، وتراكم الإنجازات التي يقدّمها الرجل لأهله ومنطقته، وخطابه السياديّ العالي المستوى، وحرصه على الشراكة الإسلامية المسيحية، يحوّل الاستهداف إلى عناصر صمود وثبات وقوّة، في وجه مرشحين ملطّخين بالتحالف مع قوى الممانعة المجرمة، أو مرشحين ضائعين يبحثون عن كرسيّ شخصي بعد ضياع التيار الأزرق، أو مرشحين لا يملكون سوى حقائب المال يدورون فيها على المنازل لشراء الذمم..
لهذه الأسباب ولغيرها، يجتمع الخصوم على مواجهة الدكتور بلال هرموش، لكن سرعان ما سيكتشف الجميع أنّها حربٌ غير مجدية، لأنّ الناخبين في الضنية باتوا يمتلكون رؤية واضحة ووعياً عالياً، وهم يدركون أنّ الرشاوى التي يقدّمها النواب وأصحاب حقائب المال لا تغني عنهم شيئاً، لهذا سيكون صوتهم حاسماً في 15 أيار لصالح من سيكون معهم بعد انتهاء عاصفة الانتخابات.
