شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

خالد خشفة
محلل وباحث سياسي

 

أمام لبنان مهلة لا تتجاوز ستين يوماً لحسم ملف السلاح غير الشرعي وحصره بيد الدولة، وفق ما أُبلغت به بيروت من عواصم القرار المعنية بالاستقرار في الجنوب. ستون يوماً فقط: إما أن تترجم الدولة هذا الإنذار إلى خطة وطنية واضحة، أو أن تجد نفسها أمام واقع ميداني ستفرضه إسرائيل على الأرض بغطاء دولي وصمت عربي مريب.

لكن، في المقابل، يبدو أن حزب الله اختار طريق المكابرة؛ فكل تصريحات الشيخ نعيم قاسم تدور حول عبارة واحدة: “لن نسلم السلاح ولن ننسحب من الميدان». خطاب ثابت لا يحمل أي مشروع سوى استمرار الأزمة وتجميد مؤسسات الدولة عند حدود عجزها. لا خطة دفاع ولا رؤية سياسية، فقط عناد يُبقي لبنان رهينة في مهبّ التصعيد.

وفي الوقت الذي انعقد فيه اجتماع «الميكانيزم» في رأس الناقورة، رمت إسرائيل قنبلة صوتية على صيادين لبنانيين في مشهد يختصر هشاشة الهدوء وحدود التوتر. بينما تتحدث الدبلوماسية عن «تهدئة»، تستعرض إسرائيل قوتها وتختبر صبر لبنان؛ والنتيجة: جنوب يترقب حرباً جديدة دون إعلانها.

الرئيس جوزاف عون أكد أن لبنان لم يتسلّم بعد أي رد إسرائيلي على الاقتراح المتعلق بمفاوضات تثبيت الهدوء، معرباً عن أمله أن يحمل السفير الأميركي الجديد رداً قريباً. لكن الانتظار لم يعد سياسة، بل عجزٌ مقنّع؛ فالحدود تغلي، وإسرائيل تتابع تحضيراتها الميدانية بهدوء، فيما القرار السياسي في بيروت ما زال مؤجلاً تحت ضغط الحسابات الحزبية.

منذ اتفاق وقف النار الذي أُعلن في 27 تشرين الثاني 2024، لم يتحول وقف النار إلى واقع فعلي؛ واللبنانيون يدفعون أثماناً باهظة — من البنى التحتية إلى النزوح — دون أي خطة واضحة لمنع تكرار الكارثة، لأن من يمتلك السلاح يرفض أصلاً أن يخضع لسلطة الدولة.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن السلام بين لبنان وإسرائيل هو البديل الوحيد للحرب الكارثية، مشيرة إلى أن الثمن سيكون باهظاً إذا لم يُحرز لبنان تقدماً في نزع السلاح أو بدء المفاوضات. التقرير أشار بوضوح إلى أن المجتمع الدولي يضغط باتجاه سحب سلاح حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيلي متزامن وتجميد الحزب عن استخدام السلاح ضد إسرائيل. أي أن من يرفض المفاوضة اليوم قد يجد نفسه غداً أمام معركة مفروضة بالقوة، في لحظة لا تنفع فيها لا البيانات ولا الشعارات.

اليوم، ومع مهلة الستين يوماً، يواجه لبنان أخطر اختبار منذ سنوات: هل تمتلك الدولة القرار لتفرض سيادتها؟ أم يواصل حزب الله مغامرته على حساب وطن أنهكته الحروب والرهانات الخاطئة؟

الزمن يضيق والميدان لا ينتظر. الستون يوماً ليست مهلة تفاوض، بل مهلة إنذار: إما دولة تمتلك سلاحها، أو سلاح يبتلع الدولة.

ومن يتوهّم أن الوقت في صفّه، سيسمع أول دويّ في الجنوب قبل أن ينتهي العدّ التنازلي.

شاركها.