شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

زياد الصوفي

يبدو أن موسم التحليل السياسي قد فُتح دون ترخيص بمجرد أن خرج خبر يتحدث عن زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل.

فانطلقت جوقة المفسّرين من كل صوب، وبدأ “خبراء الفناجين السياسية” بتقليب البن والخرائط معاً، علّهم يكتشفون السر في قعر الكوب.

فمن جهته، مدير جريدة الحائط في دولة الباشان، يطل علينا على تويتر بثقة من اكتشف الكوكب التاسع، ليعلن أن “الطبل في دمشق، والعرس في الباشان”.

أما الآخر، المقيم في دولة الزهايمر المتحدة، فقد خرج بتحليل أسطوري جديد لا يقل خيالًا عن سابقاته:
قال إن “زيارة الشرع إلى واشنطن هي لتسليم المفاتيح، بعد اتفاق في الرياض على تسليم السلطة مقابل تأمين حياة الرئيس وعائلته ، ثم لم يلبث أن نسي، وهو القادم من دولة الزهايمر، أنّه قبل أسبوع فقط كان يؤكد أنّ الشرع دمية لا تملك سلطة لتسليمها”!

لكننا، في دمشق، نرى الصورة من زاوية أخرى.
فالزيارة ليست صفقة ولا مؤامرة، بل تتويج لصبر طويل ومخاض عسير عاشته هذه البلاد، وبداية فصل جديد تعود فيه سوريا إلى موقعها الطبيعي في قلب العالم، لا في هوامشه.

هي ليست رحلة إلى البيت الأبيض، بل عودة إلى الخريطة الدولية من بابها الأمامي، بجواز مختوم بدماء الشهداء وصبر الأمهات، لا بختم اللجوء ولا بخطاب المنفى.
إنها ليست تسليم مفاتيح، بل تسليم رسالة:
أن من بقي وصمد رغم الجوع والحصار والخذلان، ومن حمل السلاح ودافع وحرّر، هو الأحق بأن يطرق أبواب العالم باسمه لا باسم غيره.

فليواصل ماهر عزفه على طبل دولة الباشان، وليبقى اللبواني يفسر الأحداث من دولة الزهايمر، فكلاهما يعيش في جغرافيا الوهم ، بينما يراقبون الحقيقة و هي تقطع المتوسط و الأطلسي نحو واشنطن.

وحين تُفتح أبواب الجناح الغربي في البيت الأبيض، لن يدخلها رئيس يبحث عن شرعية من الخارج، بل وطن كامل سيدخل، بخطاه المثقلة بالدم والتراب و الذاكرة المتعبة، ليقول للعالم:

هذه مفاتيح دمشق…
لم نأتي لنسلّمها، بل لنضعها على الطاولة، دليلًا أننا عدنا، وأن الأبواب من الآن فصاعدًا تُفتح إلينا ، لا لنا..

شاركها.