شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

جوزاف وهبي

قد لا تكون التجربة مكرّرة، في المعطيات والظروف، ولكنّها تذكّرنا بما حصل مع المرشّح عن المقعد السنّي نفسه في طرابلس عمر حرفوش الذي كانت نهايته “حزينة” بكلّ ما تحمله الكلمة من معانٍ سياسيّة.

لقد “تعثّر” المرشّح محمد الخربطلي، ولحسن حظّه، في بدايات حملته الإنتخابيّة، وليس عند اقتراب موعد الإستحقاق، ما يجعل الفرصة لا تزال مؤاتية له كي يُعيد النظر جذريّاً في ما حاول التأسيس له، أو أقلّه لترميم ما قد تهدّم.

وفي الحالتين لا بدّ له من “تقييم ونقد ذاتي” شديدين كي يستطيع إعادة اللحاق بالركب الإنتخابي المزدحم، والشديد الوعورة، خاصّة على المقاعد السنّية الخمسة في مدينة طرابلس.

ويعود هذا “التعثّر” إلى أمرين متلازمين:

-الأوّل، أنّه لم يُحسن اختيار التوقيت المناسب لإطلاق عجلته وماكينته الإنتخابيّة.فهو قد تعجّل الظهور بقوّة ودفعة واحدة، ما جعل “صيّادي الفرص” يظهرون له الودّ والولاء، وهو ما لا يمكن الإتّكاء على مصداقيّته منذ الآن.وقد كان الأجدى به أن يتدرّج في السخاء الإنتخابي، كي لا تكون الخسارة فادحة، كما هي الحال راهناً: التسرّع أحياناّ يشابه التأخّر من حيث الوقوع في النتائج السلبيّة.”التوقيت الإنتخابي” خبرة وفنّ لا بدّ من إتقانهما، بادئ ذي بدء.

الثاني، أنّه حاول “إستنساخ” تجربة النائب إيهاب مطر دونما النظر في المتغيّرات السياسيّة وفي طبيعة المرحلة الإنتخابيّة القادمة.ما يصحّ في العام 2022 ليس بالضرورة أن يصحّ في العام 2026.لكلّ إستحقاق حيثيّاته وتكتيكاته، وهو ما أدركه مثلاً النائب مطر نفسه، ولذا بات يقارب معركته الإنتخابيّة الجديدة بطريقة جديدة (وربّما عدّة جديدة) علّها تفتح له أبواب الفوز بولاية ثانية..ولو كان يُدرك أنّ نموذج الإستحقاق السابق يمكن له أن يتكرّر، لما تردّد في خوضه بنفس الأساليب والشعارات.ما تعلّمه مطر من تجربته الخاصّة، وقع الخربطلي في محظوره.

التنافس الإنتخابي في بداياته، وصحيح أنّه يضحك جيّداً مَن يضحك أخيراً، ولكن على اللاعبين فهم المتغيّرات وهي كثيرة ومتشعّبة، كي لا يسقطوا في أوّل الطريق.

شاركها.