د.محمد بدرة
منذ 9 أيام فقط، أتمّ الرئيس نبيه بري عامه الثالث والثلاثين كرئيس للمجلس النيابي. ومنذ ذلك التاريخ، مرّ على لبنان الكثير من الأزمات السياسية، لكن أيضاً سنوات طويلة من الرخاء السياسي والاقتصادي، لا سيما خلال فترة حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
طوال تلك المدة، كان بري يكرّر في خطاباته السنوية بمناسبة اختفاء الإمام الصدر دعوته إلى نبذ الطائفية وتطبيق الدستور، لكنه يبقى من أبرز المستفيدين من مذهبة النظام. فلم يبذل أي جهد طوال 33 عاماً لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، كما ينصّ الدستور، ومعظم مشاريع القوانين الإصلاحية ضاعت في لجان النسيان، ليس آخرها مشروع قانون الكابيتول كونترول.
يختطف اليوم نبيه بري إرادة المجلس النيابي، ويتصرّف مع الأغلبية النيابية بطريقة غير مشروعة، من خلال مصادرة قرارها الهادف إلى إشراك المغتربين في التصويت لجميع النواب الـ 128. المبررات التي يسوّقها إعلامياً غير مقنعة، لا سيما أنها لا تؤثّر فعلياً على حجم كتلته، إذ يعلم الجميع أن التكليف الشرعي هو الناخب الأول لدى جمهوره، من النبطية إلى ولاية ديترويت الأميركية.
المستهجن في الأمر محاولته الدفع نحو تأجيل الانتخابات، متذرّعاً هذه المرة بورقة إلغاء الطائفية السياسية التي تجاهلها طيلة تلك السنوات، وموجهاً سهامه نحو القوات اللبنانية التي تقود اليوم معركة معظم اللبنانيين في إشراك المغتربين في الاقتراع لجميع النواب.
من هنا، نتمنى من القوات اللبنانية، ومن الأغلبية النيابية بطبيعة الحال، المضيّ قدماً في محاولاتها تثبيت حق المغتربين بالاقتراع لجميع النواب، ولو اقتضى الأمر طرح تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب، لا سيما المادة التي تمنع طرح الثقة برئيس المجلس طيلة ولاية المجلس النيابي المخطوف، أو على الأقل الحد من السلبطة في تجاهل مشاريع القوانين المعجلة والمكررة.
آن الأوان لدفن ثقافة “مادّي رجلها من الشباك”، وإرساء ثقافة المسؤول الذي يحترم الدستور، ويحترم رأي الأغلبية، ويخضع للمساءلة. آن الأوان لعدم اختطاف كل الدولة للضغط بإعادة إعمار الجنوب، بينما يعلم أكثر من غيره أن هذا لن يحصل قبل نزع السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، تطبيقاً لاتفاق كان هو نفسه المفاوض الوحيد فيه والموافق عليه، وأن هذه المرة لا مجال للمناورة مع أرانبه التي اعتاد على إفلاتها على حساب الدستور والقانون.
