شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

كلية الآداب في الجامعة الوطنية نموذج للظلم العام

إقصاء هبة شندب فتح أبواب الفساد وهيمنة تيار المردة على كلية الآداب

إستمرار سياسة الإفساد بقيادة الثنائي الشيعي تدمر الجامعة الوطنية وتهدّد مستقبل 70 ألف طالب

سجّل ميقاتي سابقة خطرة وصمتُ النواب السنة وصمة عار عليهم

أحمد الأيوبي

تقديم ضروري بين يدي ملف الجامعة اللبنانية

كشفت التطورات في ملف الجامعة اللبنانية أنّها تحوّلت إلى مرتع للفساد السياسي والمالي، فبالإضافة إلى تحويل الفروع الخاضعة لحركة أمل و”حزب الله” إلى مواقع للاستعراض المذهبي والطائفي ولإسقاط الاستكبار السياسي والأمني على غيرهم من الشرائح.. إلاّ أنّ الأخطر هو سياسة تسهيل الفساد التي تسود اليوم وتهميش الأصول القانونية والأكاديمية، واستسهال تدمير سمعة الجامعة الوطنية، وكأنّ ما يجري مقصود ومـُتـَعـَمَّد، وهذا يٌفسِّر حجم الوقاحة في تجاوز القانون وضرب العمل المؤسساتي في الجامعة.

ليس جديداً الكشف عن ملفات فساد في وزارة التربية والجامعة اللبنانية، فمنذ فرض الثنائي الشيعية هيمنته على الدولة، تحوّلت مؤسساتها إلى مزارع للفوضى ولضرب القيم العلمية والمكانة الأكاديمية المرموقة للجامعة، وتحت هذه الهيمن شاركت التيارات السياسية الحليفة للحزب والحركة، أو المتعايشة معهما تحت عنوان “ربط النزاع” الشهير كما فعل تيار المستقبل، لتصبح الحالة اليوم في وضع الطوارئ الذي يستدعي فرض الطوارئ وفتح الملفات وإعمال القضاء في كل مفاصل الجامعة الوطنية لوقف الانهيار وإعادة التوازن إليها.

هذا الطموح ليس واقعياً، لأنّ عناوين العهد الإصلاحية سقطت تدريجياً ودخلت الحكومة نفق المساومات وخسر الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام اللحظة الدولية والعربية والمحلية التي جاءت بعد وصولهما إلى السلطة، ولهذا يؤسفنا الإعلان أنّ الأوضاع التربوية، كما سائر الأوضاع ستبقى غارقة في وحول الإفساد إلى أجل غير معلوم.

 

ملخص حكاية “الاعتداء الرسمي” على كلية الآداب

شهدت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قيام رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور بسّام بدران بتعيين الدكتورة هبة محمد شندب، بمهام عمادة كلية الآداب والعلوم الانسانية وذلك اعتبارا من تاريخ 14 أذار 2023 ولحين تعيين عميد أصيل وفق الأصول، وهي سيدة ذات سيرة أكاديمية رفيعة وقدرة إدارية متميزة، تتمسك بالقانون وترفض السكوت على الفساد، خلفاً للعميد أحمد رباح (تيار المستقبل) الذي أُحيل إلى التقاعد، وعيّنه بدران مستشاراً له في الإدارة المركزية بعد خروجه من الخدمة.

عملت الدكتورة شندب على تنظيف الكلية فاكتشفت مواطن فساد عديدة، وتوازى ذلك مع تعيين العميد السابق لكلية الآداب رباح مستشاراً لبدران ومن موقعه أعلن الحرب على الإجراءات الإصلاحية ومكافحة الفساد التي قامت بها شندب بإسنادٍ كامل من بدران.
حاول بدران عزل شندب مرات عدة باءت بالفشل إلى أن وافق الرئيس نجيب ميقاتي على العزل وصدر القرار في 30 كانون الثاني 2024 وجاءا بالدكتورة هبة الصمد المدعومة من تيار المردة إلى عمادة كلية الآداب، ومنذ ذلك الحين دخلت الكلية في حالة فوضى واستشرت فيها كلّ أنواع الفساد، وما كشفته وسائل الإعلام من فضائح التزوير ليس سوى قمة جبل الجليد فما خفي أعظم، ولو وضعت النيابة العامة يدها على ملفات الجامعة اللبنانية، وتحديداً كلية الآداب، لانكشفت فضائح يُفترَض أن تطيح بحكومات.. في بلد غير لبنان طبعاً.

 

وفي الواقع، فإنّ ما يجري يعيد فتح ملف العزل الجائر والظالم للدكتورة شندب، فهو حصل لغايات وأهداف سياسية غرضها فرض تيار المردة سيطرته على الكلية، وترك مافيات الفساد تستبيحها، في إطار شبكة مصالح واسعة تتغذى منها حركات وتيارات سياسية شريكة في هذه الآثام، وتظهر بصماتُها بوجود رموزها في الجامعة اللبنانية.

 

لقد ارتكب الرئيس ميقاتي الإثم التربوي العظيم، عندما رضي بإيقاع الظلم على سيدة هي رمز الالتزام بالقانون وبالقيم التربوية والأصول الأكاديمية، لصالح علاقاته السياسية، وقام بعزل عميد سني في الجامعة بغير وجه حقّ، في سابقة سيبقى مسؤولاً عنها، بما يتضمنه ذلك من إساءة للدكتورة شندب، فالعزل يكون لأسباب مشينة، والحقيقة أنّه لو وُجِدت أسباب شائنة لفتحت إدارة الجامعة والقضاء التحقيق وأدانتها، لكنّ ما جرى كان اعتداءً سياسياً على حقوق السنة، من جملة سلسلة طويلة من الاعتداءات، ولن يستطيع الرئيس ميقاتي مسحه من سجله..

وبغياب الدكتورة شندب، شهد فرع الشمال بإدارة الدكتورة جنين شعار، المحسوبة على تيار المردة، ما شهدته الكلية في بقية الفروع من فوضى وموبقات أكاديمية بهدف تمكين تيار المردة من وضع اليد على فرع كلية الآداب في طرابلس، وبتغطية كاملة من رئيس الجامعة الذي يتخذ موقع الساكت والمسهِّل لأعمال هذه التركيبة القائمة في الكلية.

الفساد السياسي والأكاديمي يهدِّد مصير الجامعة وسمعتها

تحتضن الجامعة اللبنانية 70 ألف طالب إضافة إلى الأستاذة، وإذا أضفنا عائلاتهم كحاضنة اجتماعية سنكون أمام ما لا يقل عن 100 ألف لبناني باتوا اليوم أمام صدمة استشراء الفساد والتزوير وسيطرة المافيات عليها.. فكيف يمكن إقناعهم بجدوى الجامعة الوطنية، وكيف يمكن إقناعهم بشعارات بناء الدولة، وهي في أبسط عناوينها مخطوفة لصالح المفسدين وتجار الشهادات وناهبي القطاع العام..
وإذا كانت الدولة والحكومة عاجزة عن استعادة حق الجامعة اللبنانية بالعمل النظيف، واستئناف مسيرتها الأكاديمية المشرِّفة فليس هناك أفق في إقامة ما هو أصعب من ذلك في شأن النهوض بالدولة.

أمّا نواب طرابلس، والنواب السنة عموماً، فهم أشبه بالأصنام، غافلون عمّا يجري، لا نسمع لهم صوتاً في الدفاع عن الحقوق، ولا دور لهم في صونها، فالحقوق مستباحة برعاية صمتهم المريب وعجزهم المشبوه.

لطالما عُرِفت الجامعة اللبنانية بسمعتها الأكاديمية العالية، لكنّ ما يجري يدمِّر هذه السمعة، ويقضي على أمل الفقراء ومن كانوا أصحاب الدخل المتوسط قبل الانهيار المالي في الحقّ بالتعليم الجامعي، وهذا سيوصل إلى انهيار الجامعة بعد بضع سنوات، فهل يعي حتى المفسدون أنّهم إذا أسقطوا الجامعة، لن يبقى لهم ما يأكلون منه..؟

شملت الموبقات في كلية الآداب: الجمع بين الوزارة والمدرسة والجامعة، والترفيع الذي لا يستوفي الشروط، وتواطؤ رئاسة الجامعة في تمييع مراجعة الدكتورة شندب في ملفات تحوي أخطاء فادحة تستدعي المعالجة، والتوقيع على ملفات فيها مخالفات معلومة، وهذه ليست سوى العناوين العريضة لتفاصيل يندى لها الجبين، تضع الجامعة اللبنانية على حافة الانهيار الأكاديمي والأخلاقي، فهل يضع الرئيس نواف سلام يده الحكومية والقضائية على هذا الملف.. أم يترك جامعة الوطن لمصيرها.. الأسود؟

شاركها.