شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

جوزاف وهبي

كُثُرٌ هم النوّاب الذين بدأوا يتحسّسون رقابهم عشيّة الاستحقاق النيابي في أيار 2026، ولا سيّما بعد التأكيدات الرسميّة والدوليّة بأنّ الانتخابات حاصلة في كلّ الظروف، ولن يُصار إلى أيّ تأجيل ولو تقنيّ، ولو لمدّة ثلاثة أيّام، على حدّ قول رئيس المجلس نبيه برّي.

لقد باكرَ عدد من النوّاب في عقد اللقاءات الشعبيّة الموسميّة، كما سارع بعضهم إلى إطلاق ماكيناتهم الانتخابيّة. وكما يقول المثل الشعبي: “في العَجَلة النَّدامة”، وربّما هذه العجلة قد أوقعت النائب إيهاب مطر في خطأين لافتين في يومٍ واحد:

الخطأ الأوّل: المسارعة إلى تبنّي القرار الأوّلي الصادر عن مجلس شورى الدولة، القاضي بقبول الطعن بعضويّة المجلس البلدي في طرابلس (جلال الستّ المحسوب على الوزير محمد الصفدي، وعمّار كبّارة من جمعيّة المشاريع)، لمصلحة المرشّحين على “لائحة نسيج” رنا العلي ومحمود سليمان، وكلاهما من جبل محسن.

لكنّ ما جعل “فرحة” مطر لا تكتمل هو البيان المفاجئ والمتّزن لرئيس لائحة “نسيج” ورئيس اتّحاد بلديّات الفيحاء المهندس وائل الزمرلي، الذي أكّد فيه أنّ شيئًا لن يتغيّر في رئاسة البلديّة، وأنّ عبد الحميد كريمة هو رئيس بلديّة طرابلس، مشدّدًا على أنّ “لا غالب ولا مغلوب” في القرار القضائي، وأنّ مصلحة المدينة تبقى أوّلًا. وهكذا يكون “الانتصار المزعوم” للنائب مطر في غير محلّه.

الخطأ الثاني: الدخول العلني في معركة جانبيّة مع الدكتور خالد تدمري، عضو المجلس البلدي السابق، وكان الأجدى به أن يختصر ما تردّد عن دعوى قضائيّة بالقول إنّ “الكلمة الفصل تبقى للقضاء”، مترفّعًا عن “قيل وقال” لا يخرج منه أحدٌ سالمًا. فالإكثار من الكلام غالبًا ما يُصيب صاحبه في مقتل، ولو كان على حقّ.

سبعة أشهر تفصلنا عن الموعد الانتخابي، ولا بدّ من التروّي والتبصّر، وتجنّب رمي الحجارة جزافًا، خصوصًا من قبل الذين “بيوتهم من قَصَب أو زجاج”.

شاركها.