شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عارف العبد

تراكمت خلال الأيام الماضية، جملة من الأسئلة والهواجس والمخاوف، لدى قسم كبير من اللبنانيين، وقد تمحورت هذه المخاوف، حول نقطة واحدة تشغل بال قطاعات واسعة من الشعب اللبناني، وهي تحديداً: هل ستقدم إسرائيل على هجوم أو تصعيد عسكري جديد ومستجد وواسع تجاه لبنان؟ إضافة إلى أسئلة أخرى كمثل، إلى أين تتجه الأوضاع في لبنان، نحو التصعيد العسكري مع إسرائيل أو التدهور السياسي الداخلي؟

بطبيعة الحال، فإن احتمالات التدهور العسكري، وكما هو معروف، تسبب بها أو كشف عن احتمالاتها، الموفد الرئاسي الأميركي طوم براك الذي سبق وأن قال بوضوح إنه في حال لم يقم الجيش اللبناني بمهمة نزع سلاح حزب الله، فإن الأمر سيكون عن طريق القوة وعن طريق إسرائيل تحديداً التي ستتولى تنفيذ الأمر. وقد سانده في هذا الرأي والتوقع والكلام شخصيات أميركية أخرى، سبق أن زارت لبنان أو تحدثت عبر وسائل الإعلام.

وقد أرسلت إسرائيل نتيجة ذلك، خلال الأيام والفترة الماضية، رسائل عدة قوية لتأكيد وترجيح وطرح هذا التوجه عبر قصف وتدمير أغلب الآليات التي قد تستخدم في إعادة البناء والإعمار بالقرب من منطقة مصيلح، والتي عُرفت بمجزرة الجرافات. وقد أُتبعت هذه الرسالة بواحدة أخرى مماثلة، تمثلت بتدمير جبالات الباطون ومعامل صناعة وإعداد الزفت في بلدة أنصار. وتكون إسرائيل بذلك، قد عممت وأكدت رسائلها وأهدافها، بأن إعادة الإعمار، غير موافق عليها أو مسموح بها، حتى لو حضرت الإمكانيات والقدرات التي باتت الآن معدومة ومدمرة.

بعد هذه التطورات، تقدمت فرضية العدوان الواسع النطاق بالتوازي مع عدة أحداث، تمثلت في عدة إشارات تكونت في الأيام القريبة الماضية وأبرزها:

أولاً: التحليق الكثيف جداً للطيران المسيّر الإسرائيلي وعلى علو منخفض واستفزازي ومفضوح، فوق أغلب المناطق اللبنانية في الضاحية الجنوبية والجنوب ومنطقة سهل البقاع وبيروت والمقرات الرسمية والرئاسية، منها على وجه التحديد، في رسالة واضحة بان الحرب المقبلة قد تستهدف كل شيء، إضافة إلى موجة كثيفة من الغارات والضربات التي تستهدف أكثر من مكان ومخزن ومستودع. 

ثانياً: تكثيف الرسائل والإشارات والمطالبات الإسرائيلية عبر الموفدين الدوليين، والتي تلمح وتطالب بمفاوضات مباشرة مع لبنان، تكمل ما عرف بالسلام الابراهيمي الذي طبق في منطقة الخليج العربي. 

في المقابل، فإن لبنان الرسمي قد أعطى الأجوبة المطلوبة منه، وهي عدم موافقته على المفاوضات السياسية والدبلوماسية المباشرة مع إسرائيل. بل تمسك باستئناف المباحثات غير المباشرة توصلاً إلى تفاهمات بشأن تثبيت الحدود البرية المرسمة والمعترف بها دولياً منذ العام 1948 عام عقد اتفاقية الهدنة. خصوصاً وأن إسرائيل قامت بالتعدي على أكثر من نقطة حدودية، في محاولة لتوسيع سيطرتها واحتلالها لأكثر من 14 نقطة على طول الخط الأزرق، إضافة إلى سيطرتها على التلال الخمس مؤخراً لزيادة الضغط على لبنان والحصول على مكاسب ونقاط إضافية. 

التطور الإيجابي الملحوظ، في هذا الإطار، هو وحدة الموقف الرسمي اللبناني تجاه المفاوضات المباشرة، حيث انعكس توافقاً بين الترويكا الرئاسية من دون اجتماع مشترك، بطلب وموقف من الرئيس نواف سلام. وقد يكون هذا التوافق الرئاسي اللبناني تجاه رفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، هو من النوادر المسجلة في هذا العهد، وهو توافق من المرات القليلة الذي يحدث من دون دفع خارجي أو وصاية من طرف آخر، وهي إيجابية قوية مسجلة ومرحب بها على أمل أن تبقى وتنسحب على ملفات أخرى أساسية وحساسة. 

هذه التطورات والأجواء الحربية العدوانية التي عممتها إسرائيل، بغض نظر وتشجيع أميركي، ولّدت في البلاد وعلى وجه الخصوص في مناطق سكن أبناء الطائفة الشيعية، موجة خوف وقلق شديدة وقوية، دفعت أعداداً كبيرة منهم لبدء البحث عن بدائل سكنية في المناطق التي سبق أن نزحوا إليها السنة الماضية أو مناطق جديدة، وسط ارتفاع محموم في الأسعار والأكلاف.

في كل الأحوال تبقى جملة من الأسئلة تطرح نفسها وتبحث عن جواب، وهي: هل قررت إسرائيل إطلاق وتوسيع حربها على لبنان في المدى المنظور والقريب، وقامت بإعداد الاعتداء عليه، لتنفيذ الخطة (ب) كما ردد وألمح موفدون أميركيون؟ وهل سيبقى حزب الله ملتزماً عدم الرد العسكري كما هو جار حتى الآن، في حال وسعت إسرائيل حربها على لبنان، على وجه الخصوص بعد ارتفاع لهجة قادة حزب اللهً وخصوصاً أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم في آخر خطاب له، ومساندة ومزايدة شخصيات إيرانية  لقادة الحزب بالقول إنه قد استعاد عافيته كاملة؟!  

شاركها.