محاولة فاشلة للعودة إلى معسكر الحزب
بري لكرامي: أحرقت السفن فتحمّل المسؤولية
خاص – القرار
بعد قيام النائب فيصل كرامي بـ”التكويع” في مرحلة ما بعد إسقاط نظام بشار الأسد، وسلوكه طريق التقرّب من المملكة العربية السعودية، صُدِمَ “الأفندي” بانعدام التجاوب الشعبي مع هذا الانعطاف الذي جاء بعد يأسه من إمكانية الاستمرار السياسي في الشارع السني سوى باستدراج العطف باسم المملكة، لكنّ نتيجة الاستحقاق الأول الذي خاضه في الانتخابات البلدية تحت عنوان التحالف مع النائب أشرف ريفي تحت المظلة السعودية، كان فاشلاً، ولو أنّ الاستحقاق البلدي كان نزيهاً لسقطت لائحة تحالف ريفي – كرامي – الأحباش وتوابعهم، وهذا ما تكشفه نتائج الطعون الأولية.
كان من عوامل فشل “تكويعة” الأفندي” أنّه فوّت الكثير من الفرص لمغادرة معسكر “حزب الله” وتحالف الأقليات، لكنّه بقي فيه حتى الأيام الأخيرة لسقوط أحد أعمدته، نظام بشار الأسد، حتى أنّ جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام على أيدي حلفائه لم تكن كافية لمغادرة معسكر الشرّ ذاك، وهذا ما لم يغفره له الطرابليسون ولن يتجاوزوه، خاصة أنّ كرامي لم يعتذر عن مساره الطويل في معاداة أبناء المدينة.
وقف النائب كرامي ليردّ على الرئيس بري مناطحاً إياه لأنّه قال:”لا موازنة من دون إعادة إعمار الجنوب”، وأضاف الأفندي:”أنا بدوري، وأدعو زملائي نواب الشمال لاتخاذ موقف يؤكد أنّه لا موازنة من دون إعادة إعمار الشمال. ولهذا الموقف حكاية تكشف نمط السلوك السياسي القائم لدى كثيرين من متصدري المشهد السنة.
حاول النائب كرامي العودة إلى معسكر “حزب الله” فقصد عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري يوم 11 أيلول 2025 طالباً منه التوسط لدى قيادة الحزب من أجل ترتيب العلاقة وإستعادة التحالف السياسي والانتخابي على غرار مجيئه وزيراً خامساً من الحصة الشيعية.
لكنّ بري قال لكرامي: لقد اتخذتَ خيارك وأحرقت السفن، وعليك أن تتحمّل مسؤولية موقفك، وإذا أردت إعادة ترتيب العلاقة مع “حزب الله” فعليك الذهاب إلى قيادته، فأنا لا أستطيع أن أفعل لك شيئاً.. وهكذا عاد كرامي بـ”خـُفـَّي حُنين”، فقد خسر الدعم المالي والانتخابي الكبير الذي كان يحظى به لدى الحزب، ولم يستطع أن يتموضع في الساحة السنية بخياراتها الحقيقية، خاصة أنّ “حزب الله” يمتلك كتلة ناخبة لا تقلّ عن 5000 صوت في طرابلس، وهو سيسعى لتأمين حاصل بديل عن كرامي، فقد انقطعت العلاقة معه وبات الحزب أمام تبني مرشح آخر بدلاً عنه.
من نتائج زيارة كرامي الفاشلة لبري انكشاف استعداده للعودة إلى معسكر الحزب أمام السعوديين بعد أن اعتقد أنّ بإمكانه وضع رجل في البور وأخرى في الفلاحة.. متناسياً أنّ التوبة السياسية لا تكون مقبولة عندما تكون مُرفقة بالتـَّوق للعودة إلى إثم التحالف مع خصوم بيئته وناسه من دون اعتبار لما يمليه عليه واجبه من التزام بحقوقها الإنسانية والسياسية والتنموية.
