د. عبد المنعم يوسف
دروس من ميانمار: استهداف شركة “ستارلينك” بعد مداهمة مركز للاحتيال الإلكتروني الدولي
أعلنت السلطات العسكرية في ميانمار، صباح الاثنين 20 تشرين الأول 2025، عن مصادرتها 30 جهاز استقبال من نوع “ستارلينك” خلال مداهمة نُفّذت في مجمع واسع يمثل مركزًا بارزًا للاحتيال الإلكتروني عند الحدود مع تايلاند.
يأتي ذلك بعد تحقيق استقصائي أظهر الاستخدام المكثف لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي تقدمها شركة إيلون ماسك، في أنشطة غير قانونية.
وبحسب التقرير الصادر عن وسيلة الإعلام الرسمية “ذا غلوبال نيو لايت أوف ميانمار”، فقد جرت عملية المداهمة في ما يُعرف بمجمع “كي كي بارك”، الذي يُعد أكبر منطقة متخصصة في الجرائم الإلكترونية في البلاد. ويسكنه آلاف العمال الذين يتم استغلالهم بالقوة، وعدد منهم يعمل تحت الإكراه، مكلفين بتنفيذ عمليات احتيال إلكترونية على نطاق واسع.
وأشار التقرير إلى أن الأجهزة المصادرة، التي تضمنت أجهزة استقبال ستارلينك وملحقاتها، كانت تُستخدم للتحايل على القيود الصارمة التي فرضها النظام العسكري على خدمات الإنترنت. وهو ما يعكس مدى اعتماد شبكة الاحتيال على هذه التكنولوجيا الفضائية لتجاوز الرقابة الحكومية.
وتمثل هذه المراكز نشاطات احتيالية رقمية موجّهة إلى ضحايا في مختلف مناطق العالم، وتحقق سنوياً أرباحًا غير مشروعة بعشرات المليارات من الدولارات. وقد ازدهرت هذه العمليات في ظل تفاقم الأوضاع الأمنية والحرب الأهلية في ميانمار، إذ تشغّل المئات، وأحياناً الآلاف، سواء طوعًا أو قسرًا، في تلك الأنظمة الاحتيالية الرقمية.
وفي رد فعل إقليمي لمكافحة هذه الظاهرة، أعلنت ميانمار، إلى جانب كل من الصين وتايلاند، في بداية عام 2025، عن إطلاق مبادرة تعاون مشترك تهدف إلى القضاء على هذه المراكز الإجرامية. وأسفرت الجهود عن تحرير نحو 7,000 إنسان من أيدي تلك الشبكات.
كما وثقت وكالة “فرانس برس”، في تحقيق نشر بتاريخ 15 تشرين الأول 2025، بناء مراكز جديدة مجهزة بأبراج استقبال “ستارلينك” على أسطح المباني. وهو ما يسمح باستمرار هذه الشبكات في عملياتها الاحتيالية رغم الأوامر الحكومية المتكررة بقطع الإنترنت، حيث توفر بذلك وسيلة سريعة وفعالة لاستعادة الاتصال والعمليات الإجرامية.
خلاصة
من المتوقع أن تكون الأجهزة الأمنية اللبنانية قد اتخذت جميع الاحتياطات الأمنية والقانونية والإدارية التي تحول دون قيام مثل هذه النشاطات على الأراضي اللبنانية أو في المناطق الحدودية اللبنانية–السورية، حيث تنشط عمليات التهريب. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بعد السماح بإدخال خدمات “ستارلينك” إلى لبنان من دون أي احترازات تقنية استباقية، علماً بأن مركز تجميع المعلومات لهذه الخدمات في لبنان يتواجد في دولة قطر، ضمن حرم القاعدة العسكرية الأمريكية.
