شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

محمد ياسين نجار

في تطوّر سياسي لافت، أعلن القنصل السوري السابق في دبي، زياد زهر الدين، ادعاءه الانشقاق عن الحكومة، الأمر الذي استدعى ردًا رسميًا من وزارة الخارجية السورية. الوزارة أكدت أنه نُقل إلى الإدارة المركزية في دمشق، مشدّدة على أن تصريحاته لا تمثل الدولة السورية ولا تعكس سياساتها الرسمية.

هذا الحدث، وإن بدا فرديًا في ظاهره، يسلّط الضوء على تحديات أعمق تواجه مؤسسات الدولة السورية الجديدة، ويثير تساؤلات ملحّة حول مدى جاهزيتها لإدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة واستقلالية:

كم دبلوماسيًا ما يزالون في مواقعهم قد يكررون ما قام به القنصل؟

لماذا لم يُستبدل الدبلوماسيون المحسوبون على النظام السابق بدبلوماسيين جدد يمثلون المرحلة؟

كم مسؤولًا في إدارات الدولة يحمل ملفات حساسة تجعله عرضة للتأثير الخارجي أو للاستخدام ضد الدولة؟

كم شخصية كانت خاضعة لأجهزة استخبارات خارجية يجري اليوم تلميعها وتحويلها إلى رموز وطنية؟

هل يوجد تقييم دوري للكوادر داخل الدولة وخارجها؟

هل تعطى البرامج الاستراتيجية والأولويات الوطنية ما تستحقه، أم أن الانشغال ما يزال منصبًا على الاحتفالات والزيارات الخارجية غير الضرورية؟

إن ما جرى ليس مجرد ادعاء انشقاق، بل جرس إنذار يستدعي مراجعة شاملة لأداء مؤسسات الدولة، وتحصينها من أي اختراق أو ارتباك قد يعرقل مسار سورية الجديدة نحو الاستقرار والتنمية.

سورية الجديدة لا تُبنى بالشعارات، بل برجال دولة يدركون المخاطر، ويحوّلون التحديات إلى فرص، بعقلٍ يضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.

شاركها.