شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

محمد ياسين نجار

في لحظة رحيل الدكتور المهندس عبد الرؤوف الكسم، رئيس وزراء سورية الأسبق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث، لا بد من التوقف عند محطات مفصلية في سيرته. تكشف هذه المحطات كيف تحوّل “التكنوقراط” إلى واجهة مدنية لآلة القمع والاستبداد، وكيف استخدم الديكتاتور حافظ الأسد المثقف والمهندس لتغطية مجازر السلطة.

الوعد والخذلان

في ذروة الغليان الشعبي بعد مجازر جسر الشغور وحلب وجبل الزاوية، كانت النقابات المهنية تغلي غضبًا.
وخلال المؤتمر العام لنقابة المهندسين في دمشق، حضر الكسم بصفته رئيسًا للوزراء وزميلًا مهندسًا.
هناك وعد زملاءه بأنه سيقف معهم إن لم يستجب حافظ الأسد لمطالبهم العادلة.

لكن حافظ الأسد لم يستجب، بل اعتقل خيرة النقابيين بعد إعلان إضرابهم في 31 آذار 1980، ومنهم والدي المهندس غسان نجار، الذي بقي في السجن 12 عامًا.
لاحقًا، حُلّت النقابات وأُلحقت بحزب البعث، بينما اختار الكسم الصمت واستمر في منصبه حتى عام 1987. ثم أصبح جزءًا من المنظومة الأمنية.

سيرة الخادم المخلص
● الانتماء للبعث: انتمى مبكرًا للحزب، مستفيدًا من خلفيته الدمشقية والدينية كونه نجل مفتي دمشق، ليصبح “البعثي الموثوق” في الأوساط المدنية.

● رئاسة الوزراء (1980–1987): جاء تكليفه في ذروة الصدامات والمجازر، ليكون الواجهة المدنية المقبولة، بينما كان القمع يُدار من خلف الستار.

● رئاسة مكتب الأمن القومي (1987–2000): بعد سنوات من الولاء، تمت مكافأته بتعيينه في أخطر منصب أمني تنسيقي، لينتقل من واجهة التكنوقراط إلى قلب النواة الأمنية للنظام.

 

غياب الموقف في لحظات التحوّل

لم يُبدِ الكسم أي موقف أو مراجعة خلال ثورة السوريين عام 2011، والتزم الصمت الكامل بعدها، دون أن يصدر عنه أي نقد لمسيرته أو للنظام الذي خدمه لعقود.

خلاصة لا بد أن تُسجَّل

قصة عبد الرؤوف الكسم هي قصة المثقف الذي اختار السلطة على المبدأ، والمهندس الذي خان زملاءه، والسياسي الذي بدأ واجهة مدنية وانتهى رئيسًا للأمن القومي.

قام نظام الأسد الإرهابي على العسكر والمخابرات، وعلى مدنيين وأكاديميين من مختلف المكونات، منحوه الغطاء لتكريس الاستبداد. ومن هنا فإن توثيق هذه المرحلة ضرورة لبناء سورية جديدة خالية من المنافقين.

ذهب الكسم إلى لقاء ربه ليُحاسب عند العادل الصمد، لكن التاريخ يجب أن يُدوّن ما قام به الكسم وأمثاله من انحياز للظلم والاستبداد بعيدًا عن العواطف والمجاملات. ويجب أن يُذكر المناضلون بأحرف من ذهب.

متع الله والدي المناضل غسان نجار بدوام الصحة والعافية، وتقبّل نضاله ضد نظام الأسد خلال أكثر من نصف قرن، وجعلها في سجل حسناته.

شاركها.