شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

المحامية مايا صافي 

ليست أزمة مياه تنّورين مجرّد قضية تلوث أو إجراء صحي عابر، إنها مرآة تعكس عمق الخلل في دولة لا تزال تدار بعقلية الحرب، حيث تتحوّل القضايا الإنمائية إلى سجالات طائفية وسياسية بدل أن تكون شأنا عاما يخص جميع اللبنانيين.

منذ انتهاء الحرب الأهلية، لم يُبنَ لبنان على أساس المواطنة، بل على محاصصة في كل قطاع، من المؤسسات الرسمية إلى الموارد الطبيعية. وهكذا صار الماء، وهو أبسط حقوق الإنسان، موضوعا للخلاف والاتهامات بدل أن يكون مجالا للإنماء والتعاون.

في قضية تنّورين، كما في غيرها، ينقسم الرأي العام بسرعة، فريق يرى في قرار وزارة الصحة استهدافا، وآخر يراه حماية للصحة العامة. وبين الاتهام والدفاع، تضيع الحقيقة كما ضاعت الثقة بكل شيء في هذا البلد.

إن تنّورين اليوم ليست مجرّد نبع، بل صورة لوطنٍ تتوزع فيه الموارد كما تتوزع الولاءات.
بلد غنيّ بالينابيع، لكنه يفتقر إلى إدارة شفافة ومسؤولة، عادلة ومحقة.

وكما جفّت ينابيع الثقة في زمن الحرب، تجفّ اليوم ينابيع الماء في ظل غياب الدولة. وإذا لم نحسن إدارة مواردنا وعدالتها، فسنجد أنفسنا نحارب غدا لا على الهويّة، بل على كوب ماء.

شاركها.