شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

عامر خضر آغا

شهد اتحاد بلديات الفيحاء مرحلة صعبة، تراجعت خلالها المبادرات والمشاريع الضرورية، مع إقصاء طرابلس عن رئاسة الاتحاد خلافًا للعرف المتّبع، وتبادل الاتهامات بسوء إدارة الموارد وغياب الشفافية في المناقصات، مما دفع بعض القوى السياسية إلى التلويح بوقف الدعم المالي، فأدّى ذلك إلى شلل مؤسسي أصاب الاتحاد.

بدّل التوافق السياسي في طرابلس مسار الاتحاد، وتُرجم ذلك في الانتخابات البلدية التي أفضت إلى انتخاب وائل زمرلي رئيسًا لاتحاد بلديات الفيحاء. وبرغم ضآلة الموارد وتراكم الأزمات، أثبت زمرلي أنّ الإرادة والمبادرة قادرتان على إعادة الأمل، وتغيير الصورة النمطية عن المدينة من الفوضى والإهمال إلى التنظيم والعمل الجاد.

وقال زمرلي لموقع “القرار”: “عملنا في الاتحاد على مسارين: الأول إعادة ثقة أبناء طرابلس بقدرتهم على التغيير والإيمان بمقومات النهوض، والثاني استثمار تاريخ المدينة وحضارتها لإطلاق هوية بصرية جديدة. كما أطلقنا مسابقة (أجمل شارع نموذجي) لخلق روح المنافسة وتشجيع السكان على الحفاظ على نظافة أحيائهم وتنظيمها”.

كما أكد أنّ “التصدي للصورة السلبية على وسائل التواصل أمر أساسي، موضحًا: “حين تساقطت الأمطار بغزارة في شوارع طرابلس، سارعنا إلى طمأنة الناس لمنع تضخيم الحادثة. فمثل هذه الأمور تحدث في أجمل المناطق السياحية اللبنانية شتاءً، لكن سكانها لا يوصمون مدنهم بالعبارات لسلبية، على عكس ما يفعله البعض مع طرابلس”.

عزّز زمرلي الشفافية والرقابة عبر إطلاق منصة “ترابط”، مؤكدًا لموقع “القرار”: “أنشأنا شبكة تجمع بلديات الاتحاد في منظومة موحّدة لمعالجة شكاوى المواطنين وتسهيل معاملاتهم، مع تكثيف الرقابة على أداء الموظفين لضمان عمل بلدي أكثر فاعلية ومصداقية”.

واجه رئيس اتحاد بلديات الفيحاء، التحدي الأكبر والمتمثل في أزمة النفايات بخطة بعيدة المدى، كاشفًا لموقع “القرار”: “سنعتمد الفرز الآلي لتقليص حجم النفايات المطمورة، ونعمل بالتعاون مع الجمعيات البيئية والمهنية على إعادة التدوير وإنتاج المواد الصلبة محليًا ضمن إدارة مستدامة”.

جسّد وائل زمرلي تجربة مختلفة لرئاسة اتحاد بلديات الفيحاء، إذ جمع بين العمل الميداني والشفافية والبعد الإعلامي. ومن خلال مشاريع “الاتحاد” التنظيمية والبيئية، سعى إلى تحسين صورة طرابلس، وتوحيد أبنائها حول رؤية للنهوض بمدينتهم. وبرغم محدودية الإمكانات، أثبت أنّ القيادة الحكيمة قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص للتجديد والتنمية.

شاركها.