شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

طارق الحجيري

لم تكن عملية طوفان الأقصى قبل عامين، مجرد مواجهة عسكرية بين مقاوم ومُحتل، بل لحظة انكشافٍ تاريخية، سقطت الشعارات الزائفة وسقطت أقنعة المتاجرين باسم القدس. فحين اشتعلت الحرب، تكشّف أن ما كان يُباع للعرب منذ سنوات لم يكن مشروع تحرير، بل مشروع مصالحٍ إيرانية، يُدار من طهران ويُنفّذ بدماء الفلسطينيين وأشلاءهم.

قدّمت إيران نفسها ومنذ عقود أنّها راعيةً للقدس، لكنها لم تُطلق رصاصة واحدة من أجلها. رفعت الشعارات واحتكرت المقاومة لتغطي تمدّدها في العواصم العربية، من بيروت إلى صنعاء، مستخدمة فلسطين سلّمًا لهيمنةٍ مذهبية. أمّا حماس فبدت نسخةً مشوّهة عن المشروع الإيراني، ترفع راية التحرير، ثمَّ تغرق في حساباتٍ فصائلية ضيقة، حتى تحوّلت إلى أداةٍ فلسطينية بصوتٍ إيراني.

منذ السابع من تشرين الأول 2023، تاجرت طهران بالدم الفلسطيني كذلك بدماء شعوب سوريا واليمن ولبنان. اكتفت بالتهديدات والخطابات والبيانات الانشائية الفارغة، ولم تطلق رصاصة واحدة الا بعد الهجوم الاسرائيلي داخل اراضيها وتدمير برنامجها النووي.
أثبتت الأحداث أن المقاومة حين أُديرت من خارج القرار الفلسطيني العربي تحوّلت إلى لعبةٍ في يد أعداء العروبة. وأن من يتحدث باسم القدس لا يعنيه تحريرها، بل توظيفها في مفاوضاته النووية. لكن من تحت الركام، سمعنا صوتٌ آخر صوت أهل الأرض وحراسها الفعليين. كما سمعنا أصوات كلّ الشعوب العربية تهتف لفلسطين، مؤكدة انتمائها لأهلها وللأمة العربية لا للمحاور.

هكذا أعاد طوفان الأقصى ترتيب الوعي الوطني الفلسطيني العربي. أسقط الوهم الإيراني، وكشف زيف مقاومةٍ تتاجر بالدين والطائفة. وذكّر العرب أن فلسطين لن تتحرر إلا بإرادةٍ فلسطينية عربيةٍ صافية، لا بوصايةٍ خارجية. عروبة فلسطين هي التي حفظت قضيها، وهي التي ستسهم في قيام دولتها.

مهما طال الزمن، ستبقى فلسطين عربية الهوية، عربية المصير، صامدة في قلب الأمة وذاكرتها، لا تُقهر، ولا تُستغل كورقة في أي صراعات خارجية. فلسطين التي تنبض بإرادة أهلها ووعي العرب، ستبقى حية، حرة، وستنتصر إرادتها في النهاية.

شاركها.