شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

د. شيماء المرسي

في ظل أحداث متسارعة تهز الداخل الإيراني، شهدت طهران أمس الخميس 17 مهر 1404هـ.ش (الموافق 9 أكتوبر 2025) ظهورا مفاجئا لحزب جديد يمكن أن يعيد رسم المشهد السياسي بالكامل، حيث انعقدت أولى مؤتمرات الجمعية العامة لـ (الحزب الإسلامي للتمدن الجديد) بحضور شخصيات محافظة مثيرة للجدل مثل پناهیان وجبرائیلي وصمصامي، ما أثار تساؤلات واسعة حول توجهات هذا الكيان الجديد وخططه الطموحة للهيمنة على الساحة السياسية.

من هم مؤسسو الحزب؟

حجة الإسلام علي رضا پناهیان، وهو النائب الثقافي للزعيم الإيراني في الجامعات الإيرانية ورئيس غرفة الفكر القيادي لإيران بها ومؤسس ومدير مدرسة دار الحكمة العلمية في طهران.

السيد ياسر جبرائیلي، الرئيس السابق لمركز تقييم ومراقبة تنفيذ السياسات العامة للنظام في مجمع تشخيص مصلحة النظام ومخطط البرنامج الاقتصادي لحكومة إبراهيم رئيسي الثالثة عشر.

حسين صمصامي، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة شهيد بهشتي والقائم بأعمال وزارة الاقتصاد والمالية في ولاية محمود أحمدي نجاد 2008.

ويعد هذا المؤتمر نقطة الانطلاق الرسمية لأنشطة الحزب، حيث أعلنت فيه نتائج انتخابات المجلس المركزي للحزب، بعدما حصل على موافقة لجنة المادة ۱۰ للقانون الحزبي، من أجل منحه صفة قانونية للعمل على المستوى الوطني، كما قام أعضاء الجمعية العامة للحزب بانتخاب 27 عضوا للمجلس المركزي ومفتشين اثنين. وقد أُجريت هذه الانتخابات بحضور ممثل رسمي من وزارة الداخلية الإيرانية.

وقد تم تأسيس الحزب تحت شعار “المعيار هو الفكرة” ويركز خطابه على محاربة النهب والفساد، لكن أجواءه توصف بأنها تشبه تجمعا للرجال ذوي الشوارب، إذ لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء فيه خمسة في المئة. أما هويته العامة، فتحمل طابعا قريبا من حركة “فدائيو الإسلام” القديمة ذات الطابع العقائدي المتشدد.

في المقابل، جذب المؤتمر الرسمي للحزب اهتمام كبير في إيران، ولاحظ البعض تشابه بعض السمات الأيديولوجية للحزب مع صفات الحرس الحديدي الروماني في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، لا سيما من حيث التشدد الأيديولوجي والطابع السلطوي، مع الإشارة إلى أن السياق التاريخي والسياسي مختلف تماما.

وبالتوازي، انتقد الكثيرين ياسر جبرائيلي، واعتبروا تأسيسه للحزب الجديد خطوة تمهيدية لمحاولة الوصول للرئاسة، فقد سبق وترشح للانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولكنه لم يحظى بموافقة مجلس صيانة الدستور.

ما الذي يدفع أبرز الشخصيات المحافظة إلى تأسيس حزب الآن؟

تعتبر الخطوة التأسيسية للحزب استراتيجية بامتياز، وتستند إلى عدة عوامل مرتبطة بالأحداث الجارية في إيران، وهي:

1- يجمع الحزب شخصيات معروفة ومؤثرة في التيار المحافظ مثل پناهیان وجبرائیلي وصمصامي، ويمنح تأسيسه الرسمي هذه الشخصيات منصة مؤسسية لتشكيل تحالفات استراتيجية مع القوى المحافظة الأخرى، بهدف بناء نفوذ سياسي طويل الأمد بعدما فشل الرهان على الأيديولوجية الإصلاحية في تحسين الحياة الاقتصادية وتحرير البلاد من سطوة العقوبات.

2- رغم فشل جبرائیلي في الحصول على تأييد مجلس صيانة الدستور في الانتخابات الرئاسية السابقة، إلا أن تأسيسه للحزب يوفر له أداة لتجهيز قاعدة انتخابية ودعم شعبي محتمل في المستقبل، وربما يكون مرشح التيار المحافظ في الانتخابات الرئاسية القادمة بعدما احترقت شعبية سعيد جليلي.

3- قد يُستخدم الحزب أيضا كوسيلة لتعزيز السيادة الوطنية ومواجهة الانفتاح الغربي الذي يعتبره المحافظون تهديدا، وهذا يجعل تأسيسه في هذا الوقت مناسبا لموازنة التأثير الدولي والمحلي.

4- أما النقطة الجوهرية للتأسيس، فتتمثل في الشخصيات المؤسسة للحزب والمعروفة بحضورها الثقافي والسياسي، لأن من خلالها يضمن الحزب استمرارية تأثيره على الأجيال القادمة، بحيث يربط بين النشاط السياسي والعمل الثقافي في آن واحد.

باختصار، تأسيس الحزب ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل خطوة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز نفوذ التيار المحافظ، وتأهيل قواعده للانتخابات البرلمانية المقبلة، بالإضافة إلى ترسيخ أيديولوجيته بما يحدد خطوات البلاد المستقبلية في مواجهة الأزمات الخارجية على المديين المتوسط والطويل.

شاركها.