مهدي رضا
في مشهدٍ يعكس إفلاس النظام الإيراني على كل المستويات، أعلن برلمان طهران عن حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية، في خطوةٍ وُصفت بأنها “تجميلٌ لمريضٍ يحتضر.” هذه الخطوة التي حاول النظام الترويج لها كإصلاحٍ اقتصادي، لا تُخفي حقيقة الانهيار البنيوي العميق الذي يضرب الاقتصاد الإيراني نتيجة عقودٍ من الفساد والنهب وسوء الإدارة.
من الناحية النظرية، تبدو هذه العملية محاولة لاستعادة الثقة في الريال المنهار بعد موجات تضخم تجاوزت كل المقاييس. غير أن نجاح مثل هذه الخطوات لا يتحقق في فراغٍ، بل يحتاج إلى بيئة سياسية واقتصادية مستقرة، وإصلاحٍ جذري في هيكل الدولة. وهي شروط غائبة في ظل سلطةٍ تقوم على النهب المنظّم وتغذية الأزمات بدلاً من حلّها. وكما اعترف بعض نواب النظام أنفسهم، فإن “إزالة الأصفار لا تُعيد القوة الشرائية ولا تُوقف انهيار العملة”، بل تخلق وهماً مؤقتاً لامتصاص الغضب الشعبي.
حتى الصحف التابعة للنظام لم تستطع إخفاء السخرية. فقد وصفت صحيفة “همشهري” الرسمية الخطوة بأنها “عملية تجميل لجسدٍ ميت”، فيما كتب أحد خبراء الاقتصاد في “ابتكار” أن “المشكلة ليست في الأصفار، بل في نظامٍ فقد معناه وقيمته.” فالأسواق تزداد فوضى، والسلع تتبدّل أسعارها يومياً، والمواطن يلهث لتأمين لقمة العيش بينما تتضاعف ثروات المافيا الحاكمة.
الفساد في إيران ليس عرضاً عابراً، بل هو جوهر النظام. فـ “تنين المال” الذي يهيمن على بيت خامنئي وحرسه يلتهم ثروات البلاد من عائدات النفط إلى ميزانيات الوزارات، فيما تُترك المحافظات في فقرٍ مدقع. وبدلاً من إصلاحٍ حقيقي، يعمد النظام إلى هذه الإجراءات الرمزية لتغطية فشله الذريع.
لكن في مواجهة هذا الواقع القاتم، تتصاعد الأصوات الداعية إلى التغيير الجذري. ففي الأيام الماضية، وضمن الفعاليات العالمية لـ يوم “لا للإعدام”، أكدت السيدة مريم رجوي أن “الاقتصاد الإيراني لن ينهض طالما بقيت آلة القمع والإعدامات وسرقة الثروات تعمل تحت سلطة خامنئي.” ودعت المجتمع الدولي إلى ربط أي تعامل مع النظام بوقف الإعدامات وإطلاق سراح السجناء السياسيين. كما شددت المقاومة الإيرانية على أن “إنهاء الفقر والبطالة لا يتحقق بإزالة الأصفار، بل بإزالة هذا النظام برمته.”
إن قرار حذف الأصفار هو انعكاس لسياسة الإنكار المستمرة. فالنظام يواجه اقتصاداً مشلولاً ومجتمعاً يغلي، ويرد بخدعٍ لفظيةٍ لا تُقنع أحداً. وما دام جوهر السلطة يقوم على القمع والنهب، فلن تُصلح أي “عملية تجميل” جسداً يلفظه شعبه، بل ستعجّل بنهايته المحتومة.
