شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

صراع الديوك بين “الأحمدين” مستمر
هل يمكن إحياء “الحريرية الوطنية”

 

أحمد الأيوبي

يعيش تيار المستقبل أزمة متداخلة يختلط فيها التمرّد على قرار الرئيس سعد الحريري استمرار تعليق العمل السياسي مع الاشتباك الجاري تحت الحزام بين أحمد هاشمية وأحمد الحريري بالتوازي مع إصرار بعض مواقع التيار الأزرق على نشر الأوهام حول علاقة سعد الحريري بالمملكة العربية السعودية، وكان آخرها إشاعة مرافقة الحريري للأمير محمد بن سلمان على طائرة واحدة في زيارةٍ سرّية إلى المغرب.. وهذا يجعل التيار في حالة فقدان وزن سياسي وسط تنامي حالات التشظي التي ستزداد وتيرتها كلّما اقترب موعد الانتخابات النيابية.

 

بهية وأحمد: تمرّد الأمر الواقع على سعد

العنوان الأهم في هذه الفوضى، هو التمرّد العملي الذي أعلنته السيدة بهية الحريري ونجلها أحمد على قرار الرئيس سعد الحريري باستمرار تعليق العمل السياسي، وهو ما تأكّد في الانتخابات البلدية الأخيرة، وهو مستمرٌّ عملياً في الاستحقاق النيابي، لكنّ السيدة بهية ونجلها أحمد قرّرا خوض الانتخابات النيابية، وهما يتجهان إلى الترشح في صيدا، مع وجود تنافس ضمني على من سيترشح الوالدة أم الابن، ولكلّ ترشيحٍ حساباته، فالسيدة بهية ترى أنّها قادرة على الإمساك بقواعد اللعبة الانتخابية، بينما يستفزّ نجلها أحمد المجتمع الصيداوي بسبب مساره السلبي المتراكم، أمّا هو فيرى أنّه تمكّن من استقطاب شريحة من الشباب يراهن عليهم في تغيير بعض المعادلات (برلمان الشباب).

لكنّ الاثنين السيدة بهية ونجلها أحمد متفقان على التمرّد على قرار الرئيس الحريري، وهما يسعيان إلى خلق أمرٍ واقع لا يمكن لسعد أن يتجاوزه، وبالتالي لا بدّ له من مسايرته والقبول بتغطية المشاركة الانتخابية، خاصة أنّ غياب تيار المستقبل عن هذا الاستحقاق، سيعني اندثاره من الحسابات الانتخابية، بعد مرور استحقاقين وبقائه في الثالث خارج المشاركة، أي بعد مرور ما يقارب 12 سنة لن يبقى أحد على قناعة بإمكانية إحياء التيار الأزرق إذا استمرّ تعليق العمل السياسي.

 

معارك الصغار في التيار

تدور في الفضاء الالكتروني “حروب صغيرة” بين أحمد هاشمية وأحمد الحريري، على خلفية إصرار الحريري على الاستئثار بتمثيل ما تبقى من تيار المستقبل وبالتالي مواصلة اللعب بالترتيبات الانتخابية النيابية، ومن هنا جاء تأكيد آلاء أبو الذهب المنسقة العامة لجمعية بيروت للتنمية الاجتماعية في بعلبك الهرمل، وهي الناشطة الأبرز في الجمعية على استمرار تعليق العمل السياسي وعدم صحة ما يشاع عن عودة قريبة للرئيس الحريري واتهام من يقوم عكس ذلك بالاستغلال السيء لجمهور المستقبل.

وتنشر آلاء أبو الذهب تغريدة أخرى تقول فيها:”‏في حكاية قديمة، كانت هناك مغارة وُهبت للأوفياء ليصونوها ويحرسوا خيراتها، فدخلوا يحرسوها بشعارات “الأمانة والوفاء”، وكلٌّ منهم أقسم أنه جاء ليخدم،لا ليأخذ! لكن الأيادي امتدت بصمت تُقتطع الحصص، وتُعقد الصفقات، حتى جفّت المغارة من خيراتها وسقطت ‎#الأمانة!”.
وفي هذه التغريدة إشارة واضحة إلى الأمين العام للمستقبل الذي بات في نظر هاشمية وفريقه صاحب صفقات أسقطت الأمانة..

كما نشرت مجموعة “الأوفياء معك” التابعة لأحمد هاشمية مقالا جاء فيه أنّ أحمد الحريري فقد أعصابه بسبب الموقف من رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جاء في المقال نقلا عن حساب يحمل اسم “المستقل”:

كشفت مصادر مطلعة أنّ أحمد الحريري فقد أعصابه بعدما علم أنّ منسّق بيروت في تيار المستقبل عبّر علنًا عن دعمه لسلام ووقف إلى جانبه في وجه الحملة التي استهدفته عقب ملف “صخرة الروشة”، معتبرًا هذا الموقف خروجًا عن “الانضباط التنظيمي” داخل التيار.

‏وتشير المعطيات إلى أنّ غضب الحريري تخطّى حدود الخلاف التنظيمي، ليأخذ طابعًا سياسيًا يثير علامات استفهام، خصوصًا في ظل حديثٍ متزايد عن تباينات داخل التيار وعن محاولات يقوم بها أحمد الحريري لتوجيه بوصلة “المستقبل” نحو خيارات مريبة، بدت وكأنها منسجمة مع أجندة حزب الله وتتناقض مع خطّ الدولة والشرعية الذي يمثله الرئيس سعد الحريري.

‏الأوساط نفسها أكدت أنّ كل ما يجري يحصل من دون علم أو توجيه مباشر من الرئيس الحريري المقيم في أبو ظبي، ما يعزّز الانطباع بوجود “انقلاب داخلي صامت” يقوده أحمد الحريري لإعادة تموضع التيار في اتجاهات لا تعبّر عن تاريخه ولا عن جمهورِه التقليدي في بيروت وسائر المناطق.

 

إشتباك “الأحمدين”: صراع الديوك

يستنجد هاشمية بمقطع قديم مصور للرئيس سعد الحريري يشكره فيها على جهده الكبير وأنّه صديق..”، بينما يتمسّك أحمد الحريري بكونه الأمين العام للتيار وكونه لم يُعزَل من منصب الأمانة العامة من قبل الرئيس سعد الحريري رغم كلّ ما أُثير حوله من إشكالات وجدل ورفض شعبي واسع بسبب ممارساته المصلحية الفاضحة.
من المتوقع أن يستمر هذا الاشتباك بين “الأحمدين” وهما أشبه بديكين يتناوشان على بقايا تيار مريض عاجز، تجري محاولة يائسة لإنعاشه، لكنّها محاولات محكومة بالفشل لأنّها معزولة ومحكومة بالمصالح الفردية الخاصة.

التعلق بالأوهام

أمّا المشهدية الأكثر بؤساً لتيار المستقبل، فهو ما يعمد بعض مواقعه إلى نشره من إشاعات عن عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، وعن عودة علاقاته بقيادة المملكة العربية السعودية، وكان آخر هذه الأخبار الكاذبة ما نشره موقع مغربي مغمور عن مرافقة الحريري للأمير محمد بن سلمان في زيارة سرية إلى المغرب، ورغم عدم نشر الموقع الرسمي للمستقبل هذا الخبر، غير أن البعض سَكِرَ به وأخذ يبني عليه المواقف والتحليلات، ويبدو أنّ ناشري مثل هذه الإشاعات يعتمدون عليها لإبقاء الوهم الانتظاري للحريري قائماً، للتمكن من الاستثمار الانتخابي في ما تبقى من حالة وجمهور.

بهاء الحريري: فـُرصة إحياء “الحريرية الوطنية”

تعتزم السيدة بهية الحريري الترشح في صيدا وتسعى مع نجلها أحمد لتوزيع بعض المرشحين في بيروت وعكار وربما طرابلس والبقاع، في محاولة لتطويق حركة الشيخ بهاء رفيق الحريري الذي عاد للمشاركة في الحياة السياسية والمساعدة في تطبيق اتفاق الطائف، في خطوة لن تغيِّر من الواقع شيئاً، فهذه القيادة التي تولّت المسؤولية منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تُنتِج سوى الخيبات والفشل والانهيارات في الواقع السني والوطني، وأدّت إلى إفشال تجربة 14 آذار وإلى تخريب التماسك الوطني، بينما يحمل بهاء الحريري فرصة جدية لإحياء مسار الطائف واستنقاذ “الحريرية الوطنية” من حالة الاختطاف التي تحبسها اليوم في سجن المصالح الخاصة وتوظفها في سياق المتاجرة بالقضايا السنية والوطنية، وهذا ما يجب إيقافه وإنهاء هذا الفصل المؤلم من الحياة السياسية بالانفتاح على أفق جديد يواكب التحولات التي تشهدها المنطقة.

شاركها.