محمد سامح
اختار عادل إمام أو اختاروا له أن يختفي عن الأنظار، وأن يقضي ما تبقّى من أيّام حياته في الدنيا بعيدًا عن الأضواء والشاشات، مكتفيًا بما صنعه من أفلام ومسلسلات ومسرحيات خلال ستين سنة وأكثر
عاش هذا الرجل مكرّسًا كل طاقته وذكاءه وأعماله لخدمة هدفين أساسيين، مُتسلحًا بما يُسمونه حرّية الفن، ومتخذًا من الإضحاك والسخرية وسيلة للتنفيذ والتسكين والإلهاء.
الهدف الأوّل: تجريد المجتمع المصري والعربي والإسلامي من مبادئه وأخلاقه عمومًا، وفيما يتعلق بالمرأة وحجابها وحشمتها وحيائها، وترخيص المرأة والتهوين من شأن الاحتشام والتشجيع على الاختلاط، وإزاحة الستار بين الرجل والمرأة بداية من النظرة وانتهاء بما يمكن أن يقع بين المرأة والرجل.
فقلما تجد له عملًا بلا علاقات أو قُبلات وأحضان أو إيحاءات جنسية أو اجتماع مع فتاة على سرير وفي لحاف واحد لتصوير مشهد رومانسي أو كوميدي.
والقاعدة تقول: ما تكرر تقرر، فإذا اعتاد البيت المسلم على تفاوت أعماره وتباين فئاته وثقافاته على الجلوس أمام عمل من تلك الأعمال، أو فيلم مليء بتلك المشاهد قلّ استنكارهم لها، واعتادت العين عليها وتحركت الغرائز على ضوئها، وأصبح ما حدث في المشهد أمرًا عاديا تراه العين ولا تنكره، ويستقبله القلب ولا يرفضه.
وأما الهدف الثاني: تشويه صورة الإسلام، واختزال الإنسان المسلم في صورة الإرهابي عابس الوجه، صاحب الأفكار المنغلقة، والعداوة للمجتمع، والتكفير لجميع أطياف المجتمع، وفي نفس الوقت هو الشهوانيّ الذي يفعل عكس ما يقول، ويكذب ويتحرش، أو العبيط التافه الساذج الذي يتحدث لغة مشوّهة، لا هي بالعربية الفصيحة ولا العامية المُعتادة، حتى غدت صورة المسلم في أذهان كثير من الناس ما صوّره هذا الرجل في أفلامه ومُسلسلاته.
فإذا سلمنا أن هناك طائفة من المسلمين منحرفة شاذة، تحمل أفكارًا مسمومة، وطريقة في فهم النصوص منحرفة، وإذا سلّمنا أن الفن مرآة المجتمع، تعكس صورًا حقيقية من حياته وتقلباته وتطوره، فهذا يعني أن جميع المسلمين أو معظمهم عند هذا الرجل ومَن يكتب له كما صورهم في أعماله، وإلا فأين في أعمال هؤلاء صورة المسلم المعتدل المتزن المتسنن العالم بدينه المتمسك بأخلاقه وآدابه وأحكامه ظاهرًا وباطنًا؟ … لا يوجد، ولن يوجد لأن الرسالة واضحة، والاتجاه معروف، لكن قومي لا يريدون أن يعلموا.
لم يكن عادل إمام أول من ينشر الفسق والرذيلة في المجتمع، ولم يكن أول من يشوّه صورة الإسلام والمسلمين ولن يكون آخرهم، لكنّه كان الأشدّ وضوحًا والأقوى تأثيرًا، والألد عداوة، والأكثر جرأة، لذلك نتناوله ولا نتناول غيره ممن اقتفى أثره وسار على دربه وسنّته، وبهذا فقط استحق اسم الزعيم.
زعيم الضلال والفسق والإساءة والتشويه والتجني على المجتمع والزراية بالدين والأخلاق، فإذا كان في المجتمع مغيبون وفاسدون يعتقدون ويصدقون أن الزعامة تُنال بمشاهد الأحضان والقبلات وبالكلام الخارج والأفكار المتط فة، فإن علينا أن نبين للأجيال القادمة أن هذا الرجل لم يقدم شيئًا نافعًا للناس، بل كان وصمة عار في جبين الأمة العربية والإسلامية، ولم يكن زعيمًا ولا فنانًا ولا رجلًا يُشار إليه بما يشار للمصلحين ورموز الفنّ والخير في المجتمع.
